الراحة كمحدد لاختيار مكان العمل
أذكر حديثًا مع زميل بعد صدور قرار يسمح بالتنقل بين مكاتب العمل. لفت انتباهي تركيزه على قرب المقر من الخدمات اليومية مثل المطعم والقرب من المسجد، وما يوفره ذلك من سهولة في أداء اليوم. لم يشر إلى فرص الترقية أو اكتساب مهارات جديدة أو بناء مسار مهني متميز، كما لو أن الراحة اليومية أصبحت العامل الحاسم في قراره.
عندما تتحول الراحة من وسيلة إلى هدف
لا ينكر أحد أن طلب الراحة مشروع، لكن المشكلة تظهر عندما تتحول من أداة تساعد على الإنجاز إلى غاية تحدد الخيارات والطموحات. هناك من يطلب الراحة لتكون داعمة لمسيرته الوظيفية، ومن يجعلها المعيار الأول في كل قرار. عند هذا الحد تظهر الفجوة بين من يفكر في يومه فقط ومن يبنِي لمستقبله.
العلم ورؤية المستقبل
في مقابل ذلك، توقفني حديث عالم أثناء زيارة، حيث كان يحث الشباب على رفع مستوى العلم، والاستمرار في الدراسة، والسعي للحصول على شهادات أعلى. فهمت من كلامه أن طلب العلم لا يقتصر على الحصول على مؤهل أكاديمي فقط، بل يشمل توسيع الأفق والنظر إلى المستقبل بمنظور أوسع. كلما ارتقى الفرد علميًا، زاد قدرته على تمييز ما يجلب منفعة آنية عما يبني مستقبلًا أفضل.
ترتيب الأولويات طريق النجاح
وبين هذين النموذجين تتضح الفكرة: الأول يجعل الراحة محور اختياره، بينما الثاني يدعو إلى توسيع الرؤية والارتقاء بالعلم. هنا تتحدد الأولويات ويظهر مستوى الطموح. النجاح في النهاية يرتبط بقدرة الإنسان على تقديم الأهم على المهم والنظر إلى ما وراء المكاسب الفورية. إذ إن ترتيب الأولويات ليس مجرد مهارة حياة، بل هو البوصلة التي توجه مسار الإنسان، وتشكل معالم مستقبله، وتقوده إلى حيث يرغب أن يكون.






