عاجل
الثلاثاء، 13 أكتوبر 2026١ جمادى الأولى ١٤٤٨ هـالرياض 22°C

صندوق النقد الدولي يتوقع تباطؤ النمو العالمي إلى 3.1% في 2026 وارتفاع التضخم

13/10/2026 17:02

يُظهر التحليل الجديد لصندوق النقد الدولي أن الاقتصاد العالمي يدخل مرحلة من التباطؤ في النمو وزيادة الضغوط التضخمية، وذلك في ظل استمرار الحرب في الشرق الأوسط وارتفاع تكاليف الطاقة، إلى جانب تباين واضح في قدرة الاقتصادات المختلفة على مواجهة الصدمات والاستفادة من الفرص الاستثمارية الناشئة.

تباطؤ النمو وتركّز المصادر

وفقاً لأحدث تقديرات الصندوق، من المتوقع أن يتراجع نمو الاقتصاد العالمي إلى 3.1% في 2026، بعد أن كان 3.5% في 2025، ثم يعاود الارتفاع إلى 3.4% في 2027، وهو مسار يعكس استمرار التحديات التي تواجه التعافي الاقتصادي على المستوى العالمي.

ورغم التحسن الطفيف في توقعات النمو للعام المقبل مقارنة بما كان مقدراً في أبريل الماضي، إلا أن المؤشرات تشير إلى تعافٍ غير متوازن، تقوده قطاعات محدودة، أبرزها الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية، في مقابل ضغوط متزايدة على الاقتصادات الأكثر تأثراً باضطرابات الطاقة والتجارة.

وتشير تقديرات الصندوق إلى تركّز متزايد في مصادر النمو العالمي، حيث يُتوقع أن تسهم 32 دولة فقط بنحو 95% من الزيادة في النمو، مقارنة بـ54 دولة في تقديرات أبريل السابقة. ويعكس هذا الاتساع في الفجوة بين الاقتصادات التي تستفيد من الاستثمارات التكنولوجية والتحولات الرقمية، وتلك التي تعاني من ارتفاع تكاليف الطاقة والشحن واضطرابات سلاسل الإمداد.

في المقابل، أظهرت الشركات قدرة على التكيف مع الصدمات التجارية والجيوسياسية من خلال إعادة تنظيم سلاسل الإمداد وتعديل أنماط الإنتاج، إلا أن هذه المرونة لا تكفي لتعويض آثار الصراعات وارتفاع التكاليف على جميع الاقتصادات بنفس الدرجة.

أسعار الطاقة تعيد التضخم إلى الواجهة

تتصدر أسعار الطاقة قائمة المخاطر التي تهدد الاقتصاد العالمي، حيث يتوقع صندوق النقد الدولي ارتفاع التضخم العالمي لأسعار المستهلكين إلى 4.7% في 2026، مقابل 4.1% في 2025، على أن يتراجع إلى 4.1% في 2027.

وفي السيناريو الأساسي، يُقدر الصندوق متوسط سعر النفط عند 95.74 دولار للبرميل في 2026، مقارنة بـ67.74 دولار في 2025، ثم ينخفض إلى 87.39 دولار في 2027. كما يُتوقع ارتفاع أسعار الأسمدة بنحو 10% وأسعار الغذاء بنحو 5% خلال 2026، مما يزيد الضغوط على تكاليف الإنتاج والنقل ومعيشة الأسر.

ولا تقتصر تداعيات الأزمة على أسعار الخام فحسب، بل تمتد إلى تكاليف التأمين والشحن واضطرابات الملاحة والإمدادات، وهو ما قد يحد من قدرة البنوك المركزية على خفض أسعار الفائدة، ويزيد تكلفة التمويل على الحكومات والشركات.

الشرق الأوسط بين انكماش 2026 وتعافٍ مرتقب

تبدو التوقعات الإقليمية أكثر حدة، إذ يرجح صندوق النقد الدولي انكماش اقتصادات منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بنسبة 2% في 2026، قبل تسجيل نمو قوي يبلغ 7% في 2027. أما مجموعة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى الأوسع، فيُتوقع أن تسجل انكماشاً بنسبة 0.3% في 2026، يعقبه نمو بنحو 6.3% في العام التالي.

وتشمل الاقتصادات المتوقع انكماشها خلال 2026 البحرين والعراق والكويت وقطر، على أن يرتبط التعافي المتوقع في 2027 بعودة الإنتاج والصادرات والخدمات اللوجستية إلى مستويات أكثر استقراراً. وتعتمد مسارات التعافي على مجموعة من العوامل، أبرزها استمرارية إمدادات الطاقة، وانتظام حركة الشحن، ومستويات الإنفاق الاستثماري، وقدرة الأنشطة غير النفطية على الحفاظ على زخمها في ظل استمرار حالة عدم اليقين.

الديون والذكاء الاصطناعي ضمن المخاطر الرئيسية

يرصد الصندوق ثلاثة مصادر رئيسية للمخاطر التي قد تؤثر في مسار الاقتصاد العالمي، تتمثل في استمرار الحرب واضطراب إمدادات الطاقة، وارتفاع الدين العام وتكاليف الاقتراض، إلى جانب احتمالات تراجع العوائد المتوقعة من الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

فاستمرار ارتفاع أسعار الطاقة قد يعيد إشعال التضخم ويضعف القوة الشرائية، فيما تحد المديونية المرتفعة وعوائد السندات من قدرة الحكومات على تقديم دعم مالي واسع ومستدام. كما أن أي تراجع في توقعات أرباح الذكاء الاصطناعي أو مكاسبه الإنتاجية قد يؤدي إلى انخفاض الاستثمار وتصحيح أسعار الأصول وتشدد الأوضاع المالية.

وفي ظل هذه المعطيات، تواجه السياسات الاقتصادية تحدياً مزدوجاً يتمثل في احتواء التضخم وحماية الفئات والقطاعات الأكثر تضرراً، مع الحفاظ على الاستقرار المالي ودعم النمو. وتشير التوقعات إلى أن أداء الاقتصاد العالمي خلال العامين المقبلين سيظل مرتبطاً بمدى احتواء تداعيات الصراع في الشرق الأوسط، واستقرار أسواق الطاقة، واستمرار تدفقات الاستثمار، وقدرة الاقتصادات على تحويل التطور التكنولوجي إلى مكاسب إنتاجية.