عاجل
٢٥ ذو الحجة ١٤٤٧ هـ| الخميس، 11 يونيو 2026
الرياض +18°C

كيف يسهم المعلم في تعزيز إبداع الطالبات؟ رؤى نوال سليمان الربيش

ملاحظة المعلمة في المعرض الطلابي

قالت الأستاذة نوال سليمان الربيش، المتخصصة في الأنشطة الطلابية وتحسين مخرجات التعلم، إن ما لفت انتباهها خلال أحد المعارض المرتبطة ببرامج الأنشطة لم يكن مجرد جمال الأعمال الفنية، بل الحالة التي ظهرت بها الطالبات أثناء عرض مشاريعهن.

وأوضحت أن الطالبات بدت عليهن ثقة واضحة ووعي بالتفاصيل، بالإضافة إلى قدرة ملحوظة على الربط بين الهوية والفن والتقنيات الحديثة، وكأن المشهد لا يعكس نشاطًا مدرسيًا عاديًا بل ملامح جيل يتشكل بطريقة مختلفة.

أثر المعلم على شخصية المتعلم

وبينت أن الطالبات أظهرن وعيًا متقدمًا بعلاقة الفكرة بالموروث الثقافي، وقدرة على دمج الفن مع التقنيات الحديثة والحرف والذكاء الاصطناعي، ما يعكس عمق ما عشنه داخل التجربة وليس مجرد تنفيذ مهمة أو إنتاج شكل جمالي عابر.

وأشارت إلى أن اللافت كذلك تمثل في قدرتهن على قراءة التفاصيل الصغيرة داخل أعمالهن؛ حيث يربطن تموج بعض الأقمشة بحركة البحر، ويستوحين بعض النقوش والتكوينات من عناصر طبيعية دقيقة، ويتحدثن عن الخامات والإلهام البصري وكأنهن يعشن الفكرة قبل تنفيذها.

وأكدت أن السؤال في مثل هذه المواقف لا يكون: هل نجح النشاط؟ بل: ماذا فعل هذا المعلم داخل طلابه حتى يصلوا إلى هذه المرحلة من الحضور والوعي والقدرة على التعبير وربط الأفكار بهذه الصورة؟

وأضافت أن الأثر الحقيقي لا يكمن في المنتج النهائي وحده، بل في الإنسان الذي يتشكل أثناء رحلة التعلم؛ في ثقته، وطريقة حديثه، ووعيه، وقدرته على عرض فكرته والعمل ضمن فريق.

ولفتت إلى أن الحديث عن قياس الأثر في الممارسات التعليمية أصبح أكثر عمقًا من مجرد رصد تنفيذ الأنشطة أو عدد المشاركات، لافتةً إلى أن الأثر الحقيقي يظهر في التحولات التي تنعكس على شخصية المتعلم وطريقته في التفكير والتعبير والعمل.

دور القيادة المدرسية والبيئة التعليمية

وشددت على أن هذا النوع من الممارسات هو ما تكشفه الأنشطة الطلابية عندما تُفعَّل بوصفها مساحة للتجريب والاكتشاف وبناء الشخصية، لا مجرد ممارسة مرتبطة بالتنفيذ فقط.

ونوّهت إلى أن بعض هذه التجارب لم تعد تقف عند حدود التعلم المدرسي، بل بدأت تفتح لدى الطالبات تصورًا أوسع تجاه المهارة بوصفها فرصة مستقبلية يمكن تطويرها وتحويلها إلى عمل إبداعي أو مشروع مهني قائم على الشغف والمعرفة والإنتاج.

وأكدت أن التعليم لا يحقق أثره الحقيقي حين يكتفي بنقل المعرفة، بل حين ينجح في بناء إنسان قادر على التفكير والإبداع والإنتاج مستقبلًا.

وأضافت أن جودة الممارسات التعليمية لم تُقاس بكمية المعرفة فقط، بل بقدرتها على بناء متعلم يمتلك الوعي والثقة والقدرة على التفكير والتفاعل والإنتاج، وهي المهارات التي أصبح التعليم اليوم مطالبًا بصناعتها بصورة أكثر عمقًا واستدامة.

كما بينت أن أثر القيادة المدرسية كان حاضرًا بوضوح إلى جانب أثر المعلم داخل التجربة، موضحةً أن البيئات التي تؤمن بالأنشطة وتمنح المعلم مساحة للعمل والإبداع غالبًا ما تنجح في صناعة مشاهد تعليمية تبقى في الذاكرة.

واختتمت حديثها بالتأكيد على أن بعض التجارب التعليمية تبقى عالقة في الذاكرة؛ لأنها لم تكتفِ بتعليم الطالب، بل جعلته يرى نفسه بطريقة مختلفة.

للنشر و الاعلان