عاجل
١٠ ربيع الثاني ١٤٤٨ هـ| الأربعاء، 23 سبتمبر 2026
الرياض +24°C

حصن الإمارة بجبل حبس: شاهد على نشأة الإدارة في الداير

23/09/2026 09:02

الموقع والبنية

يقع الحصن الحجري في موقع العشّة بجبل حبس بمحافظة الداير التابعة لمنطقة جازان، ويعتبر أول بناء حجري ثابت اتخذ دور المركز الإداري لإمارة بني Malik. يتكون المبنى من ثلاثة طوابق، كل طابق يحتوي على ثلاث غرف متصلة بدرج داخلي، وتبلغ مساحته الإجمالية نحو 120 مترًا مربعًا. استخدمت الأحجار المحلية في بنائه لتتلاءم مع البيئة الجبلية، وتظهر جدرانه السميكة وفتحاته الضيقة طابع المباني الإدارية في ذلك العصر، حيث جمع بين إدارة الشؤون العامة والسكن والحراسة في مساحة محدودة.

دور الحصن في الإدارة والتواصل

اختير جبل حبس لموقعه المتوسط بين قبائل بني Malik، ما سهل إدارة شؤون الأهالي والقرى المحيطة رغم صعوبة التضاريس وحدود وسائل الاتصال. عمل مشايخ القبائل كوسيط بين الإمارة والمجتمع، ينقلون احتياجات السكان ويسهلون التفاعل. كان سعاة البريد يحملون المراسلات والتعليمات سيرًا على الأقدام بين مقر الإمارة وإمارة المنطقة في جازان، نظراً لغياب البرق ووسائل النقل الحديثة. كما استُخدم سطح الحصن وفناءه لاستيعاب أعداد إضافية أثناء اجتماعات الأهالي.

التطور الإداري حتى اليوم

بعد انتقال السكان إلى المساكن الحديثة، توقف استخدام الحصن كمقر إداري، لكنه بقي قائمًا وأجري عليه بعض أعمال الترميم للحفاظ على طابعه الأصلي، ليبقى شاهدًا على مرحلة مبكرة من الإدارة السعودية في بني Malik. نقلت الإمارة لاحقًا مقرها إلى قرية الرقبة، ثم استقرت عام 1353هـ في قرية القهبة بجبل خاشر، قبل أن يُختار موقع الداير على ضفاف وادي جوري عام 1389هـ كمقر دائم للإمارة وموقعًا لسوق أسبوعي رئيس. مع صدور نظام المناطق عام 1412هـ أصبحت الداير محافظة تحمل اسم “محافظة الداير بني مالك” ثم اعتمد اسمها الحالي “محافظة الداير”، لتكتمل مسيرة التطور من مقر حجري بسيط إلى منظومة إدارية وتنموية تخدم مراكز المحافظة وقراها.