ظروف العمل القاسية
مع شروق الشمس، يبدأ عمال سوريون في بادية دير الزور بتفكيك التربة الصلبة باستخدام أدوات يدوية بسيطة، بهدف الوصول إلى طبقات الملح المدفونة تحت سطح الأرض. يعملون في بيئة حارة وغبارية، يبذلون جهداً بدنياً كبيراً لاستخراج كتل الملح ونقلها إلى مواقع التحميل.
تفاصيل الدخل والإنتاج
يصف العامل بلال مصطفى أن دخله اليومي يعتمد على كمية الملح التي يملأ بها الشاحنة؛ فإذا riuscì لملئها يحصل على حوالي خمسين دولاراً، وإلا يتقاضى نصف هذا المبلغ. ويضيف أن أجر العامل اليومي يبلغ خمسة آلاف ليرة سورية، ما يعادل نحو خمسة وثلاثين دولاراً أمريكياً. ويشير أسامة سامر إلى أن الطن من الملح يُباع بحوالي عشرة دولارات في مدينة دير الزور، حيث يُعبأ في أكياس ثم يُرسل إلى المتاجر المحلية.
الجوانب الموسمية والتجارية
يؤكد أسامة سامر أن نشاط استخراج الملح موسمي، يبدأ مع نهاية الشتاء ويستمر حتى بداية الشتاء التالي، ويكون العمل أكثر نشاطاً خلال أشهر الصيف، بينما يتوقف تماماً عندما تبدأ الأمطار بالهطول. يوضح أن العملية تتضمن حفر حفرة، استخراج الماء لترطيب التربة، الانتظار يومين أو ثلاثة أيام لتكوين طبقة الملح، ثم جمعها باستخدام عربات اليد وزنها قبل تحميلها على الشاحنات. يذكر أن العمال يقضون وقتاً طويلاً في تحريك الملح بالمجارف داخل الأحواض، وهي مرحلة تُعتبر شاقة أيضاً. من جانبه، يوضح التاجر محمد علي أن جزءاً كبيراً من العائدات يُنفق على تغطية التكاليف التشغيلية. وتشتهر دير الزور باحتياطيات ملحية كبيرة، أبرزها حقل التبنة الذي تصل نقاوته إلى ما بين تسعة وتسعين وثمانية أعشار بالمئة. اكتشف هذا المخزون قبل نحو ستين عاماً، وبدأ الاستثمار فيه عام 1969 بواسطة الشركة الإسبانية “أريم”، ثم تسارعت الإدارة السورية منذ عام 1972. وفقًا للبيانات الجيولوجية، يقدر الاحتياطي الوطني من الملح بحوالي ثلاثمائة وخمسين مليون طن، بينما الحاجة السنوية تقدر بمئتي ألف طن. وتجدد الملاحات السورية عبر تراكم مياه الأمطار القادمة من مناطق صخرية مالحة في الأراضي المنخفضة، والتي تترك بعد تبخرها رواسب ملحية.






