عاجل
٢٨ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ| الجمعة، 11 سبتمبر 2026
الرياض +21°C

واشنطن تصعّد ضغطها على بنك ملي الإيراني وتصفه ببنك الظل

28/08/2026 17:01

العقوبات الأمريكية الجديدة على بنك ملي

في إطار تصعيد الضغوط الاقتصادية على إيران، أعلن سكوت بيسنت وزير الخزانة الأمريكية عن حزمة عقوبات تستهدف بشكل خاص المصرف الإيراني التاريخي “بنك ملي”. وأوضح أن الهدف من هذه الخطوة هو جعل هذا البنك مثالاً لحملة واشنطن ضد ما تصفه بـ”بنوك الظل” الإيرانية، وهدد بفرض عقوبات ثانوية على أي دولة لا تلتزم بإجبار البنك على إيقاف أنشطاته خارج أراضيها.

جاء الإعلان يوم الاثنين 24 أغسطس/آب الجاري ضمن ما وصفته الإدارة الأمريكية بـ”يوم النصر الاقتصادي”، حيث ذكر بيسنت البنك بالاسم ووضعه على رأس قائمة المؤسسات المالية الإيرانية التي تسعى وزارة الخزانة لتقييدها. ونقل عنه القول الحرفي: “يجب إغلاق جميع وكالات بنك ملي في الخارج”، وإلا سيتعرض أي بلد لا يمتثل لعقوبات اقتصادية قاسية.

شبكة المصرفية الظلية والاتهامات

يؤكد المسؤولون الأمريكيون أن بنك ملي يدير حوالي اثني عشر فرعاً خارج إيران، وأقام شراكات في روسيا وأفغانستان، وتتركز أغلب هذه الفروع في دول الخليج، تحديداً سبعة في دولة الإمارات العربية المتحدة. وفي أوروبا يتواجد فرع في باريس وآخر في هامبورغ، بالإضافة إلى مكاتب في لندن.

ويصف البنك بأنه أقدم مؤسسة مصرفية إيرانية ما زالت تعمل، أسسه الشاه رضا عام 1928 بهدف تحقيق الاستقلالية المالية عن الكيانات الأجنبية مثل البنك الإمبراطوري الفارسي، وأدى دور البنك المركزي الإيراني من ثلاثينيات القرن العشرين حتى ستينياته.

تتهم واشنطن بنك ملي بأنه يمول البرنامج النووي الإيراني وأنشطة الحرس الثوري، وهو اتهام تكرر سابقاً؛ فقد فرضت عليه الولايات المتحدة عقوبات أول مرة في عام 2007، ثم تبعها الاتحاد الأوروبي بعقوبات في 2008، وعاد البنك للنشاط بعد اتفاق 2015 الذي حدّ من البرنامج النووي، قبل أن يعيد الاتحاد الأوروبي إدراجه في قائمة الكيانات الخاضعة للعقوبات في عام 2025، وتفرض عليه المملكة المتحدة عقوبات مماثلة في نفس السنة.

وفي أبريل/نيسان 2026 أصدرت وزارة الخزانة الأمريكية بياناً وصف فيه شبكة “المصرفية الظلية” التي أنشأتها البنوك الإيرانية وعلى رأسها بنك ملي. وذكرت أن إيران تعتمد في دول مثل الإمارات العربية المتحدة وبشكل أوضح في دبي على شبكة من الوسطاء المحليين الذين يطلق عليهم “أمناء”، يديرهم أشخاص محليون ينشئون شركات وهمية لتنفيذ معاملات مالية لإيران، تشمل عشرات ومئات من الشركات الوهمية في آسيا خصوصاً هونغ كونغ، وتسمح هذه الشبكة لإيران بنقل مليارات الدولارات بما في ذلك لفائدة الحرس الثوري من دون مواجهة عقوبات.

التداعيات الدولية والآفاق

يرى محللون أن استهداف فروع بنك ملي في الخارج قد يضعف القنوات المالية البديلة التي تستخدمها إيران، لكن الفعالية تعتمد على ما يُعتبر وجوداً خارجياً؛ فقد يكون مجرد مكتب صغير في غرفة خلفية بموظف واحد يمثل البنك. وإزالة هذه البنية بالكامل ستعقد مهمة الجمهورية الإسلامية في الالتفاف على العقوبات الدولية، علماً أن ذلك يتطلب تعاوناً دولياً واسعاً قد يكون صعباً تحقيقه في المناخ السياسي الحالي.

يشير خبراء إلى أن بنك ملي ليس اللاعب الوحيد في هذا المجال؛ فبنوك إيرانية أخرى مثل بنك صادرات، والتي تتهمها واشنطن بدعم جماعات مسلحة مثل حزب الله، تحتفظ أيضاً بوكالات في عدة بلدان. ولذلك فإن أي جهد لتفكيك شبكة الظل يحتاج إلى تنسيق واسع بين الدول.

وبالنسبة لفرزان سابت، قد تمثل العقوبات ضد بنك ملي مجرد “طلقة تحذيرية” تهدف إلى إرسال إشارة إلى الدول الحليفة وغير الحليفة للولايات المتحدة بأن واشنطن مستعدة لتصعيد الضغط على التدفقات المالية غير المشروعة التي ينشئها النظام الإيراني، وعلى كل دولة أن تقرر موقفها من هذا التصعيد المحتمل.