عاجل
٢٦ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ| الأربعاء، 9 سبتمبر 2026
الرياض +23°C

تصاعد المواجهات قرب الحدود السودانية الإثيوبية مع إرسال تعزيزات عسكرية

29/08/2026 18:54

تعزيزات الجيش إلى محور بكوري

في 29 أغسطس 2026، دفع الجيش السوداني بـ«لواء النخبة» التابع لجهاز المخابرات العامة إلى محور بكوري بولاية النيل الأزرق، وذلك بالتزامن مع تحركات عسكرية مكثفة في عدة محاور الولاية. وأكد حاكم إقليم النيل الأزرق أحمد العمدة أن الأوضاع الأمنية تحت السيطرة، وأن القوات المسلحة والقوات المساندة تمسك بزمام الأمور وتعمل بحذر لحماية المواطنين وتأمين حدود الإقليم، داعيًا السكان إلى الاعتماد على المعلومات الرسمية وتجاهل الشائعات. وذكرت الفرقة الرابعة مشاة في الدمازين أن اللواء يتحرك بعزيمة واستعداد كامل لخوض المعركة وتعزيز تقدم القوات المسلحة واستكمال دحر مليشيا الدعم السريع، مشيرة إلى مشاركة اللواء في عمليات سابقة بشمال كردفان أدت إلى استعادة مدن ومواقع استراتيجية. وأضاف أن قائد الفرقة إسماعيل الطيب حسين زار منطقة فازوغلي بعد تصدي القوات الحكومية لهجمات نسبت إلى قوات الدعم السريع والحركة الشعبية لتحرير السودان-شمال.

إعلان الدعم السريع عن السيطرة على قاعدتين

في اليوم السابق، الجمعة، أعلنت قوات الدعم السريع عبر منصة «تلغرام» سيطرتها على قاعدتي بكوري وسركم العسكريتين جنوب شرقي مدينة الدمازين، عاصمة ولاية النيل الأزرق، ووصفَت الخطوة بأنه انتصار نوعي وهزيمة للجيش. ولم يصدر تعليق فوري من الجيش السوداني بشأن هذا الإعلان، كما لم تتمكن مصادر مستقلة من التحقق من صحة المزاعم.

اتهامات متبادلة بين السودان وإثيوبيا

في وقت متزامن مع التصعيد، أعلن الجيش السوداني يوم الخميس إسقاط طائرة مسيّرة وصفها بأنها استراتيجية ومعادية بعد عبورها الحدود من إثيوبيا، مشيرًا إلى أنها الثالثة التي يُسقطها خلال أسبوع. واتهمت وزارة الخارجية السودانية إثيوبيا بالسماح بعبور طائرات مسيّرة من أراضيها لمهاجمة ولاية النيل الأزرق، معربة عن استغرابها من صمت أديس أبابا أمام ما وصفته بهجمات يومية تنطلق من داخل إثيوبيا على الأراضي السودانية، مؤكدة امتلاكها إثباتات وأدلة قاطعة على تلك الاعتداءات. من جانبها، نفت إثيوبيا تنفيذ أي هجمات على السودان؛ وقال مستشار رئيس الوزراء الإثيوبي لشؤون شرق إفريقيا رضا غيتاشيو لقناة «الجزيرة» إن بلاده تحترم سيادة السودان ووحدته وسلامة أراضيه ولا تتدخل في شؤونه الداخلية، واعتبر أن الاتهامات السودانية محاولة لتدويل أزمة داخلية.

نشاط عسكري في قاعدة أصوصا وتطورات أخرى

أفاد مختبر الأبحاث الإنسانية بكلية الصحة العامة في جامعة ييل الأمريكية برصد زيادة ملحوظة في العتاد والمركبات داخل قاعدة تابعة لقوات الدفاع الوطني الإثيوبية بمدينة أصوصا القريبة من الحدود السودانية بين 23 و28 أغسطس/ آب الجاري، موضحًا أن عدد المركبات المرصودة يكفي لنقل قوة تتراوح بين 750 وألف فرد، ما يعادل حجم فوج كبير أو لواء. وحذر المختبر من أن هذا الحشد يرفع مخاطر اندلاع تصعيد عسكري واسع في ولاية النيل الأزرق ويعرض مدينة الدمازين لضغوط إضافية، معتبرًا أن زيادة الإمدادات قد تسبق هجومًا كبيرًا ووشيكًا لقوات الدعم السريع على المدينة. وفي نفس السياق، تداولت وسائل إعلام تقارير عن وصول قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو «حميدتي» إلى إثيوبيا لبحث تطورات الأوضاع في السودان، لكن لم يصدر تأكيد رسمي أو مستقل للزيارة حتى مساء السبت. وتجدر الإشارة إلى أن الحركة الشعبية لتحرير السودان-شمال تقاتل الحكومة منذ عام 2011 مطالبة بحكم ذاتي في ولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق، بينما يسيطر الجيش السوداني على أجزاء واسعة من الولاية. وإلى جانب النيل الأزرق ودارفور، تشهد ولايات إقليم كردفان الثلاث؛ شمال وغرب وجنوب، معارك بين الجيش وقوات الدعم السريع، حيث يسعى كل طرف لتعزيز مواقعه وفتح جبهات جديدة. ومنذ أبريل/ نيسان 2023، يخوض الجيش السوداني وقوات الدعم السريع حربًا أسفرت عن مقتل عشرات الآلاف ونزوح نحو 13 مليون شخص وفق تقديرات أممية ودولية، بينما تستمر الجهود الإقليمية والدولية لوقف إطلاق النار وإنهاء القتال.