عاجل
١٨ ذو الحجة ١٤٤٧ هـ| الخميس، 4 يونيو 2026
الرياض +17°C

سعود القحطاني يحيي تراث الهندسة العربية الجنوبية في لوحته «أجدادنا المهندسون»

04/06/2026 01:02

تُعدّ لوحة الفنان السعودي سعود القحطاني التي تحمل عنوان «أجدادنا المهندسون» أكثر من مجرد توثيق بصري؛ فهي قصيدة لونية تمجد الإرث العمراني للمنطقة العربية الجنوبية. تتجلى في هذه التحفة الفنية قدرة القحطاني على دمج البُعد الجمالي مع الروح التاريخية، لتُظهر الأرض وكأنها تحتضن السماء بفخر.

إحياء عبقرية البقاء في ألوان جريئة

لا يقتصر عمل القحطاني على رسم بيوت حجرية، بل يستحضر عبقرية الأجداد في صمودهم. باستخدام ضربات فرشاة حازمة وألوان تنبض بذكريات الماضي، تتحول القلاع والحصون إلى كائنات حية تتنفس بين تدرجات لونية تعكس شموخ الجبال وصفاء الأفق الجبلي الجنوبي.

الكتلة والفراغ: منظور هندسي يُعيد هيبة العمارة التقليدية

تظهر المباني في اللوحة ككيانات هندسية صلبة تعكس أصالة التراث، إذ اختار القحطاني زاوية «منظور» تُضفي على القلاع والحصون والمنازل هيبة خاصة. يوضح ذلك أن العمارة لم تكن مجرد مأوى، بل كانت هوية وتحديًا للطبيعة، ومكوّنًا أساسيًا للكينونة الإنسانية.

تناغم الألوان بين التراب والسماء

يعتمد الفنان في لغته اللونية على مزيج من الألوان الترابية الدافئة مع درجات الأبيض في الأفق، فيخلق توازناً بين صلابة حجر الأرض وسعة الطموح اللامحدود. يبرز الضوء المتساقط على حواف المباني تفاصيل الشرفات التي صاغها الأجداد بحس هندسي فطري، لتتحول إلى احتفالية بصرية بالضوء.

اللوحة في معرض «بدايات» بالمتحف الوطني السعودي

تُعرض اللوحة في معرض «بدايات» بالمتحف الوطني السعودي، ما يتيح للزوار الوقوف إجلالًا أمام جيل الرواد. لا يقتصر دور القحطاني هنا على توثيق المكان، بل يسجّل الجمال المتجذر في جذورنا، محولًا التراث الصامت إلى فنٍ يعبّر.

في ختام العمل، تُقدّم «أجدادنا المهندسون» رسالة حب بصرية تُذكرنا بأن الحداثة التي نعيشها اليوم هي ثمرة لجذور راسخة بُنيت بيد مهندسين لم يتلقوا تعليمًا جامعيًا ولا يستخدمون أدوات القياس التقليدية، بل تعلّموا الهندسة من قلب الصحراء وشموخ الجبال.