عاجل
السبت، 31 أكتوبر 2026١٩ جمادى الأولى ١٤٤٨ هـالرياض 25°C

قيادي طلابي تونسي يدعو لتعزيز الرعاية الصحية الليلية في السكنات الجامعية بعد وفاة طالبة بصفاقس

31/10/2026 13:28

دعا الأمين العام للاتحاد العام التونسي للطلبة، نزار الجراي، إلى تحسين الخدمات الصحية داخل السكنات الجامعية، ولا سيما خلال الفترة الليلية، وذلك على خلفية وفاة طالبة إثر تعرضها لوعكة صحية في أحد السكنات بمدينة صفاقس، الواقعة شرقي البلاد.

وفي حوار خاص مع الأناضول، أوضح الجراي أن بعض السكنات الجامعية التي تؤوي ما بين ألف وألف وأربعمئة طالبة تفتقر إلى وجود ممرض ليلي أو غرفة مخصصة للرعاية الصحية، معتبراً أن حادثة صفاقس كشفت عن ضرورة ملحة لتطوير هذه الخدمات.

وفاة طالبة تهز الأوساط الجامعية

أثارت وفاة الطالبة، التي وقعت ليلة الحادي والعشرين من أكتوبر الجاري، استفهامات واسعة لدى الطلبة حول سرعة وصول سيارة الإسعاف. وتلت الحادثة احتجاجات في العديد من المؤسسات الجامعية تطالب بظروف إقامة أفضل ورعاية صحية أكثر كفاءة.

وفي الثالث والعشرين من أكتوبر الجاري، نفذ طلاب في صفاقس إضراباً عاماً ليوم واحد، استجابة لدعوة من الاتحاد العام التونسي للطلبة والاتحاد العام لطلبة تونس، احتجاجاً على الظروف المحيطة بالوفاة.

من جانبه، صرح المدير العام لديوان الخدمات الجامعية للجنوب، ذاكر الرباعي، لإذاعة “ديوان أف أم” التي تبث من ولاية صفاقس، بأن الإدارة تواصلت فوراً مع الجهات الطبية الرسمية بعد الإبلاغ عن الحادث. وأكد الرباعي أن جميع الاتصالات وتسجيلات كاميرات المراقبة جرى تسليمها إلى جهات التحقيق لتوضيح ملابسات الوفاة وتقييم سرعة استجابة سيارة الإسعاف.

ملف الرعاية الصحية ضمن أربعة محاور خدمية

أشار الجراي إلى أن ملف الرعاية الصحية يُعد واحداً من أربعة ملفات خدمية رئيسية تتابعها منظمته، إلى جانب السكن والإطعام والنقل. وأضاف أن هذه الخدمات تعاني من صعوبات متراكمة منذ سنوات.

ويرى الجراي أن توفير ظروف إقامة ودراسة مناسبة يساعد الطلبة على التركيز في مسيرتهم الأكاديمية ويخفف الأعباء التي تواجههم. وأكد أن الاتحاد يواصل طرح مطالب الطلبة لدى الجهات المعنية سعياً لتحسين مستوى الخدمات وتلبية الاحتياجات داخل المؤسسات الجامعية والسكنات.

مطعم جامعي واعتصام في قابس

وفيما يتعلق بملف الإطعام، أوضح الجراي أن أعضاء الاتحاد نفذوا اعتصاماً استمر تسعة أيام في مدينة قابس (جنوب شرق البلاد) للمطالبة بفتح مطعم جامعي. وأشار إلى أن مطعمين فقط من أصل أربعة مطاعم في المدينة يعملان حالياً، مما يؤثر سلباً على جودة الوجبات والخدمات المقدمة للطلبة.

وصف الجراي العلاقة مع وزارة التعليم العالي والبحث العلمي بأنها “جيدة”، مؤكداً استمرار الحوار حول الصعوبات التي يواجهها الطلاب، خاصة في مجالي السكن والخدمات المرتبطة بالحياة الجامعية. وأضاف أن المسؤولين يرجعون صعوبات تطوير هذه الخدمات إلى مشاكل البنية التحتية ومحدودية الميزانية المخصصة للإصلاحات.

أزمة السكن الجامعي والمنح الدراسية

قال الجراي إن الجامعة العمومية تضم 268 ألف طالب، وإن مرافق الخدمات الجامعية بحاجة إلى التوسعة والصيانة لتتناسب مع أعدادهم واحتياجاتهم. وأفاد بأن البلاد لم تشهد إنشاء أي سكن جامعي جديد منذ 15 عاماً، مع وجود مرافق مغلقة تحتاج إلى إعادة تأهيل.

ومن بين السكنات التي تحتاج إلى إعادة تأهيل، ذكر الجراي سكني “رأس الطابية” و”الرابطة” في العاصمة، بالإضافة إلى سكنات في جنوب البلاد، فضلاً عن مبان داخل سكنات أخرى يمكن أن تستوعب كل منها ما بين 200 و250 طالباً.

وأشار الجراي إلى أن الطالبات يستفدن من السكن الجامعي لمدة سنتين مع إمكانية التمديد لسنة ثالثة، بينما يستفيد الطلاب لمدة سنة واحدة مع إمكانية التمديد لسنة إضافية. وأوضح أن ارتفاع تكاليف الإيجار والمعيشة يدفع بعض الطلبة إلى العمل لتغطية نفقاتهم، مما قد يؤثر على تحصيلهم الأكاديمي، في حين يواجه آخرون صعوبات في مواصلة الدراسة.

وفيما يتعلق بالمنحة الجامعية التي تقدمها الدولة، قال الجراي إنها تصرف على ثلاث دفعات سنوياً بقيمة شهرية تبلغ 130 ديناراً، ويستفيد منها 18% من الطلبة. واعتبر أن هذا المبلغ لا يواكب احتياجات المستفيدين، داعياً إلى زيادته لمساعدتهم على تغطية نفقات السكن والطعام والمستلزمات الدراسية. وأضاف أن الاتحاد طرح مطلب زيادة المنحة خلال التواصل مع المسؤولين، الذين أشاروا إلى صعوبة توفير الاعتمادات المالية اللازمة في الظروف الحالية.

مشاركة شبابية وقضايا وطنية

إلى جانب الملفات الخدمية، قال الجراي إن الاتحاد يهتم بمستقبل التعليم العالي وفرص العمل للخريجين، فضلاً عن القضايا الوطنية والعربية والدولية. وأوضح أن الاتحاد يشجع الطلبة على الاهتمام بالشأن العام، معتبراً أن مشاركة الشباب تتيح لهم التعبير عن تطلعاتهم والمساهمة في القضايا التي تؤثر على مستقبلهم.

وفي هذا السياق، أشاد الجراي بتحركات طلابية وشبابية في فرنسا، واصفاً إياها بأنها تعكس اهتماماً بالتعليم والحقوق والحريات، ولافتاً إلى ظهور العلم الفلسطيني في بعض الاحتجاجات. وتشهد فرنسا منذ منتصف أكتوبر الجاري مظاهرات انطلقت بحراك شبابي وطلابي للمطالبة بدعم الكوادر التعليمية وتحسين البنية التحتية للمؤسسات التعليمية والخدمات العامة، ثم توسعت لتشمل فئات اجتماعية أخرى ومطالب تتعلق بارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية.

يرى الجراي أن الأجيال الجديدة تبدي استعداداً أكبر للتعبير عن مطالبها، مدفوعة بانشغالات تتعلق بالتعليم والعمل والمستقبل. ودعا إلى تعزيز العمل الجماعي والاهتمام بالمصلحة العامة في بلاده، مؤكداً تمسك الاتحاد بدعم الخدمات الاجتماعية والقضايا العادلة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.