عاجل
١٦ محرم ١٤٤٨ هـ| الخميس، 2 يوليو 2026
الرياض +15°C

كأس العالم 2026: استثمارات تتجاوز 12 مليار دولار وإيرادات متوقع بلوغ 13 مليار

02/07/2026 19:02

تستعد الساحة الرياضية العالمية لاستقبال مونديال 2026، الحدث الأضخم في تاريخ كرة القدم، والذي سيشهد تنظيمًا مشتركًا بين الولايات المتحدة وكندا والمكسيك. يتوقع أن تكون هذه النسخة الأكبر من حيث عدد المنتخبات، عدد المباريات، وتدفق الجماهير، فضلاً عن تحقيق أعلى عائد مالي للاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA) على الإطلاق.

توسعة تاريخية في مشاركة الفرق

يُعد مونديال 2026 النسخة الأولى التي يشارك فيها 48 منتخبًا بدلاً من 32 منتخبًا في النسخ السابقة، ما سيؤدي إلى إقامة 104 لقاء على مدار البطولة، مقارنة بـ64 مباراة في النسخ التي سبقتها. هذا التوسع يجعلها الأكبر منذ انطلاق البطولة عام 1930.

ستستضيف 16 مدينة موزعة على الدول الثلاث، مستفيدة من ملاعب ذات مستوى عالمي وبنية تحتية متقدمة، ما ساهم في تقليل الحاجة إلى إنشاء منشآت جديدة بالمقارنة مع بعض النسخ السابقة التي استلزمت بناء ملاعب من الصفر.

تكلفة استثنائية للحدث

تشير الدراسات الاقتصادية إلى أن النفقات المرتبطة بتنظيم كأس العالم 2026 تتجاوز 12 مليار دولار أمريكي. بعض التحليلات ترفع هذا الرقم إلى ما بين 14 و20 مليار عندما تُضمّن كافة المصاريف المباشرة وغير المباشرة، بما في ذلك مشروعات النقل، الخدمات اللوجستية، الأمن، التجهيزات التقنية، والأنشطة المرافقة.

تتقاسم هذه التكاليف بين الحكومات المحلية، المدن المستضيفة، والقطاع الخاص، بينما تتحمل اللجنة المنظمة والاتحاد الدولي لكرة القدم مصاريف تشغيل المباريات وإدارة البطولة. وأكد خبراء الاقتصاد الرياضي أن الاعتماد على ملاعب جاهزة ساهم في تخفيض الإنفاق الرأسمالي، غير أن حجم الفعالية وتوسعها استلزم استثمارات هائلة في مجالات الأمن، إدارة الحشود، النقل الذكي، والخدمات الرقمية.

محاور الإنفاق الضخم

تشكل الأمن والسلامة أحد أكبر بنود الميزانية، نظراً لاستضافة أكثر من مئة مباراة عبر ثلاث دول وتوقع حضور ملايين المشجعين. تشمل النفقات الأخرى تجديد الملاعب القائمة، تطوير المطارات والطرق، تحسين شبكات النقل العام، وإنشاء مناطق مخصصة للجماهير.

كما تُخصّص موارد مالية لتقنيات الذكاء الاصطناعي، أنظمة التذاكر الرقمية، تقنيات البث المتقدمة، إلى جانب الخدمات الطبية واللوجستية. وتُستثمر أموال كبيرة في البنية الرقمية والاتصالات لضمان سلاسة إدارة الحدث، خاصة مع توقع أعداد قياسية من الحضور والمشاهدين.

إيرادات متوقعة قياسية للاتحاد

يتوقع الاتحاد الدولي لكرة القدم أن تحقق النسخة القادمة أعلى إيرادات تاريخية. وفقًا للميزانية الرسمية للفترة 2023-2026، من المقرر أن تصل إيرادات الدورة إلى نحو 13 مليار دولار، حيث تشكل كأس العالم الجزء الأكبر من هذه العوائد.

تشمل مصادر الدخل حقوق البث التلفزيوني، عقود الرعاية العالمية، مبيعات التذاكر، الضيافة التجارية، تراخيص المنتجات الرسمية، بالإضافة إلى الإعلانات على المنصات الرقمية. وتُقدر إيرادات البطولة المباشرة بحوالي 9 مليارات دولار، وهو رقم غير مسبوق في تاريخ كأس العالم.

تأثير اقتصادي واسع النطاق

لا تقتصر الفوائد المالية على الجانب الرياضي فحسب، بل تمتد إلى الاقتصاد المحلي للدول المستضيفة. من المتوقع أن تستقبل المدن المنظمة ملايين الزوار، ما سيعزز نشاط قطاعي السياحة والفنادق والمطاعم والنقل والتجزئة.

كما يُتوقع أن تولد البطولة عشرات الآلاف من فرص العمل، سواء المؤقتة أو الدائمة، وتُنشط الاستثمارات في البنية التحتية والخدمات. يرى الاقتصاديون أن الأثر الاقتصادي سيستمر بعد انتهاء الفعالية، لا سيما في المدن التي ستستفيد من تحسين المرافق العامة وزيادة الحركة السياحية والاستثمارية.

مقارنة مع نسخة قطر 2022

على الرغم من حجم الإنفاق الضخم المتوقع، فإن تكلفة تنظيم كأس العالم 2026 أقل بكثير من ما بلغت عليه نسخة قطر 2022، التي تجاوزت استثماراتها 200 مليار دولار نتيجة لمشروعات بنية تحتية شاملة شملت مترو الدوحة، تطوير الطرق، وبناء ملاعب ومدن ومرافق خدمية جديدة.

في المقابل، تمتلك الولايات المتحدة وكندا والمكسيك معظم الملاعب والمنشآت المطلوبة، مما قلل الحاجة إلى إنشاء مشاريع جديدة وساهم في خفض الإنفاق الرأسمالي بشكل ملحوظ.

آفاق مستقبلية للرياضة العالمية

من المتوقع أن تسجل نسخة 2026 أرقامًا قياسية في عدة مؤشرات، سواء من حيث عدد المشاهدين، حضور الجماهير، أو العوائد التجارية. تُعَدُّ هذه النسخة الأكبر في تاريخ كرة القدم، ليس فقط بفضل زيادة عدد المنتخبات إلى 48 فريقًا، بل أيضًا بفضل توسع الأسواق الإعلامية والتجارية، وارتفاع قيمة حقوق البث والرعاية، والاعتماد على أحدث التقنيات في تنظيم المباريات وإدارة الجماهير.

يُنظر إلى كأس العالم 2026 كنموذج جديد لتنظيم الفعاليات الكبرى، يستند إلى الاستفادة من البنية التحتية القائمة، تقليل تكاليف الإنشاء، وتعظيم العوائد الاقتصادية والتجارية. ومع تجاوز تكلفة التنظيم لأكثر من 12 مليار دولار، تشير التوقعات إلى أن الإيرادات قد تصل إلى 13 مليار دولار خلال الدورة المالية الحالية للاتحاد، ما يعزز مكانة مونديال 2026 كأحد أكثر الأحداث الرياضية ربحية وتأثيرًا على الاقتصاد العالمي.