شهدت أسعار النفط ارتفاعاً في التعاملات المبكرة ليوم الأربعاء، لتمتد بذلك المكاسب الكبيرة التي سجلتها الجلسة السابقة، وسط تنامي المخاوف من اضطراب الإمدادات بعد تبادل الولايات المتحدة وإيران القصف خلال الليل، مما طمس أي آمال بانحسار سريع للتوتر في منطقة الشرق الأوسط.
أرقام الأسعار في التعاملات الصباحية
وبحلول الساعة 03:45 بتوقيت غرينتش، ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 75 سنتاً، أي بنسبة 0.8%، لتصل إلى 95.40 دولار للبرميل. كما زادت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 44 سنتاً، أو ما يعادل 0.5%، إلى 90.66 دولار، وفقاً لبيانات وكالة رويترز. وكان العقدان قد قفزا بأكثر من أربعة دولارات يوم الثلاثاء، مسجلين أكبر مكسب لخام برنت منذ 24 يوليو ولخام غرب تكساس الوسيط منذ 23 يوليو.
مضيق هرمز في قلب التصعيد
جاءت هذه الموجة الصاعدة عقب قيام واشنطن بقصف إيران لليوم الثاني على التوالي، وتوعد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بضربات “أشد وأقوى”، فيما ردت طهران بإعلانها تنفيذ عملية “حاسمة”. وتزامن هذا التصعيد مع تعرض ناقلتي نفط لإصابات بمقذوفات مجهولة أثناء مغادرتهما مضيق هرمز.
وفي مذكرة موجهة للعملاء، نقلت رويترز عن محللي بنك آي.إن.جي قولهم: “أعادت التطورات في الأيام الماضية المخاطر التي تهدد إمدادات النفط الإقليمية إلى دائرة الاهتمام… شهدنا تدفق النفط عبر مضيق هرمز رغم الجمود بين الولايات المتحدة وإيران، لكن تصاعد التوتر يعرض العبور للخطر بوضوح”.
من جانبه، أشار كارستن فريتش، المحلل لدى “كومرتس بنك”، إلى أن آمال إعادة فتح المضيق تلقت ضربة قوية، لافتاً إلى أن التساؤل المحوري بات يدور حول مدى قدرة الملاحة البحرية على الاستمرار وسط هذه التطورات، بحسب وكالة فرانس برس.
علاوة المخاطر والمخزونات الأميركية
وقالت بريانكا ساشديفا، رئيسة قسم توقعات السوق لدى فيليب نوفا: “لم تعد سوق النفط تأخذ في الحسبان مخاطر الحرب فحسب، بل صار يتزايد أخذها في الحسبان تكلفة عدم حسم الحرب”. وأضافت: “إلى أن تظهر أدلة واضحة على أن المفاوضات يمكن أن تفضي إلى حل دائم وأن تدفقات النفط الطبيعية عبر المضيق آخذة في العودة، نرجح أن تظل علاوة المخاطر في أسعار الخام مرتفعة”.
وفي غضون ذلك، تلقت الأسعار دعماً إضافياً من الجانب الأميركي؛ إذ نقلت مصادر في السوق عن بيانات معهد البترول الأميركي تراجع مخزونات الخام بمقدار 2.6 مليون برميل للأسبوع المنتهي في 28 أغسطس، مع انخفاض مخزونات نواتج التقطير بنحو 265 ألف برميل.
ويرى إدوارد روزنبرغ، المحلل لدى “ستراتيجي شيرز”، أن الأسعار باتت رهينة لكل تطور ميداني في مضيق هرمز، حيث تتضافر العقوبات وتوقف المفاوضات لترسيخ حالة من التقلب اليومي المرتفع.






