عاجل
٤ ربيع الثاني ١٤٤٨ هـ| الخميس، 17 سبتمبر 2026
الرياض +17°C

الثقافة السعودية كقوة ناعمة لبناء النفوذ العالمي

17/09/2026 03:02

في زمن تتنافس فيه الدول على كسب العقول قبل الأسواق والقلوب قبل المصالح، أصبحت القوة الناعمة إحدى أهم أدوات التأثير على الساحة الدولية، إذ تستطيع تشكيل perceptions وتوجيه الرأي العام أكثر مما تفعله القدرات التقليدية.

الثقافة كأداة نفوذ ناعم

الإنسان يتفاعل مع ما يرسخ في وجدانه وعقله وينال إعجابه، وليس فقط مع المجردات الإحصائية، لذا فإن الرموز الثقافية تبقى في الذاكرة أطول من القادة أو المؤشرات الاقتصادية. عندما تتحول الثقافة إلى مشروع وطني متكامل، يمكنها تعزيز الحضور العالمي للدولة وتصبح سفراء دائمين لها عبر الأدب والسينما والموسيقى والفنون.

المبادرات السعودية لتطوير المشهد الثقافي

السعودية تسعى لبناء اقتصاد متنوع وتطوير مجتمعها وتعزيز حضورها السياسي والاستثماري، وتبرز الثقافة كوسيلة مناسبة لعكس الصورة الإنسانية وسرد القصة بلغة تتجاوز الأرقام والتقارير الرسمية. تعيش المملكة مرحلة تحول تاريخية تحمل قصصاً ملهمة عن التغيير والطموح والإبداع وتمكين الشباب والمرأة وتطوير المدن، وتشهد نهضة ثقافية واضحة من خلال إطلاق مبادرات ثقافية ودعم الفنون والآداب وإعادة إحياء المواقع التاريخية والتراثية وتطوير المشهد الثقافي.

من الفعاليات إلى التأثير المستدام

القيمة الحقيقية للثقافة لا تكمن في عدد المهرجانات السنوية، بل في قدرتها على تشكيل صورة ذهنية إيجابية تدوم لسنوات. لذا فإن التحدي يكمن في الانتقال من تنظيم الفعاليات إلى بناء تأثير مستدام. يتطلب ذلك تقديم التراث عبر الأفلام الوثائقية والمنصات الرقمية والروايات المترجمة والمتاحف التفاعلية والأعمال الإبداعية، وتوسيع مفهوم الاستثمار الثقافي ليشمل المحتوى الرقمي مثل البودكاست والألعاب الإلكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي.

ما نحتاجه هو تركيز أكبر على تحويل الثقافة من سلسلة فعاليات متفرقة إلى مشروع وطني متكامل يروي قصة المملكة للعالم، ويبرز إسهاماتها، ويحتفي بقاماتها، ويصنع الصورة التي نريد تركها للأجيال القادمة. المملكة تمتلك كل المقومات التي تجعل من ثقافتها قصة عالمية تستحق أن تُروى وتُسمع وتُحتفى بها.