الورثة العائلي ومهنة الصناعة اليدوية
يستمر الحرفي سمير موقّع في حلب بممارسة صناعة الحقائب الجلدية بيديه، مواصلاً مهنة عائلية انطلقت عام 1963 عندما افتتح والده أول متجر للعائلة في السوق. تعلم الأشقاء الستة الحرفة من والدهم، وبدأ سمير العمل إلى جانبه وهو طفل عام 1985، ثم تولى مع إخوته إدارة المتجر بعد أن اعتزل الأب المهنة عام 1990.
تقنيات الإنتاج ومميزات الحقائب
تُصنع هذه الحقائب باستخدام أدوات يدوية مثل المشرط والقوالب في مرحلة القص، وهو ما يستغرق وقتاً طويلاً لكنه يمنحها متانة وأناقة يمكن أن تبقى لسنوات مع العناية المناسبة. في الماضي كانت الحقائب تصل إلى حلب من لبنان وأوروبا قبل أن يبدأ الإنتاج المحلي في الفترة التي عمل فيها والد موقّع بهذه الحرفة، وكانت تُعتبر من الضروريات للنساء والعرائس، بل كانت موضة لا غنى عنها لكل امرأة.
تأثير الحرب والتحديات الاقتصادية
بعد اندلاع الحرب السورية عام 2011 وتطور تقنيات التصنيع الحديثة ومنافسة المنتجات المستوردة الرخيصة، انخفض عدد ورش الحقائب في حلب إلى نحو 20 ورشة فقط. يشرح موقّع أن أسرته ما زالت تعتمد على القص اليدوي بينما يلجأ كثير من المنتجين اليوم إلى آلات الضغط والليزر التي تسرّع الإنتاج، وقد أثرت الحرب عليهما مادياً ومعنوياً، لكنه لم يتوقف عن العمل даже عندما اضطر إلى الإنتاج في مساحة صغيرة بحديقة منزله خلال أشد فترات الصراع.
السوق المحلية والآمال والاستمرارية
قبل الحرب كانت منتجات الورشة تُصدّر إلى العراق والأردن وروسيا وتصل حتى إلى سوق دبي، لكن اليوم يتركز الإنتاج بشكل أساسي على السوق المحلية بسبب عدم القدرة على الوصول إلى الأسواق الخارجية، وهو ما يصفه بأنه أكبر مشكلة تواجههم، مضيفاً أن إنتاج مائة حقيبة دون مشتري سيجعلها كلها تبقى لديه ولا يستطيع العيش wówczas. يشير إلى أن عدد الورش التي ما زالت تمارس هذه المهنة تراجع بشكل كبير والسوق فقد حيويته السابقة، لكنه يؤكد أن عائلته مصممة على الاستمرار في الحرفة التي توارثتها لأكثر من ستين عاماً رغم كل الصعوبات.






