اللقاء في واشنطن
التقى وفد “صمود” للقوى المدنية الديمقراطية السودانية، برئاسة رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك، مع مسؤولين أمريكيين كبار في واشنطن يوم الاثنين. ناقش المجتمعون سبل إنهاء النزاع وإعلان هدنة إنسانية، بينما أكدت الولايات المتحدة أنها ستستمر في ممارسة الضغط على المتحاربين وقد تفرض عقوبات إضافية عند الضرورة.
العقوبات والضغط السياسي
قال فرانك غارسيا، مساعد وزير الخارجية للشؤون الأفريقية، إن الخارجية الأمريكية ستواصل تحركاتها الدبلوماسية بالتنسيق مع شركائها في الآلية الرباعية وستستخدم جميع الأدوات السياسية المتاحة لإنهاء الحرب. وأضاف، وفق بيان الوفد، أن واشنطن مستعدة لتوسيع نطاق العقوبات إذا استدعى الوضع ذلك، مستهدفة الكيانات والأفراد والشبكات التي تمول النزاع أو تزود الأطراف بالسلاح وتسمح لهم بالاستمرار في القتال.
من جانبه، وصف مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس ترامب للشؤون العربية والأفريقية، الاجتماع المشترك للآليتين الرباعية والخماسية الذي عقد على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك بأنه بناء وسيُعزز التنسيق بين المسارات الدولية والإقليمية المعنية بالسودان. وأشار بولس إلى أن دائرة الدول المشاركة في جهود السلام اتسعت لتشمل بريطانيا والنرويج وسويسرا وقطر إلى جانب أعضاء الآليتين، ما يزيد فرص توحيد المبادرات ويحد من تضارب مسارات الوساطة التي استغلها الطرفان لإطالة أمد الصراع.
مساعٍ لتوسيع حظر السلاح
أكد المندوب الأمريكي الدائم لدى الأمم المتحدة مايك والتز أنه سيعمل مع أعضاء مجلس الأمن لتبني قرار يوسع حظر توريد الأسلحة المفروض على دارفور ليشمل كامل الأراضي السودانية، مع تعزيز آليات المراقبة والتنفيذ. ونقل البيان عن والتز تأكيده أن الرئيس ترامب وجّه ببذل كل ما هو ممكن لوقف الحرب والمذابح التي يتعرض لها المدنيون السودانيون على أيدي طرفي القتال.
ويشكل توسيع حظر السلاح أحد أبرز الملفات الخلافية داخل مجلس الأمن؛ إذ تسعى واشنطن إلى منع وصول الأسلحة والطائرات دون طيار والمعدات العسكرية إلى الجيش وقوات الدعم السريع، بينما تعارض سلطة بورتسودان توسيع الحظر وتعتبر أنه سيقيد قدرات القوات المسلحة.
عدم شرعية طرفي الحرب
بعد إعلان وزارة الخارجية الأمريكية أن القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع وقيادتيهما لا تشكلان حكماً شرعياً أو دستورياً للبلاد، عقد وفد القوى المدنية اجتماعاً مع المسؤولين الأمريكيين في واشنطن. وأكد المتحدث باسم الخارجية الأمريكية تومي بيغوت أن لا القوات المسلحة ولا قوات الدعم السريع ولا قيادتيهما تمثلان حكومة شرعية ودستورية للسودان، مشيراً إلى أن واشنطن مستعدة للتعاون مع كل party الجاد في السعي للسلام وزيادة تكلفة الاستمرار في القتال على المتحاربين والشبكات التي تغذي النزاع.
ودعت الولايات المتحدة الطرفين إلى الموافقة على هدنة إنسانية تسعين يوماً بلا شروط مسبقة، كخطوة نحو وقف إطلاق نار دائم وانطلاق عملية سياسية سودانية تؤدي إلى حكومة مدنية مستقلة. وقررت الولايات المتحدة في الأسبوع الماضي عدم منح تأشيرة entry لقائد الجيش عبد الفتاح البرهان لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، ما أدى إلى إلغاء رحلته إلى نيويورك.
يمنح اللقاء في واشنطن القوى المدنية المعارضة للحرب مكاناً متقدماً في الجهود الدولية الرامية لإنهاء القتال، ويبعث إشارة سياسية أن استعادة شرعية الدولة لا تمر عبر الجيش أو الدعم السريع بعد أن حرمتهم واشنطن من الشرعية، بل تتوقف على إنهاء الحرب وإعادة الحكم إلى السودانيين عبر مسار سياسي مدني وديمقراطي.






