عاجل
الجمعة، 16 أكتوبر 2026٤ جمادى الأولى ١٤٤٨ هـالرياض 24°C

البديوي يبرز دور دول الخليج كمصدر موثوق للطاقة ويؤكد على تعزيز الشراكة مع أوروبا

16/10/2026 17:02

الشراكة الاستراتيجية الخليجية الأوروبية

أكد الأستاذ جاسم محمد البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، أن الشراكة الاستراتيجية بين دول المجلس والاتحاد الأوروبي تمثل ركيزة أساسية لتعزيز الأمن والاستقرار والتنمية والازدهار المشترك، وشدد على ضرورة نقل الحوار البرلماني الخليجي الأوروبي من مجرد استعراض الفرص إلى تحقيق إنجازات ملموسة تعود بالنفع على شعوب الجانبين وتعزز قدرتهما على مواجهة التحديات الإقليمية والدولية.

جاء ذلك خلال كلمته في الاجتماع الثاني لمجالس الشورى والنواب والوطني والأمة بدول مجلس التعاون والبرلمان الأوروبي، اليوم الجمعة الموافق 16 أكتوبر 2026م، في مقر البرلمان الأوروبي بالعاصمة البلجيكية بروكسل، برئاسة مشتركة بين السيدة روبرتا ميتسولا، رئيسة البرلمان الأوروبي، والسيد أحمد بن سلمان المسلم، رئيس مجلس النواب بمملكة البحرين، وبحضور أصحاب المعالي رؤساء المجالس التشريعية بدول المجلس وأعضاء من البرلمان الأوروبي.

وفي مستهل كلمته، أعرب الأمين العام عن خالص شكره وتقديره للسيدة روبرتا ميتسولا على دعوتها الكريمة وحرصها على استمرار الحوار البرلماني الخليجي الأوروبي كمسار منتظم للتعاون والتشاور، منذ انطلاق الاجتماع الأول في العاصمة الإماراتية أبوظبي خلال شهر يونيو 2025م، باستضافة كريمة من المجلس الوطني الاتحادي بدولة الإمارات العربية المتحدة.

وفيما يتعلق بالتطورات الأمنية في المنطقة، أشار البديوي إلى أن دول مجلس التعاون تعرضت لاعتداءات إيرانية غادرة استهدفت سيادتها وأمنها وتهددت حرية الملاحة في مضيق هرمز، ما انعكس سلباً على الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، وأكد أن دول المجلس، رغم ما تعرضت له، جعلت الدبلوماسية والحوار مساراً ثابتاً في تعاملها مع هذه التطورات، وبذلت جهوداً لخفض التصعيد ودعت إلى التنفيذ الكامل لقرار مجلس الأمن رقم (2817).

وثمن البديوي موقف الاتحاد الأوروبي الذي أدان هذه الاعتداءات واستجاب بسرعة عبر عقد اجتماعات خليجية أوروبية لتبادل وجهات النظر بشأن التصعيد، وتقديم الدعم الفني الدفاعي اللازم، معتبراً أن هذه المواقف تعكس توافق الرؤى بين الجانبين حول أهمية العمل متعدد الأطراف واحترام القانون الدولي.

كما أشاد البديوي بموقف البرلمان الأوروبي الواضح والصريح في إدانة الاعتداءات الإيرانية والتضامن مع دول مجلس التعاون، مبيناً ما لمسه خلال إحاطته أمام لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الأوروبي في أبريل 2026م ولقاءاته مع عدد من المسؤولين الأوروبيين من مواقف داعمة لأمن المجلس وسيادته، ومؤكداً أن هذه المواقف محل تقدير واعتزاز لدى دول التعاون.

وفي سياق العلاقات الخليجية الأوروبية، لفت الأمين العام إلى البيان المشترك الصادر عن الاجتماع الأول لرؤساء مجالس الشورى والنواب والوطني والأمة بدول مجلس التعاون مع رئيسة البرلمان الأوروبي، والذي أكد متانة العلاقات والشراكة الاستراتيجية القائمة بين المجلس والاتحاد الأوروبي، وما تستند إليه من احترام متبادل وتعاون ومصالح مشتركة، بما يعزز الأمن والاستقرار والتنمية والازدهار لدى الجانبين.

