عاجل
الجمعة، 23 أكتوبر 2026١١ جمادى الأولى ١٤٤٨ هـالرياض 22°C

مصر تطرد دبلوماسياً إثيوبياً رداً على قرار مماثل من أديس أبابا

01/10/2026 22:45

أعلنت مصر، في ساعة متأخرة من ليل الخميس 2 أكتوبر 2026، اعتبار مستشار السفارة الإثيوبية في القاهرة شخصاً غير مرغوب فيه، ومنحته مهلة 48 ساعة لمغادرة البلاد، في خطوة وصفتها بـ”المعاملة بالمثل” بعد إجراء مماثل اتخذته أديس أبابا بحق دبلوماسي مصري.

تفاصيل القرار المصري

ونقلت وكالة الأنباء المصرية الرسمية عن مصدر مسؤول لم تسمه قوله إن القرار جاء تطبيقاً لمبدأ المعاملة بالمثل، ووصف الإجراء الإثيوبي بأنه “مؤسف” و”غير مبرر”. وأكد المصدر أن الجانب المصري طالما شدد على رفضه التام للتدخل في الشؤون الداخلية للدول، وعدم التعليق على أحداث في دول أخرى، ومن بينها إثيوبيا، احتراماً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.

وأضاف المصدر أن “الجانب الإثيوبي دأب على تعليق فشله في إدارة ملفاته وأزماته الداخلية المتلاحقة على شماعة ما يدعيه بوجود دور لأطراف خارجية للتغطية على أزماته المتتالية”. وأكد أنه تم اعتبار مستشار السفارة الإثيوبية بالقاهرة شخصاً غير مرغوب فيه، وأمهلته السلطات المصرية 48 ساعة لمغادرة البلاد.

الخطوة الإثيوبية السابقة

وفي وقت سابق من الخميس، أعلنت إثيوبيا الدبلوماسي المصري أحمد محرم أحمد سليمان “شخصاً غير مرغوب فيه”، وأبلغت سفارة القاهرة في أديس أبابا بضرورة مغادرته خلال 48 ساعة، وفق بيان للخارجية الإثيوبية نقلته وكالة الأنباء الرسمية. وذكرت الوكالة أن وزارة الخارجية الإثيوبية قدمت مذكرة دبلوماسية للسفارة المصرية، مؤكدة أن القرار يأتي وفقاً لاتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية، ومجددة “تأكيدات فائق تقديرها واحترامها”.

ولم تقدم الخارجية الإثيوبية سبباً للقرار، لكن أديس أبابا كانت قد ألمحت قبل نحو أسبوع إلى احتمال تدخل مصر في الصراع الدائر بين الحكومة الفيدرالية وجبهة تحرير تيغراي المعارضة.

خلفية التوتر: صراع تيغراي واتهامات خارجية

وفي 24 سبتمبر 2026، اندلعت مواجهات مسلحة شمالي إثيوبيا بين الحكومة الفيدرالية وجبهة تحرير تيغراي المعارضة لرئيس الوزراء آبي أحمد. وفي اليوم التالي، اتهم رئيس أركان الجيش الإثيوبي برهانو جولا “قوى أجنبية” بدعم جماعات مسلحة لزعزعة استقرار بلاده، مدعياً تلقيها دعماً من السودان ومصر وإريتريا.

وفي 29 سبتمبر، نفى المتحدث باسم الخارجية المصرية نادر زكي تدخل بلاده في الشؤون الداخلية لأي دولة، ووصف الادعاءات التي تشكك في التزام القاهرة بهذا المبدأ بأنها “والعدم سواء”.

تصعيد في ملف السد

وتزامن ذلك مع تصعيد في ملف سد النهضة، إذ وصف وزير الري المصري هاني سويلم، في 20 سبتمبر، السد بأنه “غير شرعي”، مؤكداً أن بلاده “تمتلك الحق في الدفاع الشرعي عن أمنها المائي”. وفي 28 سبتمبر، أكد رئيس الوزراء مصطفى مدبولي أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة “احتفاظ القاهرة بحقها المشروع والمكفول في ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي في حماية أمنها المائي”.

السياق الإقليمي: إثيوبيا وإريتريا

وجاء قرار أديس أبابا بحق الدبلوماسي المصري بعد وقت قصير من إعلان وزارة الخارجية الإثيوبية إغلاق سفارتها في أسمرة، واعتبار 10 دبلوماسيين إريتريين في أديس أبابا “أشخاصاً غير مرغوب فيهم”، ومنحتهم مهلة 48 ساعة لمغادرة البلاد. وبررت أديس أبابا القرار برد على ما وصفته بـ”أعمال عدائية وممارسات حربية مباشرة وغير مباشرة” من جانب إريتريا، واتهمت الدبلوماسيين العشرة بالمشاركة في أنشطة “تشكل تهديداً مباشراً للأمن القومي الإثيوبي”.

وبالمقابل، أعلنت إريتريا، الحليفة مع مصر، في بيان للخارجية قطع جميع علاقاتها الدبلوماسية مع إثيوبيا، ووصفت الإجراءات الإثيوبية بأنها “أعمال عدائية غير مبررة”، ورفضت اتهامات أديس أبابا لها بالقيام بأعمال عدائية وممارسات حربية ضدها.

ويأتي التصعيد الدبلوماسي في وقت تشهد فيه إثيوبيا تجدداً للقتال في إقليم تيغراي، بعد اندلاع مواجهات جديدة في 23 سبتمبر بين القوات الحكومية وفصائل مرتبطة بـ”جبهة تحرير شعب تيغراي”، عقب سنوات من الهدوء النسبي الذي أعقب اتفاق بريتوريا للسلام عام 2022. وتتهم أديس أبابا إريتريا بدعم خصومها في الصراع الحالي، بينما تنفي أسمرة ذلك، وتتهم الحكومة الإثيوبية بمحاولة تحويل الأنظار عن أزماتها الداخلية.