شهدت محمية الغراميل في محافظة العُلا مساء أمس وحتى فجر اليوم الخميس ذروة النشاط السنوي لزخة شهب البرشاويات، حيث تمكن المراقبون من رصد وتصوير هذه الظاهرة الفلكية في ظروف مثالية.
تفاصيل الرصد وظروفه
بدأت عمليات توثيق الزخة مع حلول الظلام واستمرت حتى ساعات الفجر الأولى، وتوالت الشهب في سماء الغراميل وسط بيئة خالية من التلوث الضوئي، مما أتاح رؤية واضحة للظاهرة. ويُعزى انخفاض التلوث إلى موقع المحمية البعيد عن مصادر الإضاءة الاصطناعية، فضلاً عن ظلام السماء الذي ساعد في تسجيل الشهب بدقة.
خصائص زخة البرشاويات
تُصنف البرشاويات ضمن أبرز زخات الشهب التي تتكرر سنوياً، وتتميز بكثافة نشاطها وظهور شهب ساطعة وكرات نارية لامعة. ويصل معدل ظهور الشهب في ذروتها، تحت سماء مظلمة تماماً، إلى ما بين 75 و100 شهاب في الساعة الواحدة.
مصدر الزخة وأصل تسميتها
ينشأ هذا الزخم من الحطام والغبار الذي يخلفه المذنب “سويفت-تتل” على طول مساره. فعندما تعبر الأرض مدار هذا المذنب أثناء دورانها حول الشمس، تصطدم الجسيمات بالغلاف الجوي بسرعة عالية، فتحترق وتتوهج مكونة خطوطاً ضوئية سريعة. وترتبط تسمية “البرشاويات” بكوكبة “برشاوس” (حامل رأس الغول)، إذ تبدو الشهب وكأنها تنطلق من منطقة أمام هذه الكوكبة، تُعرف بـ”نقطة الإشعاع”، لكن يمكن مشاهدتها في أرجاء السماء الواسعة.
محمية الغراميل وجهة فلكية مميزة
تتميز محمية الغراميل بسماء ليلية حالكة وبيئة طبيعية مناسبة للرصد الفلكي، خاصة أنها تقع ضمن نطاق مواقع السماء المظلمة المعتمدة في العُلا. وقد توسع هذا النطاق ليشمل أيضاً محميتي شرعان ووادي النخلة، مما يعزز مكانة المحافظة كوجهة مفضلة لمتابعة الظواهر السماوية وتطوير أنشطة الفلك والتصوير الفلكي.
وأوضحت المصادر أن حماية السماء المظلمة تسهم في الحد من التلوث الضوئي، والمحافظة على البيئة الليلية والحياة الفطرية، وتوفير ظروف أفضل للرصد الفلكي، فضلاً عن إتاحة رؤية أوضح للنجوم والأجرام والظواهر السماوية.
ويعكس رصد زخة شهب البرشاويات من سماء العُلا ما تتمتع به المحافظة من مقومات طبيعية وبيئية، تجمع انخفاض التلوث الضوئي واتساع الأفق، مما يهيئ مواقعها لمتابعة الظواهر الفلكية وتوثيقها، ويعزز حضورها في مجال السياحة الفلكية.