وأكد البديوي أن العزم على عقد القمة الخليجية الأوروبية الثانية يجسد الحرص المشترك على ترسيخ هذه الشراكة وتعزيزها وتوسيع آفاقها، مشيراً إلى أن البرلمانات تؤدي دوراً محورياً في تحويل التفاهمات الحكومية إلى تشريعات وقرارات تنعكس مباشرة على حياة المواطنين ومصالحهم، ولفت إلى الأهمية المؤسسية للبرلمان الأوروبي في منظومة صنع القرار داخل الاتحاد الأوروبي، étant أحد الأضلاع الرئيسية في اتخاذ القرارات وسن التشريعات، إلى جانب مجلس الاتحاد والمفوضية، ما يمنح التعاون البرلماني الخليجي الأوروبي أهمية خاصة في دعم مسارات الشراكة الاستراتيجية.

التعاون في مجال الطاقة والاقتصاد

وفي الجانب الاقتصادي، أوضح البديوي أن تجربة مجلس التعاون في التكامل الاقتصادي، بدءاً من الاتحاد الجمركي والسوق الخليجية المشتركة وصولاً إلى الربط الكهربائي ومجالات التعاون الأخرى، قامت على القناعة ذاتها التي استند إليها البناء الأوروبي، وهي أن تشابك المصالح الاقتصادية والتنموية يشكل الضمانة الأقوى للاستقرار والاستدامة.

وأكد أن العلاقات الاقتصادية بين دول المجلس والاتحاد الأوروبي تستند إلى قاعدة متينة تشهد تطوراً مستمراً، حيث بلغ حجم التبادل التجاري في السلع بين الجانبين نحو 189 مليار دولار خلال عام 2025م، فيما يعد الاتحاد الأوروبي ثاني أكبر شريك تجاري لدول مجلس التعاون.

وشدد على أن هذا المستوى من التبادل التجاري، رغم أهميته، لا يزال دون الطموحات والإمكانات الاقتصادية المتاحة للجانبين، مجدداً حرص المجلس ورغبته في الدخول بمفاوضات تجارة حرة مع الاتحاد الأوروبي في أقرب وقت ممكن، لفتح آفاق أوسع للتبادل التجاري والاستثمار والتكامل الاقتصادي.

وفي هذا الإطار، بين أن المجالس التشريعية الخليجية والبرلمان الأوروبي يمكن أن يؤديا دوراً مباشراً ومؤثراً في ثلاثة مجالات رئيسية: أولها التشريع والتنفيذ الاقتصادي، حيث إن العديد من مسارات الشراكة، من المفاوضات التجارية إلى التعاون القطاعي، ترتبط بالأطر التشريعية والتنظيمية، ودعم البرلمانات لهذه الأطر من شأنه اختصار سنوات من الانتظار وتسريع تنفيذ المبادرات والمشروعات المشتركة.

وفي مجال الطاقة، أكد البديوي أن دول مجلس التعاون أثبتت مكانتها باعتبارها مورداً موثوقاً للطاقة في أصعب الظروف، وأنها تواصل في الوقت ذاته الاستثمار في الطاقة المتجددة والهيدروجين النظيف، مما يعزز دورها كشريك استراتيجي لأوروبا في ضمان أمن الطاقة حالياً ودعم التحول في قطاع الطاقة مستقبلاً.

وأشار إلى أهمية مشروعات الربط والممرات الاقتصادية التي تتيح لدول المجلس والاتحاد الأوروبي فرصاً واسعة لتعزيز الترابط الاقتصادي والتجاري، وتحويل المنطقة إلى جسر اقتصادي يربط آسيا بأوروبا.

وأعرب البديوي عن تطلعه إلى أن تكون أدوات الاستدامة الأوروبية، التي لا تزال قيد المراجعة، متناسبة مع طبيعة الشراكة الاقتصادية القائمة، وألا تفرض أعباء وتكاليف إضافية على الشركاء الموثوقين أو على سلاسل الإمداد العالمية التي تواجه ضغوطاً وتحديات متزايدة.

القضايا الإقليمية والدولية وموقف دول المجلس

وفي المجال المتعلق بالتواصل بين الشعوب، أوضح الأمين العام أن دول مجلس التعاون اتخذت خطوات مهمة لتيسير دخول المواطنين الأوروبيين إلى أراضيها، معرباً عن ترحيبه بالخطوات التي اتخذها الجانب الأوروبي لتسهيل سفر مواطني المجلس.

وأكد البديوي تطلع دول المجلس إلى البناء على هذه الخطوات وصولاً إلى إعفاء جميع مواطني دول المجلس من تأشيرة شنغن، بما يعزز التواصل الإنساني والاجتماعي والاقتصادي بين الجانبين ويسهم في توسيع فرص التعاون والتبادل.

كما شدد على أهمية تعزيز التعاون في مجالات التعليم والبحث العلمي والثقافة والشباب، باعتبارها أساسية لبناء جسور التواصل بين المجتمعات وترسيخ الشراكة الخليجية الأوروبية لدى الأجيال المقبلة التي ستتولى مسؤولية تطويرها واستدامتها.

