أقامت السفارة التركية في العاصمة السورية دمشق، احتفالية بمناسبة “يوم الديمقراطية والوحدة الوطنية” الذي يصادف الخامس عشر من يوليو/تموز، وذلك بحضور السفير التركي لدى سوريا نوح يلماز، إلى جانب عدد من ممثلي البعثات الدبلوماسية والمؤسسات الإعلامية والرسمية.
فعاليات البرنامج التذكاري
وبحسب ما نقله مراسل وكالة الأناضول، فقد افتُتحت الفعالية بالوقوف دقيقة صمت، ثم عُزف النشيد الوطني التركي، تبعه عرض فيلم قصير يوثّق الأحداث التي شهدتها محاولة الانقلاب الفاشلة التي وقعت في 15 يوليو/تموز 2016.
وتضمّنت المناسبة أيضاً عرض رسالة مصورة مسجلة من رئيس دائرة الاتصال في الرئاسة التركية برهان الدين دوران، والتي تم إعدادها ضمن فعاليات ندوة حملت عنوان “في الذكرى العاشرة لـ15 تموز: الإرادة إرادتنا.. والنصر نصرنا”.
كلمة السفير: إرادة الشعب تعلو فوق كل شيء
وخلال كلمته، قال السفير يلماز إن تنظيم غولن الإرهابي لا يقتصر تهديده على تركيا وحدها، بل هو شبكة جريمة منظمة عابرة للحدود تسعى إلى التغلغل في مؤسسات الدول التي تنشط فيها. وأضاف أنه كان شاهد عيان على محاولة الانقلاب أثناء عمله موظفاً في الدولة.
وأكد يلماز أن ما حدث في تلك الليلة كان اعتداءً خطيراً على النظام الدستوري والديمقراطية والإرادة الشعبية في تركيا، مشيراً إلى أن تماسك الشعب التركي ومؤسسات الدولة هو الذي أفشل المحاولة وأثبت للعالم أن لا قوة تعلو على إرادة الشعب.
وأوضح السفير أن تنظيم غولن يتخفى تحت واجهات متعددة مثل التعليم والعمل المدني والأنشطة الدينية، بهدف التسلل إلى مؤسسات الدول وتسخيرها لخدمة أجندته. وشدد على أن الجهود التركية في مكافحة التنظيم أضعفته كثيراً على المستوى الدولي، لكنه ما زال يواصل حملاته الدعائية ويسعى لتوثيق علاقاته مع الجهات المعادية لتركيا.
العلاقات التركية السورية في مرحلة جديدة
وفيما يتعلق بسوريا، قال يلماز إن نظام بشار الأسد المخلوع اتخذ موقفاً داعماً للانقلابيين خلال محاولة الانقلاب عام 2016، في حين وقف كثير من السوريين والجهات التي تتولى إدارة البلاد اليوم إلى جانب تركيا. وتابع: “لقد اتضح آنذاك من يقف مع الديمقراطية ومن يقف مع الانقلابات”.
وذكّر يلماز بأن تركيا أطلقت بعد إفشال محاولة الانقلاب بفترة قصيرة عملياتها العسكرية لمكافحة الإرهاب عبر الحدود، مشيراً إلى أن تطهير مؤسسات الدولة من عناصر تنظيم غولن عزز القدرات الأمنية للبلاد.
ولفت السفير التركي إلى أن العلاقات التركية السورية تدخل مرحلة جديدة تقوم على الثقة المتبادلة والمصالح المشتركة وحسن الجوار، مؤكداً أن مكافحة الإرهاب وتعزيز مؤسسات الدولة وصون إرادة الشعوب مسؤولية مشتركة بين البلدين والمنطقة. وقال: “نحن مصممون على مواصلة نضالنا المشترك مع أصدقائنا السوريين ضد جميع التنظيمات الإرهابية، سواء كان تنظيم غولن أو بي كي كي أو داعش أو أي تنظيم آخر”.
استذكار الشهداء
واختتم يلماز كلمته باستذكار شهداء 15 يوليو/تموز بالرحمة والامتنان، معرباً عن شكره للمصابين الذين تصدوا لمحاولة الانقلاب. يُذكر أن تركيا شهدت منتصف يوليو/تموز 2016 محاولة انقلاب فاشلة نفذتها عناصر محدودة من الجيش تابعة لتنظيم غولن الإرهابي، حاولت خلالها السيطرة على مفاصل الدولة ومؤسساتها الأمنية والإعلامية. وقد أعلنت الحكومة التركية يوم 15 يوليو/تموز من كل عام “يوم الديمقراطية والوحدة الوطنية”، تخليداً لذكرى 253 شهيداً استشهدوا خلال التصدي لمحاولة الانقلاب.






