عاجل
الجمعة، 30 أكتوبر 2026١٨ جمادى الأولى ١٤٤٨ هـالرياض 23°C

سفيرة السعودية بواشنطن: الحوثيون نسخة متطورة من «داعش» وعلى العالم مواجهتهم

27/10/2026 21:02

دعت الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان بن عبدالعزيز، سفيرة المملكة العربية السعودية لدى الولايات المتحدة، المجتمع الدولي إلى وضع هدف صريح يتمثل في القضاء على ميليشيا الحوثي كقوة إرهابية مسلحة. وشبهت السفيرة الجماعة الحوثية بما كان عليه تنظيم «داعش» قبل أن يسيطر على الموصل ويعلن قيام ما سماه «الخلافة»، واصفة إياها بـ«حركة إرهابية استهان بها العالم».

مقال رأي في «نيويورك تايمز»

وفي مقال رأي نشرته صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية اليوم، أوضحت السفيرة أن المطلوب هو تصنيف الحوثيين جماعة إرهابية لدى جميع العواصم، وقطع مصادر تمويلهم، ومنع وصول الإمدادات العسكرية إليهم عبر البحر، وتزويد الحكومة اليمنية بكل ما تحتاجه لتحقيق أهدافها.

واستهلت السفيرة مقالها بقصة ابتهال بنت عبدالله، وهي موظفة في شركة «طيران الرياض» تعمل في خدمة المسافرين. فقد قامت ابتهال بإسعاف مسنّ أصيب في الهجوم الذي شنته الميليشيا الحوثية على مطار الملك خالد الدولي بالعاصمة الرياض في العاشر من أكتوبر، حيث ضمّدت جرحه بغطاء رأس وجدته على أرض صالة المطار، ثم فتحت مخارج الطوارئ وقادت الركاب إلى خارج المبنى، قبل أن تعود رغم إصابتها لتوجيه المسعفين نحو الجرحى داخل المطار.

وقالت السفيرة: «أطلق الحوثيون صاروخاً بهدف نشر الرعب، فأجابتهم السيدة ابتهال بالشجاعة». وأضافت أن المملكة تحوّلت لتمكّن شابات مثلها من بناء مستقبل بلادهن، «ولا ينبغي أن يفعلن ذلك تحت ظل الإرهاب».

وصف الهجوم بـ«العمل الإرهابي الخالص»

ووصفت الأميرة ريما استهداف صالة المطار المزدحمة بالمسافرين بأنه «عمل إرهابي خالص وبسيط وشرير»، يجب أن يُواجه بنفس العزيمة الدولية التي هزمت التنظيمات الإرهابية في الماضي.

وأشارت إلى أن زعيم الميليشيا عبدالملك الحوثي أمضى عقدين من الزمن في بناء شبكة إرهابية بدعم من إيران، وأنه نقض كل اتفاق سلام وقعته جماعته، مستغلاً كل هدنة لإعادة التسلح. ولفتت إلى أن شعار الحوثي يدعو إلى «الموت لأمريكا»، وأن أحد ضحايا الهجوم على مطار الرياض كان مواطناً أمريكياً.

وقارنت السفيرة بين صاروخ «سكود» واحد عرضه تنظيم «داعش» في مدينة الرقة عام 2014، مما جعله يتصدر عناوين الصحف حول العالم، وبين أكثر من ألف صاروخ باليستي وطائرة مسيرة أطلقها الحوثيون على المملكة منذ مارس 2016. واستشهدت بتقارير محققي الأمم المتحدة التي تشير إلى أن الحوثيين درّبوا حركة «الشباب» في شرق أفريقيا على صنع المتفجرات وتعديل الطائرات المسيرة. كما أشارت إلى أن شركة أمريكية تعمل في الذكاء الاصطناعي كشفت الشهر الماضي عن محاولة خلية أسلحة في شمال اليمن استخدام أدوات تلك الشركة لكتابة برمجيات توجيه لصاروخ بعيد المدى.

خطر يتجاوز حدود اليمن

وحذّرت السفيرة من أن الخطر الذي يشكله الحوثيون لا يقتصر على اليمن، إذ هددوا بإغلاق مضيق باب المندب الذي تمر عبره نحو 10% من التجارة العالمية. وأضافت أن هجماتهم على منشآت الطاقة السعودية خلال هذا الشهر أسهمت في رفع أسعار النفط إلى ما يتجاوز 100 دولار للبرميل.

وأكدت أن هزيمة الحوثيين ممكنة، على غرار هزيمة تنظيم «داعش» على يد قوات محلية مدعومة بتحالف يضم أكثر من 80 دولة. وشددت على أن هذه «معركة اليمن ليقودها»، وأن المملكة تقف إلى جانب اليمن منذ 2015 استجابة لطلب حكومته بعد استيلاء الحوثيين على صنعاء، وتظل من أكبر المانحين الإنسانيين لليمن.

وأوضحت أن القوات الحكومية اليمنية تشن حالياً هجوماً على الساحل الغربي وفي منطقتي الجوف ومأرب، بإسناد جوي سعودي، وصادرت أكثر من 750 طناً من الأسلحة كانت في طريقها إلى الحوثيين. كما يستهدف التحالف مواقع إطلاق الصواريخ ومخازن الأسلحة بهدف تفكيك الشبكات المسؤولة عن الهجمات الصاروخية على المملكة.

وأضافت أن المملكة أغلقت نظامها المالي في وجه الحوثيين وجميع الجماعات الإرهابية، وتعمل مع شركائها على تطبيق العقوبات والتصنيفات. وثمّنت قرار الولايات المتحدة تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية أجنبية، ودعت جميع الدول إلى أن تحذو حذو واشنطن.

وختمت السفيرة مقالها بالتأكيد على أن القضاء على الإرهاب المسلح للحوثيين هو السبيل الوحيد للوصول إلى تسوية سياسية يقودها اليمنيون، طالما دعمتها المملكة. وقالت: «واجهت السيدة عبدالله إرهاب الحوثيين بشجاعة، ويواجهه اليمنيون كل يوم، ونحن مدينون لهم بمستقبل خالٍ منه».