في خطوة تؤكد تمسكها بحقها في الدفاع عن أراضيها، دعت المملكة العربية السعودية، يوم الجمعة الموافق 16 أكتوبر 2026، إلى التنفيذ الكامل لبيان مجلس الأمن الدولي الذي يحظر على جماعة الحوثي في اليمن الحصول على الأسلحة والدعم العسكري. وأكدت الرياض أنها تحتفظ بحقها في اتخاذ جميع الإجراءات الضرورية لحماية أمنها ومواطنيها والمقيمين على أراضيها.
ترحيب بالبيان الرئاسي
جاء هذا الموقف في بيان صادر عن وزارة الخارجية السعودية، وذلك بعد يوم من إصدار مجلس الأمن بياناً رئاسياً يدعو إلى وقف هجمات الحوثيين ضد المملكة، ويحث على التعاون الدولي لمنع الجماعة من تلقي الأسلحة والمساعدات المرتبطة بالأنشطة العسكرية التي تمكنها من شن هجمات إضافية. وأعربت الخارجية السعودية عن ترحيبها بالبيان الرئاسي الصادر عن أعضاء مجلس الأمن بشأن الهجمات التي تستهدف المملكة.
إدانة الهجمات وتأكيد على الحقوق
وأشادت الوزارة بإدانة المجلس للهجمات المتصاعدة والمستمرة التي تشنها ميليشيا الحوثي الإرهابية ضد السعودية، والتي استهدفت أعياناً مدنية ومطارات وبنية تحتية للطاقة، بالإضافة إلى التهديدات المتكررة للملاحة البحرية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب. وشددت المملكة على أهمية مضامين البيان، ولا سيما التأكيد على ضرورة التنفيذ الكامل لقرار مجلس الأمن رقم 2216 لعام 2015 والقرارات اللاحقة، والدعوة إلى تعاون عملي لمنع جماعة الحوثي الإرهابية من الحصول على الأسلحة وأي شكل من أشكال الدعم. كما ثمنت الرياض تضامن أعضاء مجلس الأمن معها في مواجهة الهجمات التي تطال المدنيين والأعيان المدنية على أراضيها. وأكد البيان السعودي على الحق الأصيل الذي يكفله القانون الدولي للمملكة في اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة للدفاع عن أمنها وحماية مواطنيها والمقيمين.
خلفية التصعيد العسكري
ويشهد اليمن منذ يوليو 2026 تصعيداً عسكرياً بين الحكومة اليمنية المدعومة من تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية وجماعة الحوثي، وذلك بعد فترة من الهدوء النسبي تلت هدنة بدأت في أبريل 2022. وفي هذا السياق، أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن يوم الخميس مقتل 19 شخصاً وإصابة 364 آخرين جراء هجمات شنتها جماعة الحوثي على مطارات في السعودية.
مطالب مجلس الأمن وقرار 2216
وكان مجلس الأمن الدولي قد طالب يوم الخميس بوقف هجمات الحوثيين ضد السعودية، ودعا إلى التعاون لمنع حصول الجماعة على الأسلحة والمساعدات المرتبطة بالأنشطة العسكرية، وفقاً لبيان صادر عن رئيس المجلس إيفانجيلوس سيكيريس. وشدد أعضاء المجلس على أهمية التنفيذ الكامل للقرار 2216 لعام 2015 والقرارات اللاحقة، داعين إلى تعاون عملي يشمل الحكومة اليمنية لمنع وصول الأسلحة والعتاد المرتبط بها إلى الحوثيين. ويطالب القرار 2216 الحوثيين بالكف فوراً ودون قيد أو شرط عن استخدام العنف، والانسحاب من المناطق التي سيطروا عليها بما في ذلك صنعاء، وتسليم الأسلحة التي استولوا عليها من المؤسسات العسكرية والأمنية، والتوقف عن ممارسة صلاحيات الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية والطبية إلى المدنيين. كما دعا بيان المجلس إلى منع حصول الجماعة على المساعدة التقنية والتدريب والتمويل وغيرها من أشكال المساعدة المتصلة بالأنشطة العسكرية اللازمة لشن هجمات إضافية.
السيطرة الميدانية والهجمات السابقة
ويشهد اليمن حرباً منذ سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء ومحافظات عدة في سبتمبر 2014، قبل أن يتدخل تحالف عسكري بقيادة السعودية في مارس 2015 دعماً للحكومة اليمنية. ويسيطر الحوثيون حالياً على معظم المحافظات الشمالية والغربية، من بينها صنعاء وصعدة وعمران وذمار شمالاً، والحديدة غرباً، وإب جنوب غرب، والمحويت وريمة شمال غرب، ويفرضون سيطرة جزئية في حجة والبيضاء ومأرب والجوف والضالع وتعز. في المقابل، تسيطر القوات الحكومية وحلفاؤها على العاصمة المؤقتة عدن، ومحافظات المهرة وحضرموت وشبوة وأبين، وغالبية لحج والضالع، وأجزاء من تعز ومأرب والجوف وحجة وصعدة. وبالإضافة إلى هجوم منطقة المدينة المنورة الذي أعلن عنه التحالف، سبق أن أعلنت السعودية في بيانات رسمية تعرض مكة المكرمة والمدينة المنورة لثلاث هجمات حوثية على مدى تسع سنوات، أحدثها هجومان في سبتمبر 2026، بالإضافة إلى هجوم عام 2017، فيما نفت الجماعة مسؤوليتها عن تلك الهجمات.






