عاجل
٢٩ ذو الحجة ١٤٤٧ هـ| الإثنين، 15 يونيو 2026
الرياض +19°C

توازن ملحوظ بين القطاعات النفطية وغير النفطية يدعم نمو الاقتصاد السعودي

15/06/2026 19:02

أظهر الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للمملكة العربية السعودية نمواً قدره ثلاثة في المئة خلال الربع الأول من عام 2026 مقارنةً بالربع نفسه من العام السابق، وفق أحدث بيانات الهيئة العامة للإحصاء. يأتي هذا الارتفاع مدفوعاً بتوازن واضح بين أداء القطاعات النفطية والقطاعات غير النفطية، حيث ارتفع كلاهما بنسبة تقارب التسعة أعشار بالمئة، إضافة إلى زيادة النشاطات الحكومية بنسبة 1.5%.

دور القطاعات غير النفطية في تعزيز النمو

تحليل الأرقام يكشف أن القطاع غير النفطي هو المحرك الأساسي للارتفاع السنوي، إذ ساهم بمقدار 1.7 نقطة مئوية من إجمالي النمو البالغ ثلاثة في المئة. بينما سجلت الأنشطة النفطية مساهمة 0.8 نقطة مئوية، وجاءت الأنشطة الحكومية وصافي الضرائب على المنتجات بنسب 0.3 و0.2 نقطة مئوية على التوالي. وهذا يعني أن أكثر من نصف الزيادة الاقتصادية نتجت عن قطاعات حقيقية خارج نطاق النفط، ما يعكس عمق استراتيجية التنويع.

أداء القطاعات على مستوى السنة

سجلت جميع الفروع الاقتصادية نمواً إيجابياً على أساس سنوي خلال الفترة المذكورة، إلا أن أبرز النتائج جاءت في قطاع خدمات المال والتأمين وخدمات الأعمال، حيث ارتفعت معدلاته إلى 5.4%. وتلت ذلك الصناعات التحويلية ما عدا تكرير الزيت بنسبة أربعة في المئة. وهذه الأرقام تدل على أن الاستثمارات في البنية التحتية المالية وخدمات الدعم للقطاع الخاص بدأت تجني ثمارها، وأن التصنيع غير المرتبط بعمليات تكرير النفط يكتسب مكانة رائدة كمصدر جديد للدخل القومي.

المقارنة الفصليّة والاتجاه السنوي

من ناحية الفصول، سجل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي المعدل موسمياً تراجعاً قدره 1.2% مقارنةً بالربع الرابع من العام السابق. يُعتبر هذا الانخفاض أمراً طبيعياً نظراً للانخفاض المعتاد في النشاط الاقتصادي بعد موسم الإنفاق الحكومي والاستهلاكي المكثف في الربع الرابع. ومع ذلك، يظل الاتجاه السنوي صاعداً، ما يؤكد استدامة النمو.

نظرة مستقبلية على هيكل الاقتصاد

تشير بيانات الربع الأول لعام 2026 إلى أن الاقتصاد السعودي أصبح أكثر توازناً؛ فبينما يظل النفط عنصرًا مؤثراً، فإن الخدمات المالية، الصناعات التحويلية، والأنشطة الحكومية أصبحت الآن دعائم جديدة تدعم النمو. هذا التوازن يمنح صانعي القرار مرونة أكبر ويعزز ثقة المستثمرين في أن المملكة تسير بخطى ثابتة نحو اقتصاد أقل اعتماداً على تقلبات أسعار الطاقة، وأكثر تركيزاً على الإنتاج والمعرفة والخدمات.

للنشر و الاعلان