عاجل
١٣ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ| الخميس، 27 أغسطس 2026
الرياض +16°C

ملتقى «ديمومة الألم الذاتي» يناقش أبعاد الألم النفسي واللغوي

منظور معرفي للألم

قدم الدكتور ماجد السرحي ورقة عمل بمقهى السبعينات في الرياض ضمن لقاء بعنوان «ديمومة الألم الذاتي»، وتناول فيها الألم من زاوية معرفية تتجاوز البحث عن الشفاء الطبي إلى محاولة فهم التجربة الإنسانية المصاحبة له. توقف عند ثنائية “الجلاد والضحية” وما يطرأ عليها في حالات المرض المزمن عندما يصبح مصدر الألم داخل الجسد نفسه، موضحًا أن الجسد الذي يُعتبر “الملاذ الأخير” للإنسان قد يتحول إلى مصدر للمعاناة. كما بيّن أن الألم الحاد يضيق قدرة المريض على وصف ما يشعر به، فيلجأ إلى الأنين أو الصراخ أو الاستعارات للتعبير عنه، مؤكدًا على قيمة التعاطف في مواجهة الألم.

بعدات اجتماعية وإيمانية

ناقشت الدكتورة منال الرويشد أثر المرض على المريض وأسرته، مشيرة إلى أن المعاناة قد تكون غير ظاهرة للآخرين، وأكدت أهمية البعد الإيماني واللجوء إلى الله في أوقات المرض والشدائد كوسيلة للتخفيف من وطأة الألم.

لغة الألم ومفهوم المريض الثالث

ركزت الدكتورة نجوى الكحلوت على علاقة الألم باللغة، ووصف المريض بأنه أشبه بـ”نص” يحتاج إلى قارئ قادر على استيعاب ما وراء الكلمات والأ symptoms، ولفتت إلى دور الطبيب في فهم التجربة الإنسانية للمريض وليس مظاهر المرض وحدها. من جانبها، فرقت الدكتورة صفاء عبدالسلام بين عيش الألم وتذكره، وتناولت إمكانية اجتماع أدوار الضحية والجلاد والطبيب داخل الذات، مشددة على أهمية الإنصات والتفهم خصوصًا تجاه الأوجاع غير المرئية. طرح المهندس أسامة الواصلي مفهوم “المريض الثالث” الذي لا تنتهي تجربته بالانتصار على المرض ولا ينجح دائمًا في التعايش معه أو تحويله إلى معنى، موضحًا أن المريض المزمن قد يواجه ألمًا إضافيًا يتمثل في اضطراره إلى إثبات معاناته للآخرين. وأكدت المناقشة أن الألم، ولا سيما المزمن منه، يتجاوز أثره الجسد إلى اللغة والوعي وعلاقة الإنسان بذاته والآخرين، وأن فهم تجربة المريض لا يكتمل بقراءة الأعراض وحدها، بل بالإنصات إلى ما يعجز الألم أحيانًا عن قوله، ليبقى التعاطف مساحة إنسانية قادرة على تخفيف عزلة المتألم.