عاجل
٢٦ صفر ١٤٤٨ هـ| الثلاثاء، 11 أغسطس 2026
الرياض +13°C

واقعة طفلة تتناول دواء الصرع بالخطأ تفتح ملف صرف الأدوية رقمياً في مصر

11/08/2026 03:01

تشهد مصر حالياً جدلاً واسعاً حول بيع الأدوية وتوزيعها عبر التطبيقات الإلكترونية وخدمات المحادثات الفورية مثل واتساب، وذلك بدلاً من الاعتماد على الوصفات الطبية الرسمية المعتمدة. يأتي هذا الجدل على خلفية حادثة جديدة بطلتها طفلة في السابعة من عمرها تُدعى “مكة”، والتي تناولت عن طريق الخطأ دواءً مخصصاً لعلاج الصرع بدلاً من المكمل الغذائي الذي وصفه لها الطبيب، مما تسبب في مضاعفات صحية خطيرة.

تفاصيل الحادثة والمضاعفات الخطيرة

توضح والدة الطفلة، التي تُدعى “سامية.م” في تصريحات خاصة لموقع “سكاي نيوز عربية”، أنها أرسلت الوصفة الطبية (الروشتة) إلى إحدى الصيدليات عبر تطبيق واتساب، وهي خدمة توفرها الصيدلية. وبالفعل، قامت الصيدلية بتوصيل الأدواء المذكورة في الوصفة، لكن حدث خطأ كبير بسبب التشابه بين اسم المكمل الغذائي ودواء آخر مشهور لعلاج الصرع، مما أدى إلى تناول الطفلة الدواء الخاطئ ومضاعفات خطيرة استدعت دخولها المستشفى على الفور.

تروي الأم تفاصيل تدهور حالة ابنتها، إذ لاحظت تورم شفتيها وامتلائهما بالدم، وصعوبة في المشي بشكل طبيعي. وبعد استشارة الطبيب، طلب منها مراقبة مشيتها، لكن الحالة ازدادت سوءاً؛ إذ مالت بجسمها بالكامل نحو اليسار، وبدأت تمشي بطريقة تشبه “حركة الزومبي”، مع خروج اللعاب من فمها، وانكماش شفتيها إلى الداخل أحياناً، وظهور ضحكة لا إرادية على وجهها.

وتضيف الأم: “نقلنا مكة إلى المستشفى، وعندما سألها الطبيب عما تناولته، أكدت أنها لم تشرب سوى الحليب والدواء. طلب الطبيب الاطلاع على الروشتة، ليفاجأ بأن الأدوية الموصوفة كانت لنزلات البرد، لكن أحد الأدوية المتطابقة في الاسم هو مخصص لعلاج الصرع”. واتضح أن الطفلة حصلت على دواء الصرع بجرعة مميتة؛ إذ أن الجرعة المعتادة للبالغين لا تتجاوز قطرة واحدة، بينما تلقت مكة 6 ملليلتر من الدواء، مما وصفته الأم بأنه “تجرع السم الزعاف”.

الإجراءات القانونية والقضية المرفوعة

أكدت والدة الطفلة أنها تقدمت ببلاغ رسمي إلى قسم الشرطة والنيابة العامة، مشيرة إلى أن زوجها مستشار قانوني بادر باتخاذ الإجراءات القضائية لمقاضاة الصيدلية. وأشارت إلى أن الصيدلية أعلنت فصل الصيدلي المسؤول، لكنها أعربت عن شكها في كونه صيدلياً مرخصاً فعلاً أم مجرد مساعد صيدلي يقوم بصرف الأدوية دون ترخيص مزاولة المهنة. وتطالب الأسرة حالياً بتعويض عن الأضرار التي لحقت بابنتها، التي لا تزال تخضع للعلاج من الأعراض الخطيرة.

تحذيرات طبية من تكرار الحالات المشابهة

من جانبها، كشفت طبيبة في مستشفى الدمرداش الحكومي، في حديث خاص لموقع “سكاي نيوز عربية”، أن المستشفى استقبل خلال الأشهر الماضية عدداً كبيراً من الحالات التي عانت من مضاعفات مماثلة بسبب الخلط بين المكمل الغذائي الجديد ودواء الصرع القديم. وأوضحت الطبيبة أن المكمل الغذائي منتج حديث حصل على تصريح من هيئة سلامة الغذاء، لكنه لم يُراجع بشكل كافٍ لضمان الفصل بين اسمه واسم دواء الصرع المتداول منذ 15 عاماً، والذي يعد من بين الأكثر مبيعاً عالمياً ومن إنتاج شركة دوائية شهيرة.

دعوات لتفعيل نظام الوصفة الإلكترونية

علق المدير التنفيذي للمركز المصري للحق في الدواء، محمود فؤاد، على أزمة الطفلة مكة، قائلاً إن ظاهرة بيع الدواء عن بعد أصبحت تهديداً حقيقياً لصحة المصريين، لأنها لا تعتمد على الوصفات الطبية الموثوقة، مما خلق فجوة أدت إلى حوادث مثل هذه وغيرها من الحالات المماثلة في المستشفيات الحكومية. وانتقد فؤاد في تصريحاته لموقع “سكاي نيوز عربية” غياب تفعيل الإجراءات الحكومية التي تقضي بمقارنة أسماء الأدوية الجديدة مع المتداولة في الأسواق لسنوات، لتجنب أي تشابه يسبب التباساً وخطورة صحية. وأضاف أن مبيعات الأدوية عبر الإنترنت وتطبيقات المحادثات تشكل خطراً كبيراً على سوق الدواء، مطالباً بضرورة تطبيق نظام الوصفة الإلكترونية المعمول به عالمياً، لضمان عدم حدوث أي خلط أو خطأ يعرض حياة الناس للخطر.