أعلن مؤسس مشروع “مخزن البذور” التركي، بركر جفتجي، عن تكثيف الجهود الرامية إلى توسيع رقعة زراعة “قمح إيزا”، وهو صنف يرجع تاريخه إلى 12 ألف عام، بما يسهم في الحفاظ على هذا الإرث الزراعي وتوظيفه في الإنتاج الغذائي الحديث.
جاء ذلك في مقابلة أجرتها وكالة الأناضول مع جفتجي، وهو محاضر في برنامج فنون الطهي بجامعة بولو أبانت عزت بايسال التركية، وتناولت تفاصيل المشروع وأهدافه.
مشروع يوسّع الرقعة المزروعة
يُنفَّذ المشروع في قضاء “منغن” بولاية بولو الواقعة شمال غربي تركيا، ويعمل على توزيع بذور القمح مجاناً على المزارعين، مع تشجيعهم على اتباع أساليب زراعية طبيعية.
وبفضل هذه الجهود، قفزت المساحة المزروعة بـ”قمح إيزا” هذا العام من 140 دونماً إلى 250 دونماً (الدونم يساوي ألف متر مربع)، مع حلول موسم الحصاد، فيما يُتوقع أن يبلغ الإنتاج نحو 55 طناً خلال الموسم الحالي.
ويطمح القائمون على المشروع إلى مضاعفة المساحة المزروعة إلى 500 دونم في العام المقبل، بما يضمن الحفاظ على المخزون الوراثي لهذا القمح وزيادة إنتاجه دون التأثير في خصائصه الأصلية.
خصائص غذائية استثنائية
أوضح جفتجي أن الأدلة الأثرية تُشير إلى أن “قمح إيزا” كان من بين الأنواع الأولى التي زرعها الإنسان مع فجر الزراعة قبل نحو 12 ألف عام، ويتميز بقيمة غذائية مرتفعة تجعله مناسباً للاتجاهات الحديثة في التغذية الصحية.
وأضاف أن هذا القمح يمتلك مؤشراً جلايسيمياً منخفضاً، ويحتوي على 14 كروموسوماً فقط، إضافة إلى انخفاض نسبة الغلوتين فيه مقارنة بالقمح الحديث، ما يجعله خياراً مناسباً لشريحة واسعة من المستهلكين.
كما يتمتع بمقاومة طبيعية للأمراض، الأمر الذي يسمح بزراعته دون الحاجة إلى استخدام المبيدات الكيميائية، وفق ما نقلته الأناضول عن جفتجي.
زراعة بدون مبيدات
يعمل المشروع منذ نحو 4 سنوات على إعادة نشر زراعة هذا القمح، عبر توفير بذوره مجاناً للمزارعين الراغبين في المشاركة، مع شرط وحيد هو الامتناع عن استخدام المبيدات الكيميائية، حفاظاً على الطبيعة الوراثية للنبات.
وبيّن جفتجي أن “هذا القمح قادر على حماية نفسه بصورة طبيعية، ولذلك نعتمد أساليب الزراعة التقليدية، كما نجري دراسات أكاديمية حول استخدام الأسمدة العضوية، ونعمل على نقل نتائج هذه الأبحاث إلى الحقول الزراعية”.
وأكد أن المشروع يجمع بين البحث العلمي والإنتاج الزراعي، بما يسهم في الحفاظ على هذا الصنف التاريخي وتطوير زراعته وفق أسس مستدامة.
من الحقول إلى المطابخ العالمية
لم يعد استخدام “قمح إيزا” مقتصراً على إنتاج البرغل أو أعلاف الحيوانات كما كان سابقاً، إذ أظهرت دراسات أكاديمية امتلاكه إمكانات واسعة في قطاع الصناعات الغذائية وفنون الطهي، وفق جفتجي.
وأوضح أن دقيق هذا القمح أصبح يُستخدم في إنتاج الخبز وكعك “السميت” والمعجنات والبسكويت والمعكرونة والشعيرية، إلى جانب توظيفه في إعداد أطباق مستوحاة من المطابخ اليابانية والإيطالية والمكسيكية.
وأضاف أن بعض المنتجات لا تزال بحاجة إلى مزيد من التطوير، إلا أن النتائج تؤكد أن “قمح إيزا” يمثل مادة أولية ذات قيمة عالية في عالم فنون الطهي.
حماية التراث الزراعي
يُفسر جفتجي اختيار قضاء منغن لتنفيذ المشروع بكونه واحداً من أبرز مراكز فنون الطهي في تركيا، ما يمنح إحياء هذا القمح بعداً ثقافياً وغذائياً في آن واحد، ويطمحون خلال العام المقبل إلى توسيع دائرة المزارعين المشاركين، بما يدعم التنمية المحلية ويُوصل هذا المنتج إلى عدد أكبر من المستهلكين.
ولا يقتصر مشروع “مخزن البذور” على “قمح إيزا”، بل يشمل حماية أكثر من 700 صنف من البذور المحلية، عبر إعادة زراعتها في البيئات المناسبة ثم توزيعها سنوياً مجاناً على المزارعين، على أن يُعاد جزء من البذور الناتجة إلى المخزن لضمان استدامتها.
كما يتضمن المشروع برامج توعوية للأطفال لتعزيز الثقافة البيئية، ورفع الوعي بأهمية التربة والبذور والإنتاج الزراعي، باعتبار البذور جزءاً من التراث الثقافي وأحد أسس الأمن الغذائي والتنمية المستدامة.