وفي المجال المتعلق بالأمن والاستقرار الإقليمي، أكد البديوي أن دول المجلس تنطلق في مواقفها تجاه القضايا الإقليمية والدولية، بما فيها التطورات في فلسطين ولبنان وسوريا والسودان، من مبادئ ثابتة تقوم على احترام سيادة الدول، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، والالتزام بمبادئ حسن الجوار، وجدد التأكيد على موقف المجلس الثابت تجاه القضية الفلسطينية، مشدداً على أن إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود عام 1967م، وعاصمتها القدس الشرقية، في إطار حل الدولتين، تمثل الأساس لتحقيق الأمن والاستقرار المستدام في المنطقة.

وبخصوص الأزمة الروسية الأوكرانية، أكد أن موقف دول المجلس ثابت في دعم الحلول السلمية عبر الحوار والدبلوماسية، ورفض استخدام القوة وسيلة لتسوية النزاعات، مشيراً إلى استمرار الجهود الإنسانية التي تبذلها دول المجلس، والتي أثمرت عن عمليات لتبادل الأسرى ولم شمل الأطفال بذويهم بين الجانبين الروسي والأوكراني.

وفي الشأن اليمني، جدد الأمين العام دعم دول المجلس للحكومة اليمنية الشرعية، وجهودها الرامية إلى تعزيز وحدة الجمهورية اليمنية وسيادتها وأمنها واستقرارها، مؤكداً أن أمن منطقة الخليج العربي يرتبط بصورة مباشرة بأمن البحر الأحمر ومضيق باب المندب، وأن أي تهديد لهذه الممرات البحرية الحيوية يمتد تأثيره إلى الموانئ والأسواق الأوروبية وحركة التجارة الدولية، مثمناً في هذا السياق جهود الاتحاد الأوروبي من خلال عملية «أسبيدس»، وما تضطلع به من دور في دعم أمن الملاحة البحرية في المنطقة.

وبخصوص الاعتداءات الحوثية على المملكة العربية السعودية، أعرب البديوي عن إدانته الشديدة للاعتداءات الحوثية الغادرة والمتكررة التي تعرضت لها المملكة خلال الأسابيع الماضية، والتي استهدفت مطارات ومنشآت مدنية ومناطق مأهولة بالسكان، وأسفرت عن سقوط وفيات وجرحى من المدنيين، وأن امتداد هذه الاعتداءات إلى مكة المكرمة والمدينة المنورة يمثل استفزازاً صارخاً لمشاعر المسلمين في مختلف أنحاء العالم وتجاوزاً لكل الخطوط الحمراء وانتهاكاً للقيم والمبادئ الإنسانية والدينية والقانونية.

وأشار إلى الاعتداءات المتتالية التي تعرضت لها العاصمة الرياض خلال الأيام القليلة الماضية، وفي مقدمتها الاعتداء الحوثي الذي استهدف صالة المسافرين في مطار الملك خالد الدولي في العاشر من أكتوبر الجاري، وأسفر عن وفاة العشرات وإصابة المئات، من بينهم مواطنون ومقيمون ومعتمرون من جنسيات متعددة.

وأوضح أن هذه الاعتداءات لم تقتصر على مطار الملك خالد الدولي، بل امتدت إلى مطارات أخرى في المملكة، وأدت إلى تعليق العمليات في مطار العاصمة وتعطيل رحلات مئات الآلاف من المسافرين، ما يعكس خطورة هذه الأعمال الإرهابية على أمن وسلامة حركة الطيران المدني الدولي.

وشدد على أن الاستهداف المتكرر والمتعمد للمنشآت المدنية يكشف عن نهج إجرامي إرهابي، وأن استهداف المطارات المدنية لا يمثل اعتداء على المملكة العربية السعودية وحدها، بل يشكل تهديداً مباشراً لكل مسافر أيا كانت جنسيته ولمنظومة الطيران المدني الدولي الذي يعتمد عليها العالم.

وأكد أن هذه الاعتداءات تمثل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، مشدداً على أن استهداف المدنيين والمنشآت المدنية والمقدسات يعد عملاً إرهابياً لا يمكن تبريره تحت أي مبرر.

وأكد معالي الأمين العام أن ما يجمع دول المجلس والاتحاد الأوروبي يتجاوز حدود الجغرافيا، ويستند إلى مصالح وقيم وتطلعات مشتركة، وأن أمن كل جانب يمثل امتداداً لأمن الجانب الآخر، مما يستوجب مواصلة التنسيق والتعاون والعمل المشترك لمواجهة التحديات وتحقيق مستقبل أكثر أمناً واستقراراً وازدهاراً.