أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الخميس، أن بلاده لا تسعى إلى شن حرب مع أوروبا، لكنها على أهبة الاستعداد لأي مواجهة من هذا القبيل، مشدداً على أنه في حال نشوب أي نزاع عسكري بين الجانبين، فلن يكون هناك طرف منتصر.
جاءت تصريحات بوتين خلال مؤتمر صحفي مشترك مع الرئيس البوروندي إيفاريست نداييشيمي، الذي يتولى الرئاسة الدورية للاتحاد الإفريقي، وذلك على هامش قمة روسيا وإفريقيا التي استضافتها العاصمة موسكو.
الرد على التصريحات الأوروبية
تعليقاً على تحذيرات أوروبية من إمكانية نشوب حرب مع روسيا بحلول عام 2030، قال بوتين: “نحن مستعدون قبل أي طرف آخر، لكننا لا نريد أي حرب مع أوروبا، وإذا كان هناك من يرغب في ذلك، فليستعد”.
وأضاف أن الدول الغربية فشلت في تحقيق مسعاها لإلحاق هزيمة استراتيجية بروسيا، معتبراً أن بلوغ هذا الهدف بحلول العام 2030 يبدو أمراً غير ممكن أيضاً.
وفي سياق حديثه عن تداعيات أي مواجهة عسكرية مع أوروبا، قال بوتين: “إذا تدهورت الأمور إلى درجة كبيرة، فلن يكون هناك أي منتصر، وينبغي على الجميع ألا يغفلوا عن هذه الحقيقة”.
وأشار إلى أن روسيا استوعبت دروس الحربين العالميتين الأولى (1914-1918) والثانية (1939-1945)، مؤكداً أن بلاده تبذل قصارى جهدها لمنع تكرار صراعات مماثلة.
الوضع في بحر البلطيق
تطرق الرئيس الروسي أيضاً إلى الأوضاع الأمنية في بحر البلطيق، معرباً عن دعم بلاده للالتزام بالقانون الدولي للبحار في هذه المنطقة. وتساءل بقوله: “هل يوجد من يريد أن يشهد بحر البلطيق وضعاً مشابهاً لما يجري في الخليج العربي أو مضيق هرمز؟ نحن لا نتمنى ذلك، لكننا سنرد على أي تحدٍ”.
استعداد لاستئناف العلاقات مع أوروبا
تناول بوتين أيضاً المكالمتين الهاتفيتين اللتين أجراهما يوم 27 أكتوبر الجاري مع الرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب ورئيس الوزراء النرويجي يوناس غار ستوره، مشيراً إلى أن الزعيمين الأوروبيين هما من طلبا إجراء هذين الاتصالين.
وأوضح أن الزعيمين أكدا في مستهل المحادثتين أنهما يتحدثان بصفتهما ممثلين لبلديهما، وليس باسم الاتحاد الأوروبي. ولفت بوتين إلى وجود سياسيين في أوروبا يرغبون في إقامة حوار بناء مع روسيا بدلاً من السعي إلى إلحاق هزيمة استراتيجية بها، مشيراً إلى الانتقادات التي تعرض لها ستوب وستوره بسبب هاتين المكالمتين.
وأكد بوتين استعداد روسيا لتطوير علاقاتها مرة أخرى مع الدول الأوروبية، معرباً عن دعم بلاده لأي خطوات ترمي إلى استعادة العلاقات الكاملة مع الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء فيه.
إصلاح المؤسسات الدولية
وشدد بوتين على ضرورة أن تتخذ القرارات المتعلقة بالقضايا الرئيسية على الساحة الدولية بناءً على توافق واسع النطاق. وأكد دعم بلاده لتمثيل الدول الإفريقية بشكل أكثر عدالة في آليات صنع القرار الدولي، بما في ذلك مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.
ودعا إلى إصلاح المنظمات الدولية قائلاً: “بطبيعة الحال، ينبغي الإعداد لهذه العملية بعناية، ومعالجتها بصورة متوازنة، وتنفيذها بالتوافق”.






