تسلّمت رئاسة البرلمان التركي، الأربعاء الموافق 5 أغسطس 2026، مشروع قانون يهدف إلى تعزيز التضامن الوطني والتماسك المجتمعي، وذلك في إطار مسار يعرف بـ ‘تركيا بلا إرهاب’.
الهدف ونطاق الشمول
يسعى المشروع إلى تنظيم آليات تأجيل التحقيقات والملاحقات القضائية وتنفيذ الأحكام، بالإضافة إلى إجراءات أخرى ذات صلة. ويأتي ذلك بعد أن تتحقق المؤسسات الأمنية من انتهاء الوجود الفعلي لتنظيم ‘بي كي كي/ كا جي كا’ الإرهابي وكافة الكيانات المرتبطة به، وأن التنظيم سلَّم جميع الأسلحة والذخائر التي كانت بحوزته. ويشترط أن يصدر مجلس الأمن القومي قراراً يؤكد هذا التحقق، وأن يُنشر هذا القرار في الجريدة الرسمية.
يشمل المشروع الجرائم المتعلقة بتأسيس التنظيم الإرهابي المذكور أو إدارته أو الانتماء إليه، أو تقديم المساعدة له عن علم وإرادة، أو الترويج لدعايته. كما يشمل الجرائم التي ترتكب في إطار أنشطة التنظيم، والجرائم المنصوص عليها في قانون منع تمويل الإرهاب والتي ارتُكبت لصالح التنظيم.
آليات إرجاء التحقيقات والمحاكمات
سيتم إرجاء التحقيقات والمحاكمات المتعلقة بالجرائم المشمولة التي لا يتجاوز الحد الأقصى لعقوبتها 15 عاماً من السجن لمدة 5 سنوات، وذلك بعد نشر قرار مجلس الأمن القومي في الجريدة الرسمية. أما الجرائم التي تزيد عقوبتها على 15 عاماً، أو تستوجب السجن المؤبد أو المؤبد المشدد، فسيتم إرجاؤها لمدة 10 سنوات. يُستثنى من ذلك التحقيقات والمحاكمات المتعلقة بجرائم القتل العمد المرتكبة في إطار أنشطة التنظيم، والجرائم المرتكبة قبل 1 يونيو 2005 والتي تستوجب السجن المؤبد أو المؤبد المشدد. كما لن تسري مدة تقادم الدعوى خلال فترة الإرجاء.
سيتم تسجيل قرارات الإرجاء في نظام خاص مخصص لهذا الغرض، ولا يمكن استخدام هذه السجلات إلا للغرض المحدد، وذلك بناءً على طلب من المدعي العام أو القاضي أو المحكمة ضمن تحقيق أو محاكمة. وفي حال ارتكاب إحدى الجرائم الإرهابية خلال فترة الإرجاء، ابتداءً من تاريخ صدور القرار، يُلغى قرار الإرجاء وتستأنف التحقيقات والمحاكمات.
ترتيبات تنفيذ العقوبات والمحكوم عليهم
بعد نشر قرار مجلس الأمن القومي في الجريدة الرسمية، سيؤجل قاضي تنفيذ العقوبات لمدة 5 سنوات تنفيذ أحكام السجن الصادرة بحق المحكوم عليهم بعقوبات يبلغ مجموعها 15 عاماً أو أقل. أما المحكوم عليهم بعقوبات تزيد على 15 عاماً أو بالسجن المؤبد أو المؤبد المشدد، فسيتم تأجيل تنفيذ العقوبات لمدة 10 سنوات. يُستثنى من ذلك المحكوم عليهم بجرائم القتل العمد المرتكبة في إطار أنشطة التنظيم، وكذلك المدانون بالسجن المؤبد أو المؤبد المشدد عن جرائم ارتُكبت قبل 1 يونيو 2005. ولا يحول تطبيق هذا الحكم دون تنفيذ قرارات المصادرة، كما لن تسري مدة تقادم العقوبة خلال فترة الإرجاء.
إذا ارتكب الشخص أي جريمة إرهابية خلال فترة الإرجاء، يقرر قاضي تنفيذ العقوبات إلغاء قرار الإرجاء واستئناف تنفيذ العقوبة. أما إذا انقضت المدة المحددة دون ارتكاب جريمة، فتُعتبر العقوبة المحكوم بها منفذة، وتتولى النيابات العامة متابعة قرارات الإرجاء.
إزالة آثار الحرمان من الحقوق ومتابعة الأنشطة
يمكن تقديم طلب لإزالة جميع آثار الحرمان من الحقوق الناجم عن أحكام الإدانة، وذلك بعد مرور عامين على تاريخ صدور قرارات الإرجاء المحددة بـ5 سنوات، وبعد مرور 3 أعوام بالنسبة إلى قرارات الإرجاء المحددة بـ10 سنوات.
عقب نشر القانون في الجريدة الرسمية، ستتولى هيئة برئاسة نائب رئيس الجمهورية متابعة تطبيق الأنشطة المشمولة به وتقييمها. تضم الهيئة وزراء العدل والخارجية والداخلية والدفاع، والأمين العام لرئاسة الجمهورية، ورئيس جهاز الاستخبارات، والأمين العام لمجلس الأمن القومي. يمكن للهيئة تشكيل لجان فرعية عند الحاجة، ودعوة ممثلين من الوزارات والمؤسسات والهيئات، والأشخاص الذين ترى ضرورة مشاركتهم. كما يمكنها تكليف أعضاء اللجان الفرعية بمهام لضمان تقدم المسار المتعلق بالتنظيم.
سيتم إطلاع البرلمان التركي بانتظام على أعمال الهيئة، وستشكل رئاسة البرلمان لجنة مراقبة لمتابعة الأنشطة المشمولة بالقانون، مع صلاحية رصدها وتقديم توصيات بشأنها. تتولى الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية الخدمات الإدارية للهيئة.
تسجيل الأسلحة وتقديم الطلبات
سيتم تسجيل الأسلحة والذخائر والمركبات والمعدات والأدوات والمواد المتفجرة، وجميع المواد الأخرى التي يجلبها عناصر التنظيم المشمولون بالقانون أو يصرحون بامتلاكها. ستحدد وزارتا الداخلية والدفاع إجراءات تطبيق النظام وأسسه بعد أخذ آراء المؤسسات الأمنية.
تطبق أحكام القانون على الأشخاص الذين يبلغون النيابات العامة في أماكن وجودهم، أو المؤسسات التي تكلفها الهيئة، كتابياً، وذلك خلال 6 أشهر من نشر قرار مجلس الأمن القومي في الجريدة الرسمية، معبرين عن رغبتهم في الاستفادة من أحكامه. ويشترط أن يتضمن قرار مجلس الأمن القومي تأكيد ثبوت إنهاء تنظيم ‘بي كي كي/ كا جي كا’ الإرهابي وجميع الكيانات المرتبطة به وجودها الفعلي، وتسليمها جميع الأسلحة والذخائر الخاضعة لسيطرتها، بناءً على ما تتوصل إليه المؤسسات الأمنية.






