عاجل
٢٣ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ| الأحد، 6 سبتمبر 2026
الرياض +17°C

جسر العطاء السعودي: مركز الملك سلمان للإغاثة يواصل مسيرته الإنسانية العالمية

06/09/2026 01:01

إنشاء المركز ومجال عمله العالمي

في كل خامس سبتمبر يحتفل العالم باليوم الدولي للعمل الخيري، وتبرز المملكة العربية السعودية بتاريخها الإنساني المشرّف، إذ لا تقتصر على كونها مانحة عابرة بل جعلت العطاء هوية والرحمة رسالة والتكافل منهاجًا، حيث نفذت (9,030) مشروعًا إنسانيًا وتنمويًا وخيريًا في (175) دولة بقيمة تجاوزت (145) مليار دولار أمريكي.

وبناءً على ذلك أُنشئ مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية في 13 مايو 2015م بتوجيهات كريمة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ليكون الذراع الإنساني للمملكة في الخارج ومهمته الأساسية إيصال المساعدات السعودية الدولية، وقدم المركز منذ إنشائه (4,457) مشروعًا إنسانيًا وإغاثيًا في (113) دولة بقيمة تجاوزت (8) مليارات دولار أمريكي.

مبادرات التطوع والجراحات والتخصصات الطبية

ومع امتداد جسر العطاء السعودي إلى جهات العالم الأربع، لم تعد النوايا الطيبة كافية بل احتاجت إلى منصة تنظّم العطاء وتوجّه الطاقات الخيّرة؛ فظهرت “البوابة السعودية للتطوع الخارجي” التابعة لمركز الملك سلمان للإغاثة، لتكون الشرايين التي تربط قلوب المتطوعين بمعاناة إخوانهم في الإنسانية خارج حدود الوطن، من خلال مشاركة (84,388) متطوعًا في (1,446) برنامجًا طبيًا وتدريبيًا وغيرها، استفاد منها (2,857,813) فردًا في (59) دولة، فضلًا عن إجراء (273,350) عملية جراحية.

كما أشرف المركز على البرنامج السعودي للتوائم الملتصقة أحد أبرز الإنجازات النوعية، إذ درس (158) حالة وأُجري (72) عملية ناجحة لتوائم ملتصقة من (28) دولة في (5) قارات حول العالم، ويتحمل البرنامج جميع نفقات عملية فصل التوائم وعلاجهم وتأهيلهم لما بعد العملية، بالإضافة إلى تكفله بمصاريف النقل واستضافة التوائم وذويهم داخل المملكة طوال فترة الرعاية الطبية؛ ليكونوا بالقرب من أبنائهم وبث روح التفاؤل بهم لمستقبل صحي مشرق لذريتهم، مُزيحًا عن كاهلهم القلق والخوف.

الجوائز والاعترافات الدولية والرؤية المستقبلية

ولإبراز جهود المملكة دوليًا وحفظ حقوقها في العطاء أسوة بالدول المانحة الكبرى أُنشئت منصات مخصصة للتوثيق والتسجيل الدولي، مثل منصة المساعدات السعودية، ومنصة المساعدات المقدمة للاجئين في المملكة، ومنصة التبرع الإلكترونية “ساهم” التي استطاعت أن تجمع ما يزيد على مليار و(701) مليون ريال، بمشاركة أكثر من (9) ملايين و(829) ألف متبرع، مما يجسد ثقة المجتمع ببرامج المركز ويعزّز استمرارها، ليسهم ذلك في الوصول إلى الفئات الأكثر احتياجًا حول العالم وتحقيق أثر إنساني مشهود.

وحصدت المملكة ممثلة بمركز الملك سلمان للإغاثة سلسلة من الجوائز والتكريمات الدولية، منها جائزة المؤسسات الصديقة للأسرة والطفولة للعام 2024م المقدمة من الأمانة العامة لجامعة الدول العربية، تقديرًا لجهود المركز في دعم الأطفال والأسر الفلسطينية في ظروف الاحتلال، وجائزة الإنجاز الإنساني العالمي الذي قدمه المجلس الوطني للعلاقات الأمريكية العربية، وذلك لإسهاماته البارزة في العمل الإغاثي والإنساني على المستوى الدولي.

ومن ضمن النجاحات الإنسانية الكبرى للمملكة العربية السعودية اعتماد الأمم المتحدة في عام 2024م بمبادرة من المملكة يوم 24 من نوفمبر يومًا عالميًا للتوائم الملتصقة بهدف رفع مستوى الوعي حول هذه الحالات الإنسانية والاحتفاء بالإنجازات في مجال عمليات فصل التوائم الملتصقة.

كما حققت المرتبة الثانية عالميًا والأولى عربيًا بين الدول المانحة في تقديم المساعدات الإنسانية والإغاثية للعام 2025م، وفق منصة التتبع المالي التابع للأمم المتحدة (FTS).

ويأتي هذا الدور الإنساني البارز لمركز الملك سلمان للإغاثة متزامنًا مع اليوم العالمي للعمل الخيري، ليؤكد أن المملكة لا تكتفي بالاحتفاء بالمناسبة، بل تعكس معانيها واقعًا ملموسًا، متخذة من رؤيتها الطموحة 2030 نبراسًا يقود العمل الإنساني السعودي إلى معارج العلا، لتتجلى الإنسانية بأبهى صورها، سعودية الهوية، عالمية الأثر.