عاجل
٩ محرم ١٤٤٨ هـ| الخميس، 25 يونيو 2026
الرياض +17°C

بعد تحقيق نمو حقيقي بـ4.6%: الصادرات غير النفطية والاستثمار الأجنبي يقودان أداء الاقتصاد السعودي في 2025

25/06/2026 21:01

كشف تقرير أداء الميزانية الفعلي للعام المالي 2025، الصادر عن وزارة المالية، عن استمرار صلابة الاقتصاد السعودي، حيث سجل نموًا حقيقيًا نسبته 4.6%. وقد جاء هذا الأداء مدعومًا بتوسع الأنشطة الاقتصادية خارج قطاع النفط، وتحسن مؤشرات سوق العمل، فضلاً عن ارتفاع ملحوظ في الصادرات غير النفطية وتدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر. في الوقت نفسه، واصلت الحكومة إنفاقها على المشاريع التنموية والإصلاحات الهيكلية التي تدعم مستهدفات رؤية السعودية 2030.

مؤشرات الاقتصاد الكلي وسوق العمل

أوضح التقرير أن الناتج المحلي الإجمالي الاسمي للمملكة بلغ 4.776 تريليون ريال خلال عام 2025. كما استقر معدل التضخم عند 2%، وهو من بين أقل المعدلات العالمية، مما يعكس استقرار الأسعار وقوة السياسات الاقتصادية والمالية المتبعة. وفيما يتعلق بسوق العمل، فقد بلغ معدل البطالة بين السعوديين 7%، محققًا المستهدف في رؤية السعودية 2030. كما ارتفع عدد السعوديين العاملين في القطاع الخاص بنسبة 5.8% خلال الربع الرابع من العام، ليصل إلى نحو 2.5 مليون موظف، بزيادة تقارب 140 ألف موظف مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، مدعومًا بتوسع الأنشطة الاقتصادية وزيادة الطلب على الكفاءات الوطنية.

القطاع النقدي والتجارة الخارجية

في الجانب النقدي، ارتفع عرض النقود (M3) بنسبة 8.4% ليصل إلى 3.2 تريليون ريال، مدفوعًا بنمو الودائع الزمنية والادخارية بنسبة 23.6%، مما يعكس تحسن مستويات السيولة واستمرار الثقة في الاقتصاد المحلي. أما على صعيد القطاع الخارجي، فقد سجل الميزان التجاري السلعي فائضًا بلغ 220.1 مليار ريال خلال العام نفسه، مدعومًا بارتفاع الصادرات غير النفطية (بما في ذلك إعادة التصدير) بنسبة 18.9%، وهو مؤشر على تنامي مساهمة القطاعات غير النفطية في التجارة الخارجية للمملكة. كما ارتفع فائض بند السفر في ميزان المدفوعات إلى 49.4 مليار ريال، مدعومًا بالنمو المتواصل للقطاع السياحي وتطور البنية التحتية السياحية وتسهيل إجراءات دخول الزوار.

الاستثمار الأجنبي والمالية العامة

قفزت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى 122.4 مليار ريال، بزيادة نسبتها 52.9% مقارنة بعام 2024، مما يؤكد استمرار جاذبية المملكة للمستثمرين الدوليين. وفيما يخص المالية العامة، بلغ إجمالي الإيرادات الفعلية للدولة خلال عام 2025 نحو 1.112 تريليون ريال، بانخفاض 6.1% عن التقديرات المعتمدة في الميزانية، نتيجة تراجع الإيرادات النفطية مع انخفاض متوسط سعر خام برنت إلى 69.1 دولارًا للبرميل مقارنة بـ80.5 دولارًا في عام 2024. في المقابل، واصلت الإيرادات غير النفطية أداءها الإيجابي، مسجلة 505 مليارات ريال، بزيادة 5.3% عن المستهدف، مدعومة بالنمو الاقتصادي وتحسين إجراءات التحصيل والإدارة الضريبية. وسجلت الإيرادات الضريبية نحو 389 مليار ريال بارتفاع 2.5% عن الميزانية المعتمدة، حيث ارتفعت إيرادات الضرائب على الدخل والأرباح والمكاسب الرأسمالية بنسبة 11.3% إلى 34 مليار ريال، بينما بلغت إيرادات الضرائب على السلع والخدمات 294 مليار ريال، مدفوعة بالأداء القوي للأنشطة غير النفطية.

الإنفاق والعجز وإصلاحات 2025

في جانب الإنفاق، بلغ إجمالي النفقات الحكومية 1.388 تريليون ريال، بزيادة 8% عن التقديرات المعتمدة، نتيجة استمرار تنفيذ المبادرات والإصلاحات الهيكلية والمشاريع الاستراتيجية وبرامج الدعم الاجتماعي. وارتفعت النفقات التشغيلية إلى 1.220 تريليون ريال بزيادة 10.8%، فيما بلغت النفقات الرأسمالية 169 مليار ريال، بعد دخول عدد من المشاريع الكبرى حيز التشغيل، من بينها مشروع النقل العام بمدينة الرياض، ومراحل من مشاريع البحر الأحمر والقدية، إضافة إلى استكمال أجزاء رئيسية من توسعة المسجد الحرام. كما شهد الإنفاق الحكومي زيادة في عدد من القطاعات التنموية، حيث ارتفع الإنفاق على الخدمات البلدية بنسبة 42.4%، والإدارة العامة بنسبة 30.5%، والصحة والتنمية الاجتماعية بنسبة 7.3%، والتعليم بنسبة 5.6%، والموارد الاقتصادية بنسبة 6.5%، في إطار دعم التنمية الاقتصادية وتحسين جودة الخدمات العامة. ووفقًا للتقرير، بلغ عجز الميزانية خلال عام 2025 نحو 277 مليار ريال، ما يعادل 5.8% من الناتج المحلي الإجمالي، مقارنة بعجز مقدر عند 101 مليار ريال. كما ارتفع الدين العام إلى 1.519 تريليون ريال، بما يمثل 31.8% من الناتج المحلي الإجمالي، بينما بلغت الاحتياطيات الحكومية لدى البنك المركزي السعودي نحو 399 مليار ريال. وأكدت وزارة المالية أن نتائج العام 2025 تعكس استمرار نجاح الإصلاحات الاقتصادية والمالية في تعزيز مرونة الاقتصاد السعودي وتنويع مصادر الدخل، مع المحافظة على التوازن بين دعم النمو الاقتصادي وتحقيق الاستدامة المالية، مما يرسخ مكانة المملكة كإحدى أسرع الاقتصادات نموًا بين دول مجموعة العشرين.

للنشر و الاعلان