عاجل
٨ محرم ١٤٤٨ هـ| الأربعاء، 24 يونيو 2026
الرياض +16°C

سرقة الموناليزا من متحف اللوفر: تفاصيل الجريمة وتطوراتها عبر العقود

24/06/2026 07:01

في صباح يوم الاثنين الموافق 21 أغسطس 1911، لاحظ العاملون في متحف اللوفر اختفاء لوحة “الموناليزا” من موضعها المعتاد. في البداية اعتقد الموظفون أن اللوحة نُقلت لأغراض التصوير أو الصيانة، غير أن الحقائق سرعان ما أظهرت أنها سُرقت بالفعل.

التحقيق الأول وإثارة الإعلام

أغلقت السلطات المتحف لعدة أيام وفتحت تحقيقًا واسع النطاق شمل كل من العاملين والزوار. سرعان ما أصبحت الواقعة موضوعًا رئيسيًا في الصحافة العالمية، حيث خصصت الصحف مساحات واسعة لمتابعة سير التحقيق، ما أسهم في رفع شهرة اللوحة رغم غيابها.

التحقيق مع بابلو بيكاسو

من بين الأشخاص الذين خضعوا للاستجواب كان الفنان الإسباني بابلو بيكاسو، وذلك بفضل صديقه الشاعر غيوم أبولينير الذي كان على صلة بأحد المتهمين السابقين بسرقة قطع أثرية صغيرة من المتحف. وصلت بعض هذه القطع إلى بيكاسو في وقت ما، وعند اختفاء الموناليزا اتسعت دائرة الشبهات لتشملهما. استُدعي أبولينير للتحقيق، وذُكِر اسم بيكاسو خلال الاستجوابات. وفقًا للروايات، بدا الفنان متوترًا، لكن الشرطة لم تجد أي دليل يربطه بالسرقة، فأُغلقت القضية ضده.

كشف الجاني وإعادة اللوحة

بعد أكثر من عامين من اختفاء العمل، ظهر السارق الحقيقي وهو الإيطالي فينتشنزو بيروجيا، الذي كان قد عمل سلفًا في المتحف. أخفى اللوحة داخل غرفته في باريس طوال تلك الفترة. في عام 1913، حاول بيعها لتاجر فنون في فلورنسا مدعيًا رغبته في إعادتها إلى إيطاليا. عند اكتشاف محاولته، أُلقِي القبض عليه وأُعيدت اللوحة إلى إيطاليا، حيث عُرضت مؤقتًا في عدة مدن قبل أن تُعاد إلى فرنسا في عام 1914.

دوافع الجريمة وحوادث لاحقة

تباينت الآراء حول دوافع بيروجيا؛ رأى البعض أنه تصرف بدافع وطني، بينما اعتبر آخرون أن السعي إلى الشهرة والمكاسب الشخصية كان الدافع الأساسي. لم تنتهِ قصة الموناليزا عند سرقتها، إذ تعرضت لاحقًا لمحاولات تخريب متعددة. في عام 1956، سُقِط حجر على اللوحة ما ألحق ضررًا بسيطًا بطبقة الطلاء، ما دفع المتحف لتعزيز إجراءات الحماية. في مايو 2022، حاول أحد الزوار المتنكرين في هيئة سيدة مسنة تستخدم كرسيًا متحركًا إلقاء كعكة على الزجاج الواقي للوحة، في إطار احتجاجه على قضايا التغير المناخي؛ لم تُسجل أي أضرار بفضل الزجاج المقاوم للرصاص. وفي عام 2024، ألقى ناشطان بيئيان حساءً على الزجاج الواقي احتجاجًا على مشكلات الإنتاج الزراعي والأمن الغذائي، ولم يتعرض العمل للضرر.

تُظهر هذه الوقائع أن الموناليزا لم تعد مجرد لوحة من عصر النهضة فحسب، بل أصبحت رمزًا ثقافيًا عالميًا يجذب ملايين الزوار سنويًا، وتستمر في الظهور في وسائل الإعلام والنقاشات الثقافية، وحتى في الاحتجاجات المعاصرة.

للنشر و الاعلان