عاجل
السبت، 24 أكتوبر 2026١٢ جمادى الأولى ١٤٤٨ هـالرياض 24°C

مهرجان الزربيان في عدن يجمع طهاة وزواراً في تحدٍ للهجمات الصاروخية

24/10/2026 10:55

عدن (اليمن) – شكري حسين / الأناضول

في تحدٍ لمخاوف أثارتها هجمات صاروخية استهدفت مدينة عدن خلال الأسابيع الماضية، اجتمع طهاة وزوار حول موائد طبق الزربيان الشعبي، في احتفالية تهدف إلى إبراز التمسك بالتراث والفرح رغم القلق.

المهرجان الذي حمل عنوان «الطعم الذي يجمعنا» أقيم يومي الاثنين والثلاثاء الماضيين، وجمع عشاق الوجبة العدنية الشهيرة، مسلطاً الضوء على مكانتها في الموروث الغذائي والاجتماعي للمدينة. ووفق منظمين ومشاركين تحدثوا لوكالة الأناضول، فإن الفعالية حملت دلالة أعمق من مجرد التعريف بالطبق، لتعبّر عن التشبث بالحياة والعادات الاجتماعية في مواجهة القصف.

رسالة حياة رغم القصف

مدير المهرجان شعيب العفيف أوضح أن هذه الفعالية جاءت احتفاء بوجبة تجاوزت شهرتها حدود عدن لتصل إلى محافظات يمنية ودول عربية وخليجية. وأضاف: «إنها رسالة واضحة بأن الحياة لا تتوقف أمام الخوف، وأن أبناء عدن متمسكون بمدينتهم وتراثهم وأفراحهم، وكأنهم يقولون للعالم إننا نختار الحياة رغم كل ما يحيط بنا من قصف وتهديد».

وبين العفيف أن المهرجان أتاح فرصة للتعريف بمهارات الطهاة وتنوع طرق إعداد وتقديم الزربيان، وإبراز ما يميز المطبخ العدني من أطباق شعبية حافظت على حضورها عبر الأجيال. وأكد أن مثل هذه الفعاليات تسهم في تعريف الموروث الغذائي كأحد مكونات الهوية الثقافية، فضلاً عن إمكانية تنشيط السياحة والفعاليات التراثية.

من جهتها، قالت الناشطة العدنية ورئيسة مؤسسة «أكون» ليلى الشبيبي إن الاستهدافات الصاروخية الأخيرة لعدن أثارت قلقاً بين السكان. وأوضحت أن إقامة المهرجان تعكس تمسك السكان بحياتهم الطبيعية وحرصهم على استمرار مناسباتهم وتقاليدهم، دون أن تطغى المخاوف على تفاصيل حياتهم اليومية. وأضافت: «الزربيان بات جزءاً من طقوس الفرح والضيافة في عدن وباقي المدن اليمنية».

أسرار النكهة المتوارثة

يحضر الزربيان على موائد الأعياد والأعراس والولائم في عدن، حيث تتناقل الأسر والطهاة طرق إعداده، بما تحمله من تفاصيل في اختيار المكونات وضبط التوابل ومراحل الطهي. وأوضح الطاهي أرحب محمد علي قاسم أن إعداد الزربيان يبدأ بتتبيل اللحم بالزبادي والثوم والبهارات، مع استخدام الأرز والبطاطس والبصل، إلى جانب الهيل والقرفة والقرنفل والكمون والكركم وغيرها من التوابل.

وقال: «تُطهى المكونات وفق مراحل متتابعة، بما يسمح بتداخل النكهات وتشرّب اللحم والأرز بالتوابل، حتى يكتسب الطبق مذاقه الغني ورائحته الزكية التي تميزه عن غيره من الوجبات». وبحسب قاسم، تعد خبرة الطاهي في اختيار المقادير وضبط الحرارة وتوقيت الطهي من أهم أسرار نجاح الزربيان، الذي تتوارث الأجيال طرق إعداده وتحافظ على مكانته في المطبخ العدني.

أما المواطن تنوير حسن إسماعيل، فربط حضور الزربيان بالذاكرة العائلية، قائلاً إن لكل أسرة تفاصيلها في إعداده وتقديمه، وإن رائحته تستحضر لدى كثيرين ذكريات الأعياد واجتماعات الأقارب. وأشار إلى روايات متداولة تربط جذور الطبق بالمطبخ الهندي وانتقاله إلى عدن عبر التفاعل التاريخي والثقافي، قبل أن يكتسب هويته العدنية الخاصة.

مائدة للضيافة والهوية الثقافية

الصحفية العدنية نائلة هاشم قالت إن الزربيان من أبرز الموروثات الغذائية المرتبطة بذاكرة المدينة ومناسباتها الاجتماعية. وأضافت أن الوجبة تعكس قيم الكرم والضيافة والتواصل الاجتماعي، وتجسد جانباً من الهوية الثقافية لعدن. وعن المهرجان، أوضحت أنه «فرصة للتعريف بهذا الموروث الأصيل، وإبراز خصوصية المطبخ العدني، بما يسهم في الحفاظ على التراث المحلي ونقله إلى الأجيال القادمة».

ورغم انقضاء المهرجان، ترى الشبيبي أن دلالته تتجاوز المناسبة، لتعكس حرص عدن على صون عاداتها وموروثها وإبقاء تفاصيل حياتها الاجتماعية حاضرة رغم الظروف المقلقة. وبين مهارات الطهاة وذكريات الموائد العائلية، جمع المهرجان جوانب من تراث المدينة، ومنح المشاركين مناسبة للاحتفاء بطبق يتوارثون مذاقه، ويتمسكون بما يصاحبه من ألفة وفرح.