التعديلات المقترحة على نظام العقوبات
كانت هناك وجهة نظر سابق تفيد بأن العقوبات التي تفرضها الهيئة لا تتناسب مع حجم الأرباح التي تحققها الشركات المخالفة، لاسيما عندما تُوقّع مخالفتين على أكبر شركتين للصيدلة في البلاد بمبالغ ضئيلة قياساً بحجم مبيعاتهما، ولا تسهم هذه المخالفات في تعويض الضرر الواقع على المستهلك النهائي. وقد شهد النقاش حول عمل الهيئة نشاطاً كبيراً بهدف مراجعة نظام المنافسة بالكامل، بمنحها صلاحيات أسرع، وخيارات أكثر، ومرونة أعلى.
أدوات رقابية جديدة وصلاحيات موسعة
بشكلٍ مباشر، قدمت الهيئة عبر إذاعة الإخبارية السعودية تعليقاً على مجموعة من التعديلات التي طرحتها على منصة «استطلاع» لجمع آراء العموم قبل إقرارها. وتركز هذه التعديلات على إنشاء أدوات رقابية وتنفيذية جديدة وتشديد العقوبات على الممارسات التي تخلّ بالمنافسة، بما يتماشى مع تطور الأسواق ونماذج الأعمال الحديثة، ويحدث نقلة نوعية في آليات حماية السوق وتعزيز المنافسة العادلة.
على صعيد العقوبات، حددت التعديلات حداً أدنى للغرامات على بعض المخالفات لا يقل عن مائة ألف ريال، مع إبقاء الحد الأعلى عند عشرة في المائة من إجمالي قيمة المبيعات السنوية المرتبطة بالمخالفة، أو عشرة ملايين ريال عندما لا يمكن تقدير المبيعات. كما نصت على حد أدنى قدره خمسون ألف ريال لمخالفات أخرى، مع سقف يصل إلى خمسة في المائة من المبيعات السنوية، أو خمسة ملايين ريال عند عدم إمكانية التقدير.
وأُضيفت غرامة يومية تتراوح بين ألف وعشرة آلاف ريال تُطبق على المنشآت التي لا تستجيب لطلبات الهيئة أو تمتنع عن تنفيذ التدابير الصادرة بحقها، ومنح المتضرر فترة ستين يوماً لتقديم الاعتراض. علاوة على ذلك، منحت الهيئة صلاحية إيقاف أي ممارسة يشتبه في مخالفتها للنظام مدة تصل إلى مائة وعشرين يوماً أثناء التحقيق، وإصدار قرارات بإزالة المخالفة، أو الحجز على الأصول، أو إغلاق المنشأة مؤقتاً عند استمرار المخالفة. وحتى المنشآت الواقعة خارج المملكة لم تعد poza الرقابة متى كان سلوكها يؤثر على المنافسة أو المستهلك داخل البلاد.
تشجيع المشاركة العامة وتعزيز الشفافية
هذه الخطوات تجعل الهيئة العامة للمنافسة مثالاً يُحتذى به بين الهيئات المماثلة نظراً لرشاقتها؛ فهي تستمع إلى الرأي العام بمختلف مستوياته المهنية، وتستعين بكتاب الرأي لقياس اتجاهات الشارع، ثم تخرج بمثل هذه التعديلات التي تُعرض لأخذ مرئيات العامة قبل إقرارها، وذلك لحماية السوق والمستهلك في تجربة تستحق وصف “هيئة المنافسة الرشيقة” .






