السياق والتغريدة
نشر مرزوق بن تنباك تغريدة علّق فيها على تأثير الفيلسوف رينيه ديكارت على trajectory الفكري الأوروبي، معتبراً أن كسر قيد الكنيسة للعقل مهد الطريق لاكتشافات علمية وتكنولوجية مستمرة حتى اليوم.
«ومن هنا فك القيد الذي طوقت به الكنيسة العقل الأوروبي ردحا من الزمن وأطلقه للتفكير في الطبيعة وما وراء الطبيعة، وبدأت أوروبا والغرب كله اكتشافاتها واختراعاتها التي يعيشها العالم منذ أواخر القرن السادس عشر والسابع عشر الميلادي إلى يوم الناس هذا، وليس آخرها تحرر العقل الأوروبي للتفكير واكتشافاته واختراق الطبيعة وما وراءها وصول الإنسان إلى الابتكارات الهائلة التي نشهدها في الحاضر وآخرها الذكاء الاصطناعي».
السردية الشائعة للانتقاد
هذه القراءة تقدم سرداً خطياً يصور التقدم كسلسلة منเหตุات سبب ونتيجة: الكنيسة قيدت العقل، جاء ديكارت كمحرر، ثم انطلقت الاختراعات، وتطورت الحضارة الغربية وصولاً إلى الذكاء الاصطناعي. يرى كثير من الباحثين أن هذه الصيغة تبسط مساراً معقداً وتختزل تاريخاً مليئاً بالمتغيرات إلى قصة بطل واحد.
وجهة نظر المؤرخين
عديد من مؤرخي الغرب يعتبرون سؤال تفوق أوروبا لغزاً لم يُحَل بعد، فلا يوجد توافق حول أسباب انطلاق الثورة الصناعية والتفوق العلمي في القارة بينما لم تشهد حضارات أخرى نفس وتيرة التحول. يصف أستاذ التاريخ في جامعة هارفارد نيال فرجسون الأمر بأنه «إن صعود الغرب هو بكل بساطة، الظاهرة التاريخية الأهم في النصف الثاني من الألفية الثانية بعد المسيح، إنها القصة التي توجد في قلب التاريخ الحديث. ربما هي اللغز الأكثر إثارة للتحدي الذي يبقى على المؤرخين حله».
صورة ديكارت المعقدة
الخطأ الشائع في الخطاب العربي هو تصوير ديكارت كمفكر عقلاني خالص أسّس تنويراً قائماً على الشك النقي، بينما في الواقع اعتمد منهجه على افكار دينية تفترض وجود شيطان ماكر يتلبس الحواس ويجعلها غير موثوقة، مما أدى إلى فصل صارم بين عالم العقل وعالم الحس، واعتماد يقينه على هذا البناء الأسطوري وليس على مبادئ عقلية مجردة.
الخلاصة
إعادة النظر في هذه السردية تُظهر ضرورة التعامل مع تاريخ التقدم كظاهرة متعددة العوامل، بعيداً عن تبسيطه إلى قصة بطل منفرد، وتقييم شخصيات مثل ديكارت ضمن سياقها الفكري والديني الكامل.






