في هذا القسم يسلّط جلال خالد الطالب، الفنان والناقد التشكيلي والكاتب، الضوء على مجموعة من الكتب التي أثرت في مسيرته الثقافية. الطالب، الذي ظهر في عدد من الصحف المحلية والخليجية، أضاف إلى مكتبة أعماله مؤلفات مثل “البعد السابع: اللوحة بين السرد والنقد” (2015) وعرض شخصي تحت عنوان “الحقيقة لا تتجزأ” (2006). يحمل الطالب عدة جوائز، من بينها جائزة مهرجان العربي لفن الكاريكاتير بجدة (2008)، وشارك في عدد من الملتقيات والمؤتمرات الفنية والثقافية، قبل أن يوجه القارئ إلى عوالم القراءة التي استكشفها مؤخراً.
مذكرات عبدالله حماد الرشيد
أثارت مذكرات عبدالله حماد الرشيد اهتمام الكاتب بفضل تركيزها على التاريخ الاجتماعي والتراث في منطقة الجوف. يبرز المؤلف قدرة المذكرات الشخصية على توثيق التحولات الثقافية والإنسانية التي قد تغيب عن السجلات الأكاديمية التقليدية. يعرض الكتاب سيرة تمتد عبر فترات زمنية متعددة، مستعرضاً تفاصيل الحياة اليومية في مجتمع كان يتميز بالبساطة والاعتماد على القيم الاجتماعية. يعتبر هذا العمل وثيقة قيمة للمهتمين بالعلاقات الإنسانية والاجتماعية والتراثية، إذ يساهم في استيعاب الذاكرة المحلية لمدينة سكاكا كنموذج سعودي، ويسلط الضوء على التحولات التي ساهمت في تشكيل ملامح المجتمع المعاصر، مستخدماً لغة سلسة تجمع بين الدقة والتوثيق.
“الحصن الرقمي” لدان براون
من منظور يجمع بين الشغف بالروايات البوليسية وخلفية أكاديمية في علوم الحاسب، يقدّم الطالب تحليلاً لكتاب “الحصن الرقمي” لدان براون. لا يقتصر التفسير على كونه مجرد قصة مشوّقة، بل يتعمق في العلاقة المعقّدة بين المعرفة والسلطة. ينسج براون عالماً تتحول فيه الشفرة إلى سؤال وجودي، وتصبح المعلومة قوة تعيد تشكيل ميزان النفوذ والحرية. يبرز الكتاب إشكالية الرقابة والخصوصية كقضية معاصرة تتجاوز حدود التقنية لتلامس جوهر الإنسان، مؤكدًا أن الحقيقة، مهما تمّ تشفيرها أو إخفاؤها، ستسعى دوماً إلى الخروج إلى النور.
قراءة سيميائية لرسوم محمد بلاسم
من منطلق اهتمامه بالنقد البصري والفلسفة الجمالية، يستعرض الطالب كتاب “أنساق الرسم بلاسم محمد” كجهد جاد لتفكيك العمل التشكيلي إلى مجموعة من العلامات والدلالات. لا يُنظر إلى اللوحة كصورة بصرية فحسب، بل كخطاب ثقافي وفكري يمكن تأويل{*}ه. يقدم المؤلف أدوات سيميائية تساعد على فهم الترابط بين الشكل واللون والرمز، موضحاً كيفية توليد المعنى داخل النسق الفني. كما يبرز دور المتلقي في إكمال الدلالة من خلال عملية القراءة والتأويل. وعلى الرغم من الطابع الأكاديمي للكتاب، فإن أهميته تكمن في تجاوز النظرة الجمالية السطحية إلى قراءة واعية للبنى الرمزية والثقافية التي تشكّل جوهر الخطاب البصري.
حركة اللغة في شعر سعيد السريحي
بتوجهه نحو النقد الثقافي وتحليل البنى العميقة للنصوص الأدبية، يتناول الطالب كتاب “حركة اللغة” لسعيد السريحي. يربط الكاتب بين الصورة الشعرية ورموز اللوحة التشكيلية في إنتاج المعنى وبناء الدلالة، مشيراً إلى أن كلاهما ينبعث من الرمز والإيحاء ويعتمد على طاقة التأويل لتجاوز الظاهر. لا يرى السريحي الشعر مجرد مرآة للعصر، بل يقدّمه ككيان لغوي مستقل يولّد معناه من داخله. يستكشف الكتاب تطورات اللغة عند شعراء العصر العباسي، كاشفاً عن قدرتها على تجاوز القوالب السائدة وخلق فضاءات دلالية وجمالية جديدة ساهمت في تشكيل التجربة الشعرية العربية وتطوير أدواتها التعبيرية. يوفّر هذا التحليل فرصة للقارئ لتأمل الشعر كعمل إبداعي يتجاوز الوصف إلى إعادة تشكيل الواقع بالكلمة.
المجموعة الكاملة لأعمال جبران خليل جبران
من منطلق شغفه بالفلسفة الفنية والنصوص التي تتجاوز حدود الأدب إلى مجال التأمل الفلسفي والإنساني، يقرأ الطالب مجموعة أعمال جبران خليل جبران. يُعد جبران من القلة الذين دمجوا بين الكلمة والرسم، معبّراً عن رؤاه الفكرية والأدبية عبر أعمال تشكيلية موازية. لا يكتب جبران عن العالم كما هو، بل يصوره من خلال رؤيته الروحية والرمزية، مانحاً اللغة قدرة استثنائية على التعبير عما تعجز عنه الصراحة المباشرة. تتشابه كلماته مع لوحات مرسومة بالحروف، مرتكزة على الرمز والإيحاء أكثر من الاعتماد على التقرير، ما يجعل تجربته إنسانية وجمالية وفلسفية لا تزال تتحدث إلى القارئ المعاصر وتثير تساؤلاته الوجودية.






