دعوة لإلغاء حق النقض
في مقالة نشرتها وكالة بلومبرغ بتاريخ 22 سبتمبر 2026، دعا الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى إلغاء سلطة النقض (الفيتو) في مجلس الأمن الدولي وإجراء إصلاحات جوهرية في آليات صنع القرار العالمي.
وقال إن تحقيق عالم أكثر عدلاً يتطلب جمع خبرات وقدرات وإرادة مناطق جغرافية مختلفة على أرضية مشتركة، مشدداً على أن السلام الدائم لا يمكن أن يتحقق عبر تكتلات منفصلة لا تتحاور فيما بينها.
وأضاف أن الأزمات التي شهدها العالم مؤخراً مثل الأوبئة، وأزمات الطاقة، وانقطاعات سلاسل التوريد، والصراعات الإقليمية أظهرت أن ترك حل الأزمات التي يواجهها العالم لإرادة عدد قليل من العواصم لا يتوافق مع حقائق اليوم.
وأكد أن تكييف آليات صنع القرار العالمي مع الظروف الراهنة لم يعد أمراً يمكن تأجيله، مشيراً إلى أن مجلس الأمن الدولي لا يزال يعكس وضع ما بعد الحرب العالمية الثانية.
إصلاح هيكل مجلس الأمن
ودعا أردوغان إلى اعتماد مفهوم تمثيل أكثر فاعلية وعدالة وخضوعاً للمساءلة، موضحاً أن ذلك يمر عبر توسيع التمثيل وتقاسم مسؤولية القيادة بصورة عادلة.
وحذر من أن إضافة أعضاء جدد يتمتعون بامتيازات إلى مجلس الأمن لن تحل مشكلة تركيز سلطة صنع القرار في أيدي عدد قليل من الدول، بل ستؤدي إلى توسيع البنية القائمة على الامتيازات.
وشدد على أن إلغاء امتياز سلطة النقض يجب أن يكون نقطة البداية والهدف الاستراتيجي الأساسي لأي إصلاح ذي معنى، ولا يمكن أن يعني الإصلاح منح الامتياز ذاته لدول أخرى أيضاً.
تعزيز دور الجمعية العامة والدور الإقليمي
واقترح تشكيل ائتلاف واسع داخل الجمعية العامة حول مبدأ عدم امتلاك أي دولة سلطة دائمة تحول دون إرادة غالبية المجتمع الدولي.
وطالب بإعادة النظر في التوازن بين مجلس الأمن والجمعية العامة، من خلال تعزيز صلاحيات الجمعية العامة وزيادة قدرة مجلس الأمن على التمثيل وخضوعه للمساءلة أمام الجمعية العامة، عبر إقامة بنية لا تضم عضوية دائمة، ويتم فيها انتخاب أعضاء مجلس الأمن من قبل الجمعية العامة لفترات محددة وبالتناوب، على أن تعيد الدول الراغبة في تولي العضوية acquiring ثقة غالبية الأعضاء عبر الانتخابات.
ولفت إلى أن الحروب، وأزمة المناخ، والهجرة غير النظامية، والهشاشة الاقتصادية أظهرت مجدداً أهمية امتلاك الدول مؤسسات قوية واقتصادات قادرة على الصمود وقدرات دفاعية رادعة.
وأشار إلى أن أمن واستدامة ممرات التجارة والخدمات اللوجستية والنقل والطاقة أصبحت أكثر أهمية، ولاحظ تزايد الثقل الاقتصادي لآسيا ومطالبة إفريقيا بتمثيل أقوى يتناسب مع إمكاناتها.
دور تركيا والإرادة الدولية
وبين أن تضطلع الدول التي تمتلك القدرات الدبلوماسية والإمكانات الاقتصادية والقدرة على التواصل مع مختلف الأطراف بأدوار أكثر فاعلية في إرساء السلام والاستقرار يمثل ضرورة لا مفر منها.
وأوضح أن التوقعات بشأن إسهام العولمة في تعميم الرخاء لم تتحقق بالكامل، فيما تعمقت أوجه عدم المساواة في الدخل وتحولت الاعتماد المتبادل في مجالي التكنولوجيا والاقتصاد إلى مجالات جديدة للتنافس.
وأكد أنه ينبغي تقاسم المسؤوليات بصورة عادلة من أجل تحقيق العدالة العالمية، وضمان حق البلدان النامية في التنمية وتأمين وصولها إلى التمويل الذي تحتاج إليه.
وأعلن أن إحداث هذا التغيير يتطلب إظهار إرادة دولية واسعة، مشدداً على أن تركيا ستواصل توظيف علاقاتها العالمية القوية وخبرتها في الدبلوماسية متعددة الأطراف لخدمة مساعي الإصلاح المنشود.
وقال إن تركيا تدعم الجهود الرامية إلى إلغاء امتياز سلطة النقض، ومنح الأعضاء المنتخبين ثقلاً أكبر في عمليات صنع القرار، وتعزيز دور الجمعية العامة.
وأضاف أن اجتماع دول من مناطق مختلفة على هذه الأرضية المشتركة سيعزز شرعية النظام الدولي وقدرته على التمثيل.
وختم بأن تركيا ستواصل الاضطلاع بمسؤولياتها في مساعي الإصلاح هذه، مستندة إلى إرثها العريق في إدارة شؤون الدولة، وقدراتها الدبلوماسية، وعلاقاتها الراسخة مع مختلف المناطق الجغرافية.






