يقدم فكر سمو الأمير محمد بن سلمان رؤية جديدة للوطن تتجاوز كونه مجرد أرض وتاريخ لتجعله مشروعًا حيًا يُجدد بالإنجاز والطموح والعمل。
الوطن كمشروع حي
وفقًا لهذا التحول، لا يكفي حب الوطن بل يجب أن نضيف إليه شيئًا من خلال عملنا اليومي؛ فالمعلم والطبيب والمهندس والباحث ورجل الأعمال والشاب كلهم يمارسون الوطنية حين يسهمون في بناء وطن أقوى وأكثر تقدمًا. كما يذكر سمو الأمير: «الإنجاز أحد أرقى أشكال الوطنية وأهمها».
دور المواطن كشريك في التنمية
في هذا التصور، المواطن ليس مجرد مستفيد من التنمية بل شريك فيها وصانع للمستقبل؛ فإن الاستثمار في الإنسان السعودي وتأهيله وتمكينه يشكل أساسًا مشروع التحول. وتوفر الدولة فرص البناء والنمو بينما ينتظر من المواطن أن يبادلها بالعمل والمسؤولية والمشاركة.
ويؤكد الفكر أن الوطن ليس مجرد ميراث من الأجداد، بل هو ما سنورثه للأبناء؛ لذا فإن نهضة الاقتصاد وتطور التعليم وتمكين الفرد والحفاظ على البيئة وتعدد مصادر الرزق وتحديث المدن وخلق فرص عمل كلها أعمال وطنية لأنها تنظر إلى سؤال المستقبل: أي وطن سنترك لمن يأتي بعدنا؟
الوطنية الواثقة والانفتاح على العالم
الوطنية التي يطرحها سمو الأمير ليست منغلقة؛ بل هي واثقة من نفسها، ما يسمح لها بالانفتاح على العالم دون فقدان الهوية. ويقول: «نعرف من نحن، ونعرف ماذا نريد، ونستطيع أن نتفاعل مع العالم دون أن نفقد أنفسنا». وتشدد الرؤية على أن الوطنية مسؤولة عن الأجيال القادمة، كما يوضح: «الوطنية ليست مسؤولية تجاه الحاضر فقط، بل مسؤولية تجاه الأجيال القادمة». وتؤكد أن الوطن هو الإطار الأوسع الذي يجمع الاختلافات الاجتماعية ولا يجوز أن يتحول الانتماء إلى أيديولوجية تنافس الولاء الوطني.
ولعل التحول الأكبر الذي يصعب قياسه بالأرقام هو أن هذا المشروع أعاد للإنسان السعودي «الثقة بوطنه والثقة بنفسه»؛ فعندما يرى وطنه قادرًا على المنافسة وطموحاته تتحول إلى مشروعات ويجد الأبواب مفتوحة أمامه للمشاركة والإنجاز، يصبح أكثر استعدادًا للعمل من أجله، فتتحول الوطنية من شعور إلى مسؤولية ثم إلى عمل وإنجاز، ليُصبح السؤال: ما قدمت أنا لوطني؟ وليس ما قدم لي الوطن؟
وبهذا، عندما سئل سمو الأمير عما بعد 2030، جاءت إجابته المختصرة والواثقة بأربعة أرقام فقط: 2040، مما يعكس التزامًا ببناء مستقبل يتجاوز اللحظة الراهنة。






