عاجل
٢٨ صفر ١٤٤٨ هـ| الخميس، 13 أغسطس 2026
الرياض +17°C

أحكام الإعدام بحق رموز النظام المخلوع تثير ارتياحاً واسعاً في سوريا

13/08/2026 15:22

لاقت أحكام الإعدام التي أصدرتها السلطات القضائية بحق مسؤولين كبار في نظام بشار الأسد المخلوع في سوريا ترحيباً وارتياحاً بين ضحايا ذلك النظام وعائلات المفقودين الذين عانوا طوال سنوات حكمه.

مسار العدالة الانتقالية

ففي إطار جهود العدالة الانتقالية في سوريا، أصدرت محكمة الجنايات الرابعة في العاصمة دمشق، يوم الثلاثاء، حكماً يقضي بإعدام رئيس النظام المخلوع بشار الأسد، إضافة إلى شقيقه ماهر، وسبعة مسؤولين أمنيين سابقين. وجاءت هذه الإدانة بعد إثبات تورطهم في جرائم ارتُكبت خلال حملات قمع الاحتجاجات، مما أدخل البهجة على قلوب ضحايا ومفقودين انتظروا طويلاً إنصاف القضاء.

شهادات من ذوي الضحايا

وقالت صفا الصفدي، وهي من سكان محافظة درعا، لمراسل الأناضول إن والدها اختُطف عام 2011 وخضع للاحتجاز في سجن صيدنايا. وأفادت الصفدي بأنها ظلت لسنوات عاجزة عن معرفة مصير والدها، معربة عن فرحتها الغامرة لدى سماعها قرار المحكمة. وأضافت: “عندما صدر القرار كدنا نطير من الفرح. والدي لا يزال مفقوداً، وآخر ما نعرفه أنه كان محتجزاً في سجن صيدنايا، لكننا لا نعلم إن كان حياً أم ميتاً. لقد فرحنا كثيراً حقاً عندما أُعلن القرار”.

ومن جانبه، قال نايف أبو سيل الذي فقد شقيقاً وابن شقيق: “بصراحة، لم نكن نتوقع أن نصل إلى هذه المرحلة. نعتقد أننا استعدنا جزءاً من حقنا، أما الباقي فنتركه لله”. وأعرب أبو سيل عن أمله في تقديم جميع المسؤولين عن الجرائم المرتكبة خلال عهد النظام إلى العدالة ومعاقبتهم.

أما فادي شرف، الذي فقد خمسة من أفراد عائلته، فقال إن والده أُعدم في سجن صيدنايا عام 2014، فيما لا يزال مصير والدته وثلاثة من أشقائه مجهولاً. وأضاف شرف أنه شعر بفرح كبير لدى سماعه أحكام الإعدام، قائلاً: “شعرت وكأنني وُلدت من جديد، وكأنهم أعادوا إليّ جميع أفراد عائلتي”. وطالب بمحاسبة كل من تورط في ارتكاب جرائم ضد المدنيين خلال عهد النظام المخلوع، وقال: “نريد أن ينال العقاب كل من ظلم، أو تسبب في اختفاء طفل، أو مقتل معتقل أو امرأة، أو ارتكب أي جريمة”.

دعوات لاستكمال المحاسبة

من جانبه، قال سليم الجهماني، وهو من سكان درعا ومن ذوي المفقودين، إنهم ينظرون إلى أحكام الإعدام باعتبارها إحدى الخطوات المهمة على طريق تحقيق عدالة انتقالية شاملة. وأضاف: “يمكننا الآن القول إن الثورة انتصرت. نأمل أن ينال كل شخص العقوبة التي يستحقها بسبب الجرائم المرتكبة بحق الشعب السوري”. ودعا الجهماني أيضاً إلى تقديم بقية المسؤولين عن الجرائم المرتكبة خلال عهد النظام إلى العدالة.

يُذكر أن محاكمة مسؤولي النظام المخلوع، التي انطلقت أولى جلساتها في 26 أبريل/نيسان الماضي، تُعد محطة رئيسية ضمن مسار العدالة الانتقالية في سوريا، وذلك عقب سيطرة الفصائل السورية على دمشق في 8 ديسمبر/كانون الأول 2024، لينتهي بذلك 61 عاماً من حكم حزب البعث، منها 53 عاماً تحت سلطة عائلة الأسد.