استضاف المقر الرئيسي لهيئة الربط الكهربائي الخليجي ورشة عمل متخصصة حول دراسة “إمكانية بناء مشاريع للربط المائي بين دول مجلس التعاون”، وذلك بالتعاون بين الأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية والهيئة، على مدى يومي 11 و12 أغسطس 2026. حضر الورشة ممثلون عن الجهات المختصة وخبراء في مجالات المياه والبنية التحتية والأمن المائي من الدول الأعضاء، إلى جانب مختصين من هيئة الربط الكهربائي والشركة الاستشارية المكلفة بإعداد الدراسة، كما شارك خالد آل الشيخ، نائب رئيس اللجنة العليا لمتابعة تنفيذ قرارات المجلس الأعلى في لقائه التشاوري التاسع عشر والمدير العام لمكتب هيئة الشؤون الاقتصادية والتنموية بالأمانة العامة.
توجيهات القادة وتكامل البنى التحتية
تأتي هذه الورشة في إطار تنفيذ التوجيهات السامية لأصحاب الجلالة والسمو قادة دول المجلس، حفظهم الله ورعاهم، الصادرة عن اللقاء التشاوري التاسع عشر للمجلس الأعلى، والتي تدعو إلى دراسة إمكانية بناء مشاريع للربط المائي بين دول المجلس. وأكد المهندس أحمد الإبراهيم، الرئيس التنفيذي لهيئة الربط الكهربائي الخليجي، على أهمية تعزيز التعاون والتنسيق بين الجهات المختصة في دول المجلس، والاستفادة من الخبرات والتجارب القائمة في مجال الربط والبنية التحتية، بما يسهم في دعم الجهود الرامية إلى دراسة إمكانية بناء مشاريع للربط المائي بين دول المجلس.
وأشار الإبراهيم إلى أن تجربة الربط الكهربائي الخليجي على مدى عقدين ونصف أثبتت أن تكامل البنى التحتية بين دول مجلس التعاون ليس مجرد خيار اقتصادي، بل ركيزة استراتيجية لتعزيز أمن واستدامة الموارد والخدمات الأساسية. فقد مكّن الربط الكهربائي الدول الأعضاء من تبادل الدعم في حالات الطوارئ، والاستفادة المشتركة من الموارد، ورفع كفاءة ومرونة منظومات الكهرباء، كما أسهم في تعزيز استمرارية أمن الطاقة. ومن هذا المنطلق، فإن دراسة الربط المائي الخليجي تمثل خطوة مهمة في كيفية الاستفادة من مفهوم التكامل الإقليمي في قطاع استراتيجي هو الأمن المائي.
عروض فنية ومخرجات المرحلة الأولى
بدأت فعاليات الورشة بعرض مرئي قدمته هيئة الربط الكهربائي الخليجي، استعرض مراحل إنشاء الهيئة وتطور أعمالها وأهدافها وأنظمتها وآلية عملها كناقل للطاقة الكهربائية، بالإضافة إلى مراحل التوسع التدريجي في مشروع الربط الكهربائي الخليجي، ومهام الهيئة، ونظام الحوكمة الحالي، والإطارين القانوني والمؤسسي، فضلاً عن النماذج المالية والتجارية الحالية وآليات تمويل النفقات الرأسمالية والتشغيلية.
ثم قدمت الشركة الاستشارية المكلفة بإعداد دراسة بناء مشاريع الربط المائي بين دول مجلس التعاون عرضاً تناول مخرجات المرحلة الأولى من الدراسة. وناقش العرض عدداً من المحاور المرتبطة بتشخيص الوضع الراهن للبنية التحتية لإمدادات المياه والربط المائي بين دول المجلس، والقدرات القائمة ذات الصلة، بما يسهم في تحديد المتطلبات والاحتياجات الفعلية للدول الأعضاء، ومتطلبات البيانات والمعلومات اللازمة للدراسة. ويهدف ذلك إلى إثراء مخرجات الدراسة بالمرئيات والمقترحات الفنية من الجهات المختصة، وضمان أن تعكس الدراسة الاحتياجات الفعلية لدول المجلس وأولوياتها في مجال الأمن المائي.
جولات ميدانية وخطط مستقبلية
واستكملت أعمال الورشة في يومها الثاني، حيث تضمن البرنامج جولة لمركز التحكم التابع لهيئة الربط، وشُرح خلالها أعمال ومهمات المركز في التنسيق بين الدول. كما تمت زيارة مركز إدارة صحة الأصول، والاطلاع على أحدث أساليب وتقنيات تقييم ومراقبة مكونات شبكة الربط الكهربائي وتطويرها. وقدمت الهيئة عرضاً حول خططها الحالية والمستقبلية، التي تركز على توسعة الرابط الخليجي وضمان توفير خيارات للتزويد الكهربائي تلبي جميع الاحتياجات الوطنية التنموية للدول الأعضاء، وهو هدف استراتيجي يتفق مع رؤية الهيئة.
وأشار المشاركون إلى أهمية أن تفضي دراسة إمكانية إنشاء الربط المائي إلى خيارات عملية وحلول قابلة للتنفيذ، وخارطة طريق واضحة تستند إلى الاحتياجات الفعلية لدول المجلس، والتحول من الربط الثنائي إلى الربط المشترك بما يسهم في تعزيز التكامل والتنسيق الخليجي في مجال الأمن المائي، ويدعم قدرة دول المجلس على مواجهة تحديات الطوارئ والأزمات وضمان استمرارية الإمدادات المائية.
وفي ختام أعمال الورشة، أكد المشاركون أهمية مواصلة التنسيق بين الأمانة العامة والجهات المختصة في الدول الأعضاء، والاستفادة من المرئيات والمقترحات التي طرحت خلال أعمال الورشة في إثراء الدراسة، بما يدعم بلورة تصور متكامل وقابل للتنفيذ للربط المائي بين دول المجلس، وبما يعزز فرص الاستفادة من البنية التحتية والخبرات القائمة في مجال الربط على مستوى دول المجلس.






