التوتر التاريخي والجذور
يشير الباحثان إلى أن التوتر الحالي بين الحكومة الفيدرالية وجبهة تحرير شعب تيغراي لا يمكن فهمه منفصلاً عن الصراع السياسي المستمر لسنوات بين الطرفين. يذكران أن الجبهة كانت أحد أبرز الفاعلين في الساحة السياسية الإثيوبية لأكثر من ربع قرن، وأن تراجع نفوذها بعد عام 2018 جاء نتيجة لتغيرات داخل الائتلاف الذي قادته وتصاعد المعارضة الاجتماعية والسياسية في البلاد.
تطورات 2026 وخطر التوسع
في عام 2026 تشكلت تحالف من سبع جماعات مسلحة، من بينها جبهة تحرير شعب تيغراي وحركة فانو بأمهرة وجيش تحرير أورومو بأوروميا، وأعلن التحالف هدفه تغيير الحكومة الفيدرالية وليس مجرد تنفيذ اتفاق بريتوريا. يحذر الخبراء من أن عدم السيطرة على الاشتباكات قد يمنح النزاع بعداً إقليمياً، وقد يتسبب في تحول إثيوبيا إلى حالة تشبه الصومال مع عواقب أشد. كما يبدون قلقاً من أن تدخل إريتريا المباشر سيحول القضية إلى صراع بين دول، وأن امتداد القتال نحو الحدود السودانية قد يخلق تداخلاً للأزمتين في البلدين.
الآثار الإقليمية والدعوات للوساطة
يؤكد المتحدثان أن اتفاقية بريتوريا الموقعة في 2 نوفمبر 2022 أوقفت القتال لكنها لم تحل قضايا نزع سلاح قوات تيغراي، ومصير المناطق المتنازع عليها مثل تيغراي الغربية، وعودة النازحين، والوضع السياسي والإداري للإقليم بعد الحرب. يضيفان أن هذه الملفات ظلت unresolved وأن خلافات سياسية جديدة ظهرت في 2026. ويشار إلى أن تركيز إثيوبيا على أمنها الداخلي قد يقلل من قدرتها على مواجهة حركة الشباب في الصومال، وأن الممر التجاري عبر ميناء جيبوتي الذي ينقل نحو 92 بالمئة من التجارة الخارجية قد يتأثر، مما ينعكس على جيبوتي وتجارة البحر الأحمر وأمن القرن الإفريقي. ويعتبران أن دولاً مثل تركيا والولايات المتحدة والصين وروسيا يمكن أن تلعب دوراً في دفع الأطراف لاستئناف المفاوضات، مستشهدين بدور تركيا السابق في تخفيف التوتر بين إثيوبيا والصومال. ويختتمان بالإشارة إلى انتقاد الاتحاد الأوروبي لهجمات الطائرات المسيرة التي نفذها الجيش الفيدرالي مؤخراً، بينما تصف جبهة تحرير شعب تيغراي عملياتها الحالية بأنها حرب دفاعية.






