عاجل
١٧ صفر ١٤٤٨ هـ| الأحد، 2 أغسطس 2026
الرياض +11°C

خبراء يوضحون كيف حولت إصلاحات المياه في السعودية ندرة الموارد إلى فرص تنموية

01/07/2026 17:02

أكدت مجموعة من الخبراء والمتخصصين أن رفع كفاءة إدارة الموارد المائية يشكل الأساس المتين لتحقيق الأمن الغذائي، مشيرين إلى أن السياسات والإصلاحات التي تم تبنيها خلال الفترات الأخيرة ساهمت في تحويل صعوبات ندرة المياه إلى فرص تنموية ملموسة. وقد أسفر ذلك عن بناء منظومة متكاملة رفعت من إنتاجية المياه في الزراعة، وعززت استدامة الموارد الطبيعية، مع تسجيل نمو واضح في الإنتاج الزراعي والغذائي.

جلسة حوارية ضمن أسبوع المياه السعودي 2026

جرت هذه المناقشات خلال الجلسة الحوارية التي حملت عنوان “من المياه إلى الغذاء.. تحويل الندرة إلى أمن في الأراضي الجافة”، والتي عُقدت ضمن فعاليات أسبوع المياه السعودي 2026. شارك في الحوار المشرف العام على أعمال وكالة وزارة البيئة والمياه والزراعة للزراعة، المهندس عبد الله بن صالح الحوتان، بالإضافة إلى مدير مركز إدارة الأبحاث والتطوير في المركز الوطني لأبحاث وتطوير الزراعة المستدامة “استدامة”، الدكتور عبد الله بن عبدالمحسن الراجحي. كما حضر المدير العام للمركز العربي لدراسات المناطق الجافة والأراضي القاحلة “أكساد”، الدكتور نصر الدين العبيد، ومدير برنامج منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) في المملكة العربية السعودية، الدكتور نزار حداد.

محاور الجلسة: رفع إنتاجية المياه في الأراضي الجافة

تناولت الجلسة سبل زيادة إنتاجية المياه في القطاع الزراعي بالمناطق الجافة، مستعرضةً تجربة السعودية في بناء نظام شامل يوازن بين استدامة الموارد المائية وتعزيز الأمن الغذائي. كما تم استعراض أنشطة المركز العربي “أكساد” في دعم الأمن المائي والغذائي بالدول العربية، في إطار إبراز التحول الاستراتيجي الذي تشهده المملكة في إدارة المياه وتطوير أساليب الإنتاج الزراعي لتتماشى مع أهداف الاستراتيجية الوطنية للزراعة 2034.

نهج متكامل لتحقيق الاستخدام الأمثل للمياه

أوضح المتحدثون أن السعودية تبنت نهجًا متكاملاً شمل تحديث التشريعات، وإعادة هيكلة التركيبة المحصولية، وتحسين كفاءة أنظمة الري، إلى جانب توسيع الاعتماد على التقنيات الزراعية الحديثة ومصادر المياه غير التقليدية. وقد أسفر هذا النهج عن تحقيق الاستخدام الأمثل للموارد المائية، مع تعزيز إنتاج الغذاء دون الحاجة إلى رفع استهلاك المياه، ما يعكس جوهر مسيرة التحول في المملكة.

دور الابتكار والشراكات في تعزيز الأمن الغذائي

أكد المختصون أن تجربة المملكة برهنت على أن الأمن الغذائي لا يعتمد فقط على وفرة المياه، بل على كفاءة إدارتها. وأشاروا إلى أن وجود رؤية استراتيجية واضحة، وسياسات شاملة، واستثمار في الابتكار، وتعزيز الشراكات، كانت عوامل أساسية لبناء نموذج وطني قادر على مواجهة تحديات شح المياه وتحقيق التنمية الزراعية المستدامة. ولا يزال التوسع في استخدام المياه غير التقليدية وتطبيق التقنيات الحديثة من أولويات الدعم، بما يتماشى مع أهداف رؤية المملكة 2030 والاستراتيجية الوطنية للزراعة 2034.

وأظهر المشاركون أن نتائج هذه السياسات انعكست إيجابياً على مؤشرات الإنتاج الزراعي. فارتفع إنتاج الخضروات إلى أكثر من 3.6 ملايين طن، مسجلاً نموًا يفوق 90% مقارنة بعام 2016، بينما وصل إنتاج الفاكهة إلى ما يزيد عن مليون طن بنمو 113%. كما ارتفع إنتاج اللحوم الحمراء إلى 293 ألف طن بزيادة 148%، وتجاوز إنتاج الدواجن 1.3 مليون طن بنمو 74%، مما يؤكد نجاح المملكة في رفع الإنتاج الزراعي مع تحسين كفاءة استهلاك المياه.

وشدد الخبراء على أن الابتكار يظل المحرك الرئيسي لرحلة التحول، من خلال تطبيق تقنيات الري الذكي، والاستشعار عن بعد، وتحليل البيانات، والزراعة المحمية. وقد سا{*}د هذا *} في رفع كفاءة استخدام المياه، وتحسين الإنتاجية، وتقليل الفاقد، وتعزيز استدامة القطاع الزراعي.

كما تم استعراض أثر قرار إيقاف زراعة الأعلاف الخضراء، الذي اعتُبر أحد أبرز التحولات في إدارة الموارد المائية. فقد انخفضت مساحة الزراعة المخصصة للأعلاف من نحو 501 ألف هكتار في عام 2015 إلى 198 ألف هكتار في عام 2025، ما أدى إلى خفض استهلاك المياه من 16.6 مليار متر مكعب إلى 6.5 مليار متر مكعب، مع استمرار تلبية احتياجات قطاع الثروة الحيوانية من خلال حلول بديلة أكثر كفاءة واستدامة.