عاجل
١٠ محرم ١٤٤٨ هـ| الجمعة، 26 يونيو 2026
الرياض +22°C

الميزانية السعودية 2025: نمو 4.6٪ وتغيرات في الإيرادات والنفقات

26/06/2026 07:01

على الرغم من التحديات المتسارعة التي واجهها الاقتصاد العالمي خلال عام 2025، أظهر الاقتصاد السعودي قدرة ملحوظة على التكيف والمرونة أمام المتغيّرات الخارجية. يعكس ذلك صلابة الأسس الاقتصادية للمملكة وكفاءة السياسات والإصلاحات الهيكلية التي تم تنفيذها في الفترات السابقة، إلى جانب استمرار الإنفاق التنموي الموجه نحو المشاريع الاستراتيجية والقطاعات الواعدة، ما يعزز النمو الاقتصادي، ويوسّع مشاركة القطاع الخاص، ويقوّي فرص الاستثمار وخلق الوظائف على المدى المتوسط والطويل.

تغيرات في الإيرادات والنفقات

سجلت الإيرادات العامة للعام 2025 انخفاضاً إجمالياً بنحو 6.1٪ مقارنةً بالميزانية المعتمدة، ويرجع ذلك أساساً إلى تراجع العائدات النفطية. وفي المقابل، ارتفعت الإيرادات غير النفطية بنحو 5.3٪ عن التقديرات المقررة، نتيجة استمرار الجهود الحكومية في تنفيذ مبادرات تنمية هذه الفئة وتعزيز الأنشطة الاقتصادية غير النفطية.

من جانب آخر، ارتفعت النفقات العامة بنحو 8٪ فوق ما تم اعتمادها، في إطار التقدّم الملحوظ نحو تحقيق أهداف رؤية السعودية 2030، ومواصلة الحكومة لجهودها في دعم القطاعات الواعدة وتنويع القاعدة الاقتصادية عبر توجيه الإنفاق إلى الاستراتيجيات الوطنية والمشاريع الكبيرة، إضافة إلى تحسين جودة الحياة من خلال تطوير المرافق العامة والخدمات الأساسية وتوسيع نطاق التنويع الاقتصادي، مع استكمال مسار الإصلاحات الهيكلية وتفعيل حوافز النمو الاقتصادي وإدخال عدد من المشاريع قيد التنفيذ.

وبالإضافة إلى ذلك، استمرت الحكومة في دعم الإنفاق الاجتماعي لتخفيف أثر التغيّرات الاقتصادية على الفئات المستهدفة عبر مراجعات دورية لبرامج الدعم والإعانة، مع رفع مستوى جودة الخدمات العامة وتحسين جودة الحياة، والعمل على تمكين القطاع الخاص وتطوير بيئة أعمال تنافسية تحفّز جذب الاستثمارات النوعية وتحقيق أهداف النمو المستدام.

العجز والديون العامة

سعت الحكومة إلى الحفاظ على التوازن بين طموحات النمو الاقتصادي وضمان الاستدامة المالية، وفي ظل تبنّي سياسات مالية مضادة للدورات الاقتصادية، بلغ العجز في نهاية عام 2025 نحو 277 مليار ريال، ما يعادل 5.8٪ من الناتج المحلي الإجمالي، مقابل عجز معتمد قدره 101 مليار ريال (2.3٪ من الناتج المحلي).

كما وصل رصيد الدين العام بنهاية العام إلى حوالي 1.519 تريليون ريال، أي ما يعادل 31.8٪ من الناتج المحلي الإجمالي، مقارنةً بميزانية معتمدة تتوقع 1.3 تريليون ريال (29.9٪ من الناتج المحلي). وفي الوقت نفسه، ارتفع رصيد الاحتياطات الحكومية إلى 399 مليار ريال.

نمو الناتج المحلي ومؤشرات النشاط

حقق الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي نموًا بنسبة 4.6٪ خلال عام 2025، مدفوعًا بارتفاع الأنشطة غير النفطية التي سُجلت بزيادة قدرها 5.1٪، ما يؤكد استمرارية نجاح برامج الإصلاح الاقتصادي ضمن رؤية 2030 وتعزيز التنوع الاقتصادي المستدام. وقد ساهمت الأنشطة غير النفطية بمساهمة رئيسية بلغت 2.8 نقطة مئوية في هذا النمو.

في المقابل، ارتفع الناتج المحلي الحقيقي للأنشطة النفطية بنسبة 5.7٪، نتيجة البدء التدريجي في تنفيذ خطة إنهاء التخفيضات التطوعية الإضافية التي أُقرّت في نوفمبر 2023، اعتباراً من أبريل 2025، ما ساهم في دعم مستويات إنتاج النفط مع الحفاظ على توازن أسواق البترول.

مؤشرات الأسعار والعمالة

سجل مؤشر أسعار المستهلك في المملكة لعام 2025 نسبة تضخم بلغت 2.0٪، مرتفعًا طفيفًا عن التوقعات السائدة في الميزانية (1.9٪)، لكنه لا يزال أقل بكثير من المتوسط العالمي المسجَّل عند 4.1٪ وفق تقرير آفاق الاقتصاد العالمي لصندوق النقد الدولي.

وبحسب مسح القوى العاملة الصادر عن الهيئة العامة للإحصاء، انخفض معدل البطالة بين السعوديين إلى 7.0٪ خلال عام 2025، وهو ما يتماشى مع مستهدف رؤية 2030، ويعكس توسع الأنشطة الاقتصادية وارتفاع فرص التوظيف في القطاعات التي شهدت نمواً ملحوظاً.

من ناحية أخرى، تراجع معدل مشاركة المرأة السعودية في القوى العاملة إلى 34.8٪ خلال العام ذاته. أما قطاع الخاص فقد شهد ارتفاعًا في عدد العاملين السعوديين إلى 2.5 مليون في الربع الرابع من 2025، بزيادة قدرها 5.8٪ مقارنة بالفترة المماثلة من العام السابق.

أداء التجارة الخارجية

تحسّن واضح في ميزان التجارة الخارجية للمملكة خلال 2025، حيث سجل فائضًا في السلع بقيمة 220.1 مليار ريال، مدفوعًا بنمو الصادرات غير النفطية (بما فيها إعادة التصدير) بنسبة 18.9٪. ارتفعت الواردات السلعية بنحو 8.8٪، منها 69.2٪ من الواردات الوسيطة والرأسمالية، التي سجلت نموًا قدره 13.8٪ مقارنة بالعام السابق، ما يعكس استمرار الطلب على مدخلات الإنتاج والسلع الرأسمالية الداعمة لتوسّع الأنشطة الاقتصادية وتعزيز القدرة الإنتاجية.

كما استمر صافي بند السفر في ميزان المدفوعات بتسجيل فائض قدره 49.4 مليار ريال في 2025، مؤكدًا النمو المتواصل للقطاع السياحي. بالإضافة إلى ذلك، وصلت صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى 122.4 مليار ريال، بارتفاع 52.9٪ عن العام السابق، ما يدل على استمرار جاذبية البيئة الاستثمارية في المملكة.

للنشر و الاعلان