عاجل
٨ محرم ١٤٤٨ هـ| الأربعاء، 24 يونيو 2026
الرياض +23°C

الاضطرابات النفسية تمثل ما يقرب من خُمس العبء الصحي للأطفال في السعودية

24/06/2026 07:01

أظهرت دراسة حديثة نُشرت في مجلة BMC Public Health المحكمة أن المملكة العربية السعودية شهدت تحوّلاً ملحوظاً في نمط الأمراض خلال العقود الأخيرة. فقد تراجع انتشار الأمراض المعدية، وتطورت خدمات الرعاية الصحية، ما أسفر عن انخفاض معدلات وفيات الأطفال وارتفاع متوسط العمر المتوقع.

تغيّر طبيعة التحديات الصحية

على الرغم من هذا التقدم، لم تُنقِ البلاد من المشكلات الصحية؛ بل تغيرت طبيعتها. فقد انتقلت أبرز الأسباب التي تؤثر على صحة الصغار من العدوى وسوء التغذية إلى الأمراض غير المعدية، ولا سيما الاضطرابات النفسية التي أصبحت الآن تمثل أكبر تهديد لجودة الحياة والرفاهية.

ما تعنيه نسبة 19%

النسبة التي تُقَدَّر بـ 19% لا تدل على أن هذا الجزء من الأطفال في السعودية يعانون من اضطرابات نفسية، بل تشير إلى حصة هذه الاضطرابات في «العبء الصحي». هذا المؤشر يجمع بين سنوات الحياة المفقودة جراء الوفاة المبكرة وسنوات العيش مع المرض أو الإعاقة، وهو أداة عالمية لتحديد القضايا الصحية الأكثر تأثيراً على المجتمع، إذ يقيس النتائج طويلة الأمد للمرض وليس عدد الحالات المسجلة فقط.

آثار تمتد إلى ما بعد الطفولة

يُبرز البحث أن سنوات الطفولة والمراهقة تشكل مرحلة حاسمة في نمو الدماغ وتطور المهارات الاجتماعية والعاطفية والمعرفية. وبالتالي، فإن الاضطرابات النفسية التي تظهر في هذه الفترة يمكن أن تترك بصمات تستمر إلى مراحل عمرية لاحقة. كما ارتبطت هذه الاضطرابات بارتفاع احتمالات الصعوبات التعليمية وتدهور الأداء الدراسي، بالإضافة إلى ضعف التفاعل الاجتماعي وزيادة خطر استمرار المشكلات النفسية والجسدية في مرحلة البلوغ.

أولويات صحية جديدة

تشير النتائج إلى اختلاف طبيعة العبء الصحي بين الفئات العمرية داخل المملكة. ففي حين تهيمن الاضطرابات النفسية على المشهد الصحي للأطفال والمراهقين، تواجه البالغون وكبار السن تحديات أخرى. ما يفرض ضرورة تبني استراتيجيات صحية مرنة تستجيب لاحتياجات كل مرحلة من مراحل الحياة.

وبالتالي، لم تعد صحة الأطفال تُقاس فقط بانخفاض معدلات الوفيات أو السيطرة على الأمراض المعدية؛ بل أصبحت تشمل أيضاً حماية الصحة النفسية، وتعزيز جودة الحياة، ودعم النمو السليم. وهذا يجعل الصحة النفسية للأطفال إحدى أهم أولويات الصحة العامة في السعودية.

أبرز ما توصلت إليه الدراسة

  • الاضطرابات النفسية تمثل 19% من العبء الصحي للأطفال والمراهقين في المملكة.
  • الفئة الأكثر تأثيراً هي الأطفال بين 5 و14 عاماً.
  • تحول واضح من سيطرة الأمراض المعدية إلى بروز الأمراض غير المعدية والاضطرابات النفسية.
  • العبء الصحي يقيس أثر المرض والإعاقة وجودة الحياة، وليس عدد المصابين فحسب.
  • تُعَدُّ الصحة النفسية الآن من أولويات رعاية الأطفال في السعودية.
للنشر و الاعلان