عاجل
٣ ربيع الثاني ١٤٤٨ هـ| الأربعاء، 16 سبتمبر 2026
الرياض +25°C

طموح صناعي متبادل: السعودية وتركيا تقتربان من شراكة استراتيجية لتطوير المقاتلة الشبحية "كان"

08/09/2026 05:02

تتصدر المحادثات السعودية التركية المتقدمة حول مشاركة المملكة في برنامج مقاتلة الجيل الخامس الشبحية “كان” (KAAN) المشهد العسكري الإقليمي، في وقت يشهد فيه البرنامج تسارعاً في الاختبارات الميدانية للنماذج التجريبية.

مفاوضات استراتيجية تتجاوز مفهوم الشراء التقليدي

لا تقتصر المباحثات بين الرياض وأنقرة على صفقة شراء أسلحة، بل تركز على صياغة شراكة استثمارية وتصنيعية متكاملة. تسعى المملكة من خلال هذه المفاوضات إلى ربط البرنامج بمستهدفات “رؤية السعودية 2030” الرامية إلى توطين أكثر من نصف الإنفاق العسكري محلياً.

يشمل الطموح السعودي نقل التقنيات المتطورة، وتصنيع مكونات حيوية للطائرة على أراضي المملكة، وإشراك المهندسين السعوديين في تطوير الأنظمة البرمجية والإلكترونية للمقاتلة. ومن شأن ذلك أن يمنح الرياض موقعاً متقدماً كشريك فاعل في نادي الدول المصنعة للطائرات الشبحية عالمياً.

تقدم ميداني ونماذج أولية جديدة

على الصعيد العملي، يواصل برنامج الطائرة “كان” الذي تشرف عليه شركة الصناعات الجوية والفضائية التركية (TUSAŞ) عمله بوتيرة عالية. فبعد الإنجاز التاريخي لأول رحلة جوية للنموذج الأولي في بداية عام 2024، انطلقت اختبارات أرضية متقدمة للنموذج التجريبي الجديد، تشمل تجارب السير على المدرجات والتحقق من سلامة الأنظمة المطورة تأهباً لانطلاقته الجوية المنتظرة.

في الوقت نفسه، تقترب الشركة من إكمال تجميع النموذج المتكامل الثاني، مما يؤكد الجدية في تنفيذ الجدول الزمني التركي الذي يستهدف بدء الإنتاج الكمي وتسليم الطائرات قبل حلول نهاية هذا العقد.

قدرات شبحية ومزايا قتالية متطورة

تتمتع مقاتلة “كان” بقدرات قتالية عالية تجعلها منافساً مباشراً للطائرات العالمية؛ فهي تتيح التخفي عن الرادارات، وحمولات أسلحة ذكية داخلياً، إضافة إلى القدرة على الطيران بسرعة فوق صوتية دون الحاجة إلى الاحتراق اللاحق (Supercruise).

إلى جانب ذلك، يولي الطرفان أولوية لتزويد الطائرة برادارات متقدمة من نوع AESA وأنظمة حرب إلكترونية منتجة محلياً، بما يضمن تجنب أي شروط أو قيود قد تفرضها الدول الغربية الموردة للمكونات، خاصة أن المحركات لا تزال حالياً أمريكية الصنع ريثما يكتمل تطوير محرك وطني.

أبعاد استراتيجية لتوازن إقليمي جديد

لا يقتصر نجاح هذه الشراكة على تعزيز القوة الجوية للسعودية وتركيا فحسب، بل يمهد الطريق لنشوء قطب دفاعي إقليمي جديد قادر على تبادل الخبرات وتحقيق الاكتفاء الذاتي العسكري، بما يعيد تشكيل ملامح التوازن الاستراتيجي في المنطقة برمتها.

من الجدير بالذكر أن المحادثات حول المقاتلة KAAN بلغت أعلى المستويات السياسية والعسكرية، وتركز على نقل التقنية وتوطين التصنيع، في إطار تعاون عسكري أوسع وتنسيق مشترك أعقب اتفاقية الدفاع المشترك.