عاجل
١٢ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ| الأربعاء، 26 أغسطس 2026
الرياض +16°C

من زجاجة ماء إلى بسكويت غني بالبروتين: ابتكار غذاء فضائي من البلاستيك

26/08/2026 05:01

عملية تحويل البلاستيك إلى غذاء

في أحد المختبرات بالولايات المتحدة، لاحظ الباحثون قطعًا صغيرة ذات لون ذهبي تشبه البسكويت العادي، لكنها نشأت من زجاجات ماء بلاستيكية وبقايا زراعية بعد خضوعها لسلسلة من التفاعلات الكيميائية والميكروبية المعقّدة.

البداية كانت باستخدام مادة البولي إيثيلين تيرفثالات (PET)، المستعملة بشكل واسع في صناعة زجاجات الماء والمشروبات الغازية.

تعرضت المادة لمزيج من الماء والأكسجين تحت حرارة وضغط مرتفعين، ضمن مسار يتكون من 32 خطوة للتفكيك والمعالجة وضمان السلامة.

الناتج من هذه العملية هو جزيئات غنية بالكربون تستطيع سلالات مختارة ومعدلة من الخميرة استهلاكها داخل مفاعل حيوي.

تستعمل الخميرة بعد ذلك مثل مصانع دقيقة، حيث تحول الكربون المستمد من البلاستيك إلى كتلة حيوية غنية بالبروتين، بالإضافة إلى الدهون والأحماض ومكونات غذائية أخرى.

نكهة ولون من النفايات

لم يقتصر الفريق على إنتاج البروتين فقط، بل عدّل بعض سلالات الخميرة لتوليد مركبات تعطي المنتج نكهة ولوناً وقيمة غذائية إضافية.

برمجت إحدى السلالات لإنتاج الفانيلين، المسؤول عن نكهة ورائحة الفانيليا، مستفيدة من مركبات مستخلصة من بقايا نباتية.

كما استخدمت سلالة أخرى لتحويل إيثيلين غليكول، الناتج عن تفكيك البلاستيك، إلى بيتا كاروتين، الصباغ الموجود في الجزر والذي يستطيع الجسم تحويله إلى فيتامين أ، مما أعطى البسكويت لونه الذهبي المميز.

السلامة، التكلفة والآفاق المستقبلية

تشير البيانات التي جمعها الفريق إلى أن المكونات يمكن استخدامها غذائياً، لكن النموذج الحالي لا يزال ينتظر موافقة الجامعة قبل إخضاعه لاختبارات تذوق بشرية رسمية.

قال الباحث الرئيسي لاهيرو جاياكودي إن الفريق لم يتناول النسخة الحالية لأن إجراءات الموافقة على الاختبارات البشرية لم تكتمل بعد، رغم حصول المنتج على تقييمات إيجابية من حيث الرائحة.

كانت جامعة جنوب إلينوي قد أجرت عام 2024 تحليلاً حسياً على نسخة سابقة من المنتج، حيث حصل على متوسط تقييم عام قدره 6.5 من 9، بينما بلغت درجة الرائحة 7.33 من 9.

وبالتالي ينطبق انتظار الموافقة على النموذج الحالي المعروض، ولا يعني أن أي نسخة من “مايكرو بايتس” لم تُختبر مسبقاً.

حتى الآن لا يُعتبر المنتج غذاءً معتمداً للبيع، ولا توجد موافقة تنظيمية تسمح بتسويقه للجمهور.

تبلغ تكلفة إنتاج الكيلوغرام حالياً نحو ستين دولاراً، لكن الباحثين يتوقعون انخفاضها مع تحسين كفاءة الخمائر وتوسيع نطاق الإنتاج.

تكتسب الفكرة أهمية كبيرة في الرحلات الطويلة إلى القمر أو المريخ، حيث يصبح تدوير النفايات وإنتاج الغذاء بموارد محدودة ضرورة لا خياراً بيئياً فقط.

ترى ناسا أن تحدي الغذاء للفضاء العميق يسعى إلى تطوير أنظمة تنتج غذاءً آمناً ومغذياً باستخدام موارد قليلة، مع تقليل النفايات خلال المهمات البشرية الطويلة.

قد تجد التقنية تطبيقات أرضية أيضاً، مثل مناطق الكوارث والغواصات والمجتمعات النائية التي يصعب فيها الحصول على الغذاء بالطرق التقليدية.

لكن التحدي الأكبر قد لا يكون مختبرياً؛ بل قد يبقى إقناع الناس بتناول قطعة بسكويت بدأت حياتها كزجاجة بلاستيكية.