أعلن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الخميس 29 أكتوبر 2026، رفض بلاده عسكرة البحر الأحمر أو فرض وجود عسكري على سواحله من دول غير مشاطئة له، داعياً إلى توحيد الجهود لإنهاء الحرب في السودان.
وجاءت تصريحات السيسي في كلمة ألقاها خلال أعمال القمة الروسية الإفريقية الثالثة، التي انطلقت الأربعاء في موسكو وتُختتم الخميس، وفق بيان صادر عن الرئاسة المصرية.
رفض مصري لأي وجود عسكري غير مشاطئ في البحر الأحمر
وقال السيسي إن “أمن إفريقيا واستقرارها يظلان شرطًا أساسيًا لتحقيق تطلعات شعوبها”، معرباً في هذا السياق عن قلق مصر إزاء “التوترات المتصاعدة في القرن الإفريقي”.
وأضاف: “كما نرفض أي تهديدات لانتهاك سيادة دول الإقليم، أو تدخل في شؤونها الداخلية، وأي تحركات من شأنها استغلال هشاشة الأوضاع الإقليمية لعسكرة البحر الأحمر، وفرض وجود عسكري لدول غير مشاطئة للبحر الأحمر على سواحله”.
ولم يسمِّ الرئيس المصري دولاً بعينها، لكن مصر تعلن منذ نحو عام رفضها مساعي إثيوبيا، التي أصبحت حبيسة بعد استقلال إريتريا عنها عام 1993، للوصول إلى منفذ بحري، في ظل الخلافات بين البلدين حول مياه نهر النيل. ويحظى الموقف المصري بتأييد عدة دول، من بينها إريتريا.
دعوة لتوحيد الجهود لإنهاء الحرب في السودان
وفي الشأن السوداني، جدد السيسي التأكيد على رفض مصر القاطع “لأي محاولات لتقويض وحدة السودان، أو المساس بسيادته ووحدة أراضيه ومؤسساته الوطنية”، داعياً إلى “توحيد الجهود لإنهاء الحرب، ودعم مسار سياسي يفضي إلى حوار سوداني بوضعية سودانية خالصة”.
ويخوض الجيش السوداني وقوات الدعم السريع منذ أبريل/نيسان 2023 حرباً ناجمة عن خلاف حول المرحلة الانتقالية، أسفرت عن مقتل عشرات الآلاف ونزوح نحو 13 مليون شخص.
وتُحمّل الحكومة السودانية إثيوبيا مسؤولية دعم قوات الدعم السريع، وتقول إن طائرات مسيّرة تنطلق من الأراضي الإثيوبية، فيما تنفي إثيوبيا هذه الاتهامات وتؤكد احترامها لسيادة السودان على أراضيه.
موقف مصري من سد النهضة وحوكمة الأنهار المشتركة
وعن أزمة المياه، قال السيسي إن مصر، التي تواجه ندرة شديدة في الموارد المائية وتعتمد بشكل رئيسي على نهر النيل، تولي أهمية خاصة لتعزيز التعاون في حوكمة الأنهار العابرة للحدود، وفقاً لقواعد القانون الدولي.
وأشار إلى ضرورة الالتزام بمبادئ “عدم الإضرار، والإخطار المسبق، والتشاور، والتوافق”.
وشدد على أن “المياه العابرة للحدود، على وجه الخصوص، يجب أن تكون جسرًا للتعاون والتفاهم بين الشعوب، لا سببًا للتوتر أو النزاع، وتلك هي سياسة مصر المستقرة في تعاملها مع أشقائها في حوض نهر النيل”.
وتطالب مصر بالتوصل إلى اتفاق قانوني بشأن ملء سد النهضة الإثيوبي وتشغيله، المقام على نهر النيل، خشية تضرر حصتها المائية البالغة 55.5 مليار متر مكعب سنوياً، بينما ترفض إثيوبيا ذلك، وسط توتر العلاقات بين البلدين منذ تجميد المفاوضات عام 2024.






