استعدادات العودة المدرسية
في 14 سبتمبر 2026 عاد أكثر من مليوني طالب إلى مقاعد الدراسة في تونس، الثلاثاء، إيذانًا بانطلاق السنة الدراسية 2026-2027. وأكد وزير التربية نور الدين النوري أن الاستعدادات تسير بنسق مرتفع لتأمين عودة مدرسية في أفضل الظروف، وفق الإذاعة الحكومية. وذكر أن الاستعدادات شملت إنشاء 23 مؤسسة تربوية جديدة، وتوسيع المؤسسات القائمة وتجهيزها، بالإضافة إلى إنشاء نحو 300 قاعة ومرفق تعليمي جديد.
الأعباء المالية على الأسر
أشار رئيس المنظمة التونسية لإرشاد المستهلك اللطيف الرياحي إلى أن كلفة العودة المدرسية لا تزال مرتفعة بسبب غياب قائمة موحدة للمستلزمات. وأوضح أن سعر الكراس الفاخر يتراوح بين 1.7 و8.6 دولار أمريكي، بينما تتراوح أسعار المحافظ بين 27.5 و120.6 دولارًا. ولاحظ أن الكراس المدعوم من الدولة غير متوفر بالكميات المطلوبة، وأن أسعار المستلزمات باستثناء الكتاب المدرسي والكراس المدعوم ارتفعت بنحو 8 بالمئة هذا العام. ودعا الرياحي وزارة التربية إلى تحديد قائمة موحدة للمستلزمات، معتبرًا أن ذلك قد يخفض الكلفة الحالية بنحو 35 بالمئة، وحذر من شراء المستلزمات المعروضة في السوق الموازية لأنها تمثل خطرًا صحيًا على التلاميذ بسبب неизвестة مواصفات المواد المستخدمة في صناعتها. وقدرت المنظمة التونسية للدفاع عن المستهلك كلفة العودة للتلميذ الواحد بـ 103.4 دولار للمرحلة الابتدائية و172.4 دولار للمرحلة الثانوية.
موقف النقابات
في بيان مشترك صدر في 7 سبتمبر/ أيلول الجاري، تحدثت نقابات أسلاك التربية عن “تواصل تدهور المنظومة التربوية وتراكم الصعوبات داخل أغلب المؤسسات التربوية”. وأشارت إلى نقص في التجهيزات وتدهور البنية التحتية، ودعت إلى “توحيد الجهود والوقوف صفًا واحدًا دفاعًا عن المدرسة العمومية وكرامة العاملين فيها”. وقال الكاتب العام للجامعة العامة للتعليم الثانوي محمد الصافي إن المؤسسات لا تزال تعاني مشكلات في البنية التحتية ونقص المعدات والكثافة داخل الفصول. وأضاف أن الأساتذة يواجهون الاكتظاظ وإسناد ساعات عمل إضافية، معتبرًا أن ذلك يخالف الاتفاقات التي تحدد عدد ساعات التدريس وفق الأقدمية. واتهم الصافي وزارة التربية بـ”الالتفاف” على اتفاقات مبرمة، بينها اتفاق مايو/ أيار 2023 بشأن الزيادة في الأجور، واعتبر ذلك “انتهاكًا صارخًا لحقوق الأساتذة”. وانتقد ما وصفه بإقصاء النقابات للسنة الثانية على التوالي من حركة نقل الأساتذة وعدم دعوة اللجان المتناصفة إلى الانعقاد.
الاستثمارات والتجهيزات
أفاد المدير العام للبناءات والتجهيز بوزارة التربية أنيس الكوكي أن قيمة الاستثمارات المنجزة استعدادًا للعام الدراسي تجاوزت 231.7 مليون دولار أمريكي، وهو ما يزيد بنحو 13.7 مليون دولار عن السنة الدراسية الماضية. وأوضح أن الاستثمارات توزعت بين إحداث مؤسسات جديدة وتوسعة أخرى قائمة واقتناء التجهيزات الضرورية. وذكر أن إنشاء نحو 300 فضاء تدريس جديد كلف أكثر من 51.7 مليون دولار. وأضاف أن أكثر من 1200 تدخل أنجزت ضمن برامج صيانة المؤسسات التربوية، بكلفة إجمالية قدرت بنحو 137.9 مليون دولار. وعلقًا على هذه الاستثمارات، قال الصافي: “نحن نثمن كل ما يمكن أن يكون له مردود على هذه المؤسسات، لكننا نريد تفصيلًا بشأن هذه المشاريع”. وأشار إلى أن المؤسسات العمومية عانت على مدى عقود من الإهمال على مستوى البنية التحتية والأجهزة، وأن هذه التراكمات لا تواجهها مبالغ بهذا الحجم في ضوء شح ميزانية وزارة التربية التي تراجعت. وشدد على أن الوزارة، للسنة الثانية، تقصي الطرف الاجتماعي (النقابات) عن حركة نقل الأساتхе، وتجاهل اللجان المتناصفة، ولم تدع إلى انعقادها كما جرت العادة وكما يضبطه القانون.






