عاجل
١٦ محرم ١٤٤٨ هـ| الخميس، 2 يوليو 2026
الرياض +15°C

قصة شادن: إصرار وإلهام رغم التحديات

02/07/2026 19:02

تُظهر التجربة الشخصية أن الصحة النفسية تتطلب تحمل الفرد لمسؤولية أفعاله، وليس إلقاء اللوم على عوامل خارجة عن نطاق السيطرة. وفي هذا الإطار، حظيت شادن باهتمام خاص عندما عبّرت عن إعجابي بطموحها ومسؤوليتها.

القيم الأسرية التي صقلت شخصيتها

عند سؤالها عن العوامل التي ساعدتها على بناء هذه الصفات، أشارت إلى مجموعة من القيم التي تربّت عليها، مثل الصدق والطموح والالتزام. وأوضحت أن تربية والديها لعبت دوراً محورياً؛ فقد كان والدها يسعى إلى جعلها تعتمد على نفسها في جميع ما يمكنها القيام به، مؤكدًا أنها تُعامل كإحدى أفراد الأسرة دون أي تفضيل أو تمييز، وكان يعاقبها إذا أخطأت كما يعاقب إخوته.

من جانبها، كانت والدتها تُشجعهم على الاعتماد على الذات منذ الصغر، فبدأت عملية المراجعة الذاتية في سن التاسعة. كما دعمت والدتها مشاركة شادن في حملة صحفية عندما أُغلِق مركز عليشة المتخصص في رعاية ذوي الإعاقة، مؤكدةً على أهمية هذا المركز في تقديم خدمات مثل العلاج الطبيعي. وقد أثرت في شادن عبارة «الإعاقة وسام على صدورنا» التي سمعتها هناك.

معاناة التنمر بعد دمج المدارس

عقب قرار دمج طلاب ذوي الإعاقة مع المدارس العامة، تعرضت شادن لسلسلة من أشكال التنمر اللفظي والجسدي، شملت إزاحتها من مقاعد الجلوس وتعرضها لأذى آخر. أدّى ذلك إلى تنقّله بين عدة مدارس في محاولة للعثور على بيئة أكثر أماناً، إلا أن الموقف ظل متشابهًا.

في نهاية المطاف، انتقلت إلى نظام الانتساب، حيث تُدرّس من المنزل وتُحضر فقط للامتحانات، لتفادي أجواء التنمر. أشار ذلك إلى فترة انعزال عنها، وشعورها بصعوبة التعبير بطلاقة. وعبرت شادن عن معركتها الداخلية بعبارة صريحة: «إما أن أقبل نظرة المجتمع وأقبل نفسي، أو أموت ببطء».

دعم الأسرة وتضحية الأخت

تزامنًا مع تلك المحنة، سعت والدتها لإيجاد مدرسة تلائم احتياجات شادن، فتم افتتاح مؤسسة تعليمية قريبة من منزلهم، التحقت بها شادن. وقد اضطرّت أختها شذى إلى ترك مدرستها التي كانت تتميز بأداء أكاديمي عالي وعلاقات صداقة قوية، لتنتقل إلى المدرسة الجديدة وتُعطي أختها الدعم المطلوب.

تُقِرّ شادن بفضل شذى على ما قدمته من تضحية، وتضيف أنها ساعدتها نفسياً لتكوين صداقات جديدة، حتى شاركت في الإذاعة المدرسية.

دروس مستفادة من تجربة شادن

تكشف قصة شادن أن القيم الداخلية للإنسان تؤثر بعمق على سلوكه، وأن البيئة المشجعة تُسهم في إظهار أفضل ما في الفرد. وتُعرب كاتبة القصة عن شكرها للنموذج الملهم الذي قدمته شادن، متمنيةً لها النجاح في جميع جوانب حياتها.

نُشرّت هذه القصة بعد الحصول على موافقة شادن على مشاركة تجربتها، إيمانًا منها بأهمية أن تكون مصدر إلهام للآخرين.