يكشف إصدار حديث جوانب من تاريخ العناية بالكتاب والمطبوعات النادرة في المشهد الثقافي السعودي، عبر توثيق تجربة محمد بن عبدالله الحمدان، المعروف بامتلاك «مكتبة قيس». فقد جمع الحمدان على مدى عقود بين العمل الصحفي واقتناء الكتب والصحف والمجلات القديمة، ليشكل بذلك نموذجاً فريداً في الوسط الثقافي.
توثيق تجربة ثقافية و صحفية
يأتي هذا التوثيق بقلم الدكتور عبدالله بن عبدالرحمن الحيدري، الأستاذ السابق للأدب والنقد في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، وذلك في مؤلفه الجديد المعنون «عاشق النوادر وصاحب مكتبة قيس محمد بن عبدالله الحمدان». وصدر الكتاب عن دار الثلوثية للنشر والتوزيع في الرياض، ويقع في مئة وخمسين صفحة من القطع المتوسط.
يتناول الكتاب سيرة الحمدان – رحمه الله – الذي عاش بين عامي 1357 و1447هـ الموافق 1938 و2025م، ويقف عند أبرز معالم تجربته الثقافية والصحفية، وعلاقته بالكتاب وهوايته في جمع المطبوعات النادرة، فضلاً عن حضوره البارز في الساحة الثقافية السعودية.
وفي تصريح خاص لصحيفة «الرياض»، أوضح الحيدري أن الكتاب يرصد تجربة الحمدان في الكتابة الصحفية التي استمرت قرابة سبعة عقود، ويكشف عن اتجاهاتها وموضوعاتها، مع التركيز على الكتابة الساخرة باعتبارها سمة بارزة في مسيرته.
مؤلفات الحمدان ومكتبة قيس
يعرّف الكتاب بإصدارات الحمدان، ومن أبرزها: «بنو الأثير: الفرسان الثلاثة» الصادر عام 1394هـ/1974م، و«صبا نجد: نجد في الشعر العربي» عام 1404هـ/1984م، و«ديوان حميدان الشويعر» و«ديوان السامري والهجيني» عام 1409هـ/1989م، و«البير» عام 1422هـ/2001م، و«معجم المطبوع من دواوين الشعر العامي القديمة» عام 1427هـ/2006م، إضافة إلى «من أجل بلدي» الذي صدر في جزأين عام 1441هـ/2020م.
ويخصص المؤلف حيزاً لـ«مكتبة قيس»، متتبعاً تاريخ تأسيسها ومصادر تزويدها بالكتب والمطبوعات، والصعوبات التي واجهها الحمدان في جمع الكتب واستقدامها من داخل المملكة وخارجها. ويعتمد في ذلك على شهادات عدد من زوار المكتبة والمستفيدين من مقتنياتها.
شهادات وملحق مصور
يرصد الكتاب أيضاً مكانة الحمدان في الوسط الثقافي من خلال شهادات من عرفوه وتواصلوا معه، ويستعرض أبرز المقالات التي كتبت عنه في حياته وبعد وفاته، في توثيق لأثره ككاتب ومؤلف وصاحب تجربة ارتبطت بنوادر الكتب والصحف والمجلات.
ويضم الكتاب ملحقاً مصوراً يحتوي على عدد من الصور وأغلفة مؤلفات الحمدان، ونماذج من مقالاته القديمة، من بينها أول مقال نشر له في الصحافة السعودية بعنوان «مستشفى الشميسي» في مجلة «اليمامة» عام 1379هـ/1959م.
بهذا الإصدار، تضيف المكتبة الثقافية توثيقاً لتجربة امتدت عقوداً، اقترنت فيها الكتابة بالبحث عن المطبوع النادر وحفظه وإتاحته للباحثين والقراء.






