في 22 سبتمبر 2026، شهدت جبهات عدة في اليمن تصعيداً عسكرياً بين القوات الحكومية وجماعة الحوثي، يتركز především في محافظات تعز ولحج ومأرب بالإضافة إلى مناطق أخرى.
التصعيد العسكري وتوزيع الجبهات
تركزت المواجهات في جبهتي الكدحة والأحكوم بتعز، وفي جبهتي كهبوب ورأس العارة بلحج ومناطق باب المندب، وكذلك في الجبهتين الجنوبية والغربية بمأرب.
كما شهدت محافظات البيضاء والجوف والضالع اشتباكات وتحركات على خطوط التماس بدرجات متفاوتة، بينما بقيت مناطق مثل عدن وحضرموت والمهرة وشبوة وأبين أكثر هدوءاً.
أعلن المركز الإعلامي للقوات المسلحة اليمنية إسقاط طائرة مسيّرة للحوثيين في جبهة الكدحة وتنفيذ غارات جوية استهدفت مواقع وتحصينات وتجمعات للحوثيين في جبهة الأحكوم.
في لحج، تصاعدت المواجهات حول جبهة كهبوب ومناطق محيطة بباب المندب، مع إعلان استهداف عناصر وخطوط إمداد المليشيا الحوثية.
وفقاً لوسائل إعلام محلية وعربية،including قناة «الحدث»، استهدفت جماعة الحوثي سوقاً شعبياً في منطقة رأس العارة بلحج بصاروخ باليستي، ما أدى إلى إصابة عدد من المواطنين وتضرر مركباتهم.
في مأرب، تركزت المعارك في الجبهتين الجنوبية والغربية مع استمرار القصف والاستهداف المتبادل، بينما تشهد جبهات في البيضاء والجوف تحركات عسكرية وغارات جوية استهدفت مواقع للحوثيين.
وأضاف المركز الإعلامي أن الطيران المسيّر التابع للمنطقة العسكرية الخامسة استهدف تحصينات وتجمعات وثكنات للحوثيين في عدد من الجبهات دون تحديدها.
من جهته، أعلن المتحدث العسكري باسم الحوثيين يحيى سريع أن جماعته رصدت 157 غارة جوية وصاروخية، مدعيا أنها سعودية واستهدفت محافظات الجوف وتعز وصعدة ومأرب، مشيراً إلى أن إجمالي القصف منذ بدء التصعيد الأخير بلغ 917 غارة وصاروخاً.
الأوضاع الإنسانية وارتفاع أعداد النازحين
أعلنت الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين ارتفاع عدد النازحين المسجلين في ثماني محافظات إلى 158 ألفاً و109 أفراد، أي ما يعادل 23 ألفاً و550 أسرة، وفق تقرير محدث حتى 20 سبتمبر.
تصدرت تعز القائمة بعدد 83 ألفاً و123 نازحاً، تليها لحج بـ38 ألفاً و304، ثم عدن بـ15 ألفاً، والحديدة بـ10 آلاف و297، بينما توزعت البقية على أبين وحضرموت والمهرة وشبوة.
كما رصد التقرير حركة نزوح جديدة من مديريتي حيس والخوخة في الساحل الغربي باتجاه عدن في جنوب البلاد.
الدعوات الدولية والتطورات الخارجية
وزيرة الخارجية اليمنية أفراح الزوبة دعت خلال حوار وزاري رفيع المستوى في نيويورك حول التحديات الناجمة عن الجماعات المسلحة من غير الدول إلى نزع سلاح الجماعات المسلحة حول العالم، بما فيها الحوثيين، ودعم مؤسسات الدولة واحترام سيادة اليمن ووحدته وسلامة أراضيه.
وأشارت الزوبة إلى أن التصعيد العسكري الأخير للحوثيين في الساحل الغربي أسفر عن سقوط ضحايا مدنيين وموجات نزوح، محذرة من تداعيات تتجاوز اليمن إلى أمن الملاحة في باب المندب والبحر الأحمر والتجارة الدولية.
وبحسب صحيفة نيويورك تايمز، أصدر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تعليمات في 17 سبتمبر لوزارة الدفاع بالاستعداد لتنفيذ غارات جوية ضد الحوثيين عقب طلب ولي العهد السعودي محمد بن سلمان المساعدة لوقف تقدمهم.
ومع ذلك، أفاد مسؤولون أمريكيون أن ترامب تراجع عن قراره الأحد وقرر أن الولايات المتحدة لن تشن غارات جوية ضد الحوثيين في هذه المرحلة.
ونقل موقع أكسيوس عن مسؤولين أمريكيين أن قائد القيادة المركزية براد كوبر أعد خيارات لغارات جوية على أهداف في اليمن وعرضها على وزير الدفاع بيت هيغسيث، دون أن تكشف الإدارة الأمريكية عن أسباب إرجاء الضربة أو موعد محتمل لإعادة النظر.
ويتزامن ذلك مع أزمة متصاعدة في سوق المشتقات النفطية بمناطق سيطرة الحوثيين، حيث رفعت الجماعة منتصف سبتمبر سعر لتر البنزين من 475 إلى 525 ريالاً يمنياً، بزيادة نحو 10.5 بالمئة، في أول زيادة لأسعار الوقود منذ نحو أربع سنوات.
وتشير تقارير إلى أن الجماعة تفرض سيطرة واسعة على استيراد وتوزيع وبيع المشتقات النفطية، بينما تتهمها مصادر يمنية بإعطاء الأولوية لاحتياجاتها العسكرية في توزيع الوقود، وهو ما تنفيه الجماعة وتربط أزمات المشتقات بعوامل أخرى.






