تفاعلت هيئات وشخصيات من اليمن والعالم العربي مع المبادرة التي أطلقها شيخ الأزهر، أحمد الطيب، والتي دعا فيها إلى إنشاء لجنة وساطة تعمل على نزع فتيل النزاعات والأزمات التي تشهدها عدة دول عربية وإسلامية.
جاء ذلك في منشور لشيخ الأزهر على منصة “إكس”، الاثنين 21 أكتوبر 2026، حيث كتب: “من مصر العروبة، ومن قلب الأزهر الشريف، نوجه نداء أخويا عاجلا إلى كل الأشقاء في دولنا العربية والإسلامية كافة، بضرورة تغليب روح الأخوة وروابط الدين والدم واللغة”.
ودعا الطيب إلى “إعلاء صوت الحكمة، والاحتكام إلى لغة العقل والحوار، والوقف الفوري والشامل لكل أعمال الحرب والقتال والتدمير والتخريب التي تستنزف مقدرات الشعوب وتزهق أرواح الأبرياء”.
دعوة لتشكيل لجنة وساطة عاجلة
وشدد شيخ الأزهر على ضرورة “تشكيل لجنة وساطة وتهدئة عاجلة، تضم ممثلين من مختلف الدول العربية والإسلامية؛ من العقلاء والحكماء المخلصين، ومن محبي الخير والسلام والاستقرار، كي تتولى بشكل عاجل نزع فتيل الأزمات والصراعات المشتعلة، وتقريب وجهات النظر، وإنهاء الخلافات القائمة بين أبناء الدين الواحد والأمة الواحدة”.
وأكد الطيب أن الأزهر “سيبذل أقصى ما يستطيع لدعم جهود اللجنة”، معرباً عن “ثقته بحكمة كافة الأطراف وقدرتهم على تجاوز الخلافات وطي صفحة الماضي حقنا للدماء المعصومة، وحفظا لأرواح الأبرياء، وتغليبا للمصلحة العامة”.
ترحيب حوثي واستعداد لاستقبال اللجنة
ورغم عدم إشارة شيخ الأزهر صراحة إلى الحرب في اليمن، فقد رحبت جماعة الحوثي بالدعوة، معربة عن أملها في أن تكلل جهوده بالنجاح. وجاء ذلك في رسالة من المتحدث الرسمي باسم الجماعة، محمد عبد السلام، إلى شيخ الأزهر، أعاد نشرها على منصة “إكس”.
وأعرب عبد السلام عن ترحيب جماعته بـ”الدعوة المسؤولة والحكيمة لإنهاء الحروب في المنطقة”، راجياً أن “تتكلل هذه الجهود بالتوفيق والنجاح”. وأضاف: “تتشرف صنعاء (مقر حكومة الجماعة) بزيارة تقوم بها لجنة تكون بنظركم، وأن تكون كما يريد الله لأهل الصلح أن يكونوا، من التقوى والشجاعة لقول الحق مهما كان عسيرا”.
هيئة علماء اليمن: ندعم الدعوة لكنها تحتاج إلى وضوح تجاه الانقلاب
من جانبها، أصدرت هيئة علماء اليمن، الموالية للحكومة المعترف بها دولياً، بياناً قالت فيه إنها “تابعت بتقدير بالغ بيان الأزهر الشريف الداعي إلى التهدئة، وتشكيل لجنة وساطة عربية وإسلامية لوقف الحروب في المنطقة”.
وأضافت الهيئة: “الدعوة صادرة عن منارة ما برحت عبر القرون حصن الوسطية، ولسان الأمة الصادق، وملاذ المستضعفين، ونحن لها شاكرون وبها مرحّبون”.
لكنها استدركت بالقول: “لكن البيان لم يشر إلى اليمن إشارة بينة، وفي ذلك ما يُخشى أن يوهم بالتسوية بين الضحية والجلاد”. وأوضحت أن “الحرب في اليمن ليست نزاعا بين دولتين، ولا بين الشعب اليمني وجاره (السعودية)، كما تروج جماعة الحوثي، وإنما هي انقلاب جماعة مسلحة على الدولة ومؤسساتها وشرعيتها الدستورية المنتخبة”.
وأشارت الهيئة إلى أنهم “جربنا الهدنة تلو الهدنة، فكانت الجماعة (الحوثية) تتخذها فرصة لترتيب صفوفها واستجلاب السلاح، لا طريقا إلى السلام”. وتابعت: “إننا إذ نبتغي سلاما عادلا يحقن الدماء ويحفظ وحدة اليمن وسيادته، لا نقبل أن تتحول الدعوات إلى التهدئة إلى غطاء لإدامة الانقلاب واستدامة الجرائم والعدوان والبغي”.
وخاطبت الهيئة شيخ الأزهر قائلة: “نرجو من فضيلتكم وسائر علماء الأمة أن تبينوا الحكم الشرعي في الخروج المسلح على الدولة، وأن يكون اليمن حاضرا في أدواركم وجهودكم المباركة لدعم نضاله العادل في استعادة دولته وإنهاء عدوان المليشيات الحوثية”. وثمنت الهيئة في بيانها “موقف مصر الداعم لليمن وقيادته الشرعية، والروابط الأخوية التي تجمع الشعبين”.
تحذيرات من تجاهل الدعوة وتصعيد عسكري
بدوره، اعتبر عضو البرلمان اليمني والداعية محمد الحزمي، في تغريدة على “إكس”، أن “دعوة الأزهر تتضمن معاني شرعية معتبرة في سياق الصراع بين دولتين”، لكنه أشار إلى أن “واقع الحال في اليمن مختلف”، معتبراً أن جماعة الحوثي “انقلبت على الدولة، وشقت عصا الطاعة بقوة السلاح، وسفكت الدماء، وتسعى إلى فرض مشروعها الطائفي بقوة السلطة”.
واستشهد الحزمي بعدد من الآيات القرآنية التي قال إنها “تؤكد خطورة شق الجماعة ومنازعة السلطة الشرعية بالقوة، ووجوب دفع البغي والعدوان وفق أحكام الشريعة وضوابطها، لا وفق الأهواء أو التصرفات الفردية”.
في المقابل، حذر الباحث والأكاديمي الموريتاني محمد المختار الشنقيطي “علماء المسلمين وحكامهم من عض أصابع الندم إذا لم يستجيبوا إلى الدعوة الحكيمة التي أطلقها شيخ الأزهر”. وقال الشنقيطي، في تغريدة على “إكس”: “إذا لم يستجب علماء المسلمين وحكامهم للدعوة الحكيمة التي أطلقها شيخ الأزهر ويسعوا لصلح يوقف حرب اليمن بعد أن اقترب شرها وشررها من الحرمين الشريفين، فسيعضون أصابع الندم على تفريطهم وتوريطهم أمة الإسلام في مصائب وأهوال عظيمة، مجاراة لمتعصبين ومغفلين لا يرون خيارا سوى الفناء والإفناء”.
يذكر أن دعوة الأزهر تأتي بالتزامن مع تصعيد عسكري واسع في اليمن بدأ في يوليو 2026، وهو الأوسع منذ الهدوء النسبي الذي شهدته البلاد بعد هدنة بدأت في أبريل 2022. ومنذ 5 أكتوبر 2026، تتواصل عملية “فجر اليمن” العسكرية، التي قال رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي إنها تهدف إلى استعادة مؤسسات الدولة من الحوثيين والسيطرة على العاصمة صنعاء.
ويشهد اليمن حرباً منذ سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء ومحافظات عدة في سبتمبر 2014، قبل تدخل تحالف عربي بقيادة السعودية في مارس 2015، دعماً للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً.






