عاجل
السبت، 24 أكتوبر 2026١٢ جمادى الأولى ١٤٤٨ هـالرياض 24°C

الرباعية الدولية: لا حل عسكري في السودان وضرورة التسوية التفاوضية

24/10/2026 09:24

أعلنت الرباعية الدولية المعنية بالشأن السوداني، والتي تضم كلاً من الولايات المتحدة ومصر والسعودية والإمارات، توافقها على استحالة إنهاء النزاع السوداني عبر الخيار العسكري، وأكدت على ضرورة تسخير نفوذها الجماعي والفردي من أجل الوصول إلى حل تفاوضي يوقف القتال ويمهد الطريق لحوار سياسي شامل يقوده السودانيون، يتلو ذلك انتقال نحو حكم مدني.

جاء هذا الموقف في منشور نشره مستشار الرئيس الأمريكي لشؤون إفريقيا والشرق الأوسط مسعد بولس، يوم السبت، عبر حسابه على منصة “إكس”، حيث استعرض نتائج الاجتماعات التي عقدتها المجموعة الرباعية في مدينة جنيف السويسرية، والتي ركزت على سبل إنهاء الحرب في السودان.

اتفاق الرباعية على النهج التفاوضي

وصف بولس الاجتماعات التي عقدها أعضاء الرباعية بأنها كانت “مثمرة للغاية”، مشيراً إلى أنها ناقشت مواصلة العمل المشترك من أجل إنهاء النزاع عبر التوصل إلى هدنة إنسانية تمهد الطريق لوقف دائم لإطلاق النار، وضمان إيصال المساعدات الإنسانية إلى الفئات المتضررة.

وأضاف المسؤول الأمريكي أن الرباعية أجمعت على أنه “لا يوجد حل عسكري للنزاع في السودان”، مشدداً على ضرورة استخدام النفوذ الجماعي والفردي للدول الأعضاء للتواصل مع أطراف النزاع والجهات الفاعلة الأخرى، بهدف الوصول إلى تسوية تفاوضية للقتال.

دعم الحوار السياسي والانتقال المدني

أوضح بولس أن هذه الجهود ينبغي أن تتكامل مع حوار سياسي شامل يديره السودانيون بأنفسهم، يؤدي في نهايته إلى انتقال حقيقي نحو الحكم المدني. وأشار أيضاً إلى أن اجتماعات الرباعية تناولت تقديم الدعم للآلية الخماسية الدولية في مهمتها المتمثلة في تيسير حوار سوداني جامع.

وفي هذا السياق، ذكر بولس أنه تم عقد اجتماعين مشتركين بين أعضاء الرباعية والآلية الخماسية، إلى جانب شركاء دوليين وإقليميين، وذلك على هامش الاجتماع التشاوري السادس الذي يهدف إلى تعزيز تنسيق مبادرات وجهود السلام في السودان.

وقال إن الاجتماعين بحثا خطوات عملية ومحددة لتعزيز التنسيق بين المبادرات الدولية الرامية إلى إنهاء الحرب، وتسهيل حوار سياسي شامل يؤدي إلى تحقيق سلام دائم وانتقال فعلي إلى حكومة مدنية.

قضايا إنسانية وإعادة الإعمار

وبحسب بولس، فإن المناقشات تطرقت أيضاً إلى سبل ضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى المحتاجين، وتعزيز حماية المدنيين، إلى جانب التخطيط لجهود إعادة التأهيل والتنمية في السودان. كما ناقش المشاركون آليات التعاون بين الرباعية والخماسية وشركائهما الدوليين لدعم هذه المساعي.

يُشار إلى أن مقر الأمم المتحدة في جنيف استضاف يوم الأربعاء الماضي الاجتماع التشاوري السادس لتنسيق مبادرات وجهود السلام في السودان، بمشاركة ممثلين رفيعي المستوى من دول ومنظمات دولية وإقليمية مختلفة.

ويشكل هذا الاجتماع آلية لتنسيق الجهود الدولية والإقليمية الرامية إلى إنهاء النزاع، علماً أن الحكومة السودانية وقوات الدعم السريع لم تشاركا في مداولاته.

تضم الآلية الخماسية كلًا من الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي والاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية والهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية في شرق إفريقيا “إيغاد”، وتعمل على دعم الحوار السياسي بين القوى السودانية تمهيداً لتسوية شاملة للحرب.

وكانت الرباعية الدولية قد طرحت في سبتمبر من عام 2025 خطة تدعو إلى هدنة إنسانية لمدة ثلاثة أشهر، كخطوة تمهيدية لوقف دائم للحرب، على أن تليها عملية انتقالية شاملة خلال تسعة أشهر تؤدي إلى تشكيل حكومة مدنية مستقلة.

يذكر أن الجيش السوداني وقوات الدعم السريع يخوضان حرباً منذ أبريل من عام 2023، على خلفية خلافات حول مسألة توحيد المؤسسة العسكرية، وقد أسفرت هذه الحرب عن مقتل عشرات الآلاف من الأشخاص ونزوح ما يقرب من 13 مليون آخرين، مما فاقم الأزمة الإنسانية في البلاد.